صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 90 من 150
وضع القراءة:

الفصل التسعون

**
أغمض عينيه، ولا يعلم لماذا شعر برغبة في البكاء، ثم أجابها بصوتٍ محشرج:
- لا أعلم يا أمي، ريليان لم تخرج بعد، مع أنهم أخبروني أنها رحلت، أمي، هل من الممكن أنهم أخذوها؟
فتحت ابتهال عينيها بصدمة وقد اعتدلت في جلستها بقلق:
- انتظر، انتظر، ماذا تقصد؟ ومن أخبرك؟ لم أفهم!
قصّ سليم عليها الحوار الذي دار بينه وبين ماريّا، لتبتلع ريقها بتوجس:
- سليم، اذهب إلى البيت مرة أخرى، ريليان لم تصل إلى هنا، يبدو أنها ما زالت هناك عندهم.
زفر بهدوء محاولًا أن يسيطر على نفسه:
- لكنهم لم يأتوا، أي أن أختها ما زالت بالداخل فقط، هل كذبت عليّ؟
أجابته ابتهال بقلب أمٍّ قلق:
- اذهب يا سليم، ولا تسمح ببقائها هناك، أسرع.
توجه سليم نحو المنزل مرة أخرى، وما إن كاد أن يطرق الباب حتى سمع صوت محرّك سيارة، تلاه صوت رجل يضحك وامرأة أخرى تتحدث معه.
التفت بجسده ليجد جرير يترجل من سيارته، وما زالت ضحكاته تصل إلى مسامعه، نظر إليه جرير بصدمة تحولت سريعًا إلى غضب:
- ماذا تفعل هنا يا هذا؟
أجابه سليم بهدوء نسبي متقدمًا منه:
- أريد ريليان.
ترجلت جوليا، ولحق بها مايا وألكسندر وأليتا من المقعد الخلفي، ليجيبه جرير متعجبًا:
- ريليان؟ ما الذي جاء بها إلى هنا؟
ثم أكمل بسخرية كبيرة استفزت سليم:
- ماذا؟ هل هربت منك ولم تعد تريدك؟
تغاضى سليم عن سخريته الواضحة، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيبه:
- لقد أحضرتها من أجل شقيقتها التوأم لأنها أرادت ذلك. أطلب منك بكل احترام وتحضّر أن تحضرها إليّ إن كانت بالداخل.
خرج صوت رلين غاضبًا وهي تتفرس ملامحه:
- ألم نقل لك إنها رحلت؟ إنها ليست بالداخل، لماذا لا تفهم؟ فحقًا كما قال أبي، يبدو أنها لا تريدك.
جزّ سليم على أسنانه بغضب، ولم يرغب في الرد عليها، لتتقدم جوليا متسائلة بصوتٍ مشتاق ومتسائل:
- هل ريليان في الداخل حقًا يا رلين؟ أرجوكِ أخبريني.
نفت رلين برأسها بهدوء ناظرة لوالدتها:
- لا، لقد رحلت منذ مدة، قالت إنها متعبة ومستعجلة أيضًا، فرحلت.
مسح سليم وجهه بغضب، ثم خاطب جرير ببعض العصبية:
- سيد جرير، أرجوك لا تضطرني لاستخدام أسلوب آخر، من بعد إذنك، إن كانت ريليان بالداخل فأحضرها.
تحدثت رلين بكرهٍ وغضب وهي تتقدم نحوه:
- ادخل وابحث عنها إن كنت لا تصدق ما أقوله اذهب، فالبيت خالٍ من أي شخص.
خاطبها جرير بنظرة تفحصية، يريد معرفة تفكير ابنته:
- ماذا تقولين يا رلين؟ كيف تسمحين لمحمديّ أن يدخل بيتنا؟ ثم كيف سمحتِ لها بأن تأتي؟ ألم أقل إنه لم يعد لديها بيت أو عائلة؟
دلفت جوليا إلى الداخل ولم تنتظر أحدًا منهم، فقد كانت تريد رؤية ابنتها، ليتبعها سليم إلى الداخل، بسرعة كبيرة، كاد جرير أن يلحق بهما، لتوقفه رلين بهدوء:
- اتركه أبي، حتى يعلم أننا صادقون وأنها رحلت من هنا.
زفر جرير بضيق، ثم وقف في الخارج ينتظر ما الذي سيحدث، فلن يجتمع معه في مكانٍ واحد.
وقف سليم عند باب المنزل، لتلتفت إليه جوليا بجمود عكس ما كانت عليه قبل قليل:
- ها هو البيت أمامك، ابحث عنها.
هزّ سليم رأسه بحيرة، ثم سألها بهدوء لاول تفكير جال بخاطره:
- أين غرفتها الخاصة من بعد إذنكِ؟
توجهت جوليا نحو الأعلى دون أن تجيبه، ليتقدم ألكسندر من سليم بابتسامة:
- يا عم هل ريليان جاءت حقًا؟ لقد اشتقت إليها كثيرًا.
نظر إليه سليم وأجابه بابتسامة خفيفة، فما زال طفلًا صغيرًا، ثم خاطبه:
- أجل، هل يمكنك أخذي إلى غرفتها يا بطل؟
أمسك ألكسندر بيد سليم بابتسامة واسعة ليتوجه به إلى الأعلى قاصدًا غرفة ريليان، ثم فتحها ليقابل سليم ظلامًا موحشًا، فعلم أنها ليست موجودة بداخلها.
أشعلت جوليا الضوء بيدها، ليجد الغرفة خالية تمامًا، مما زاد قلقه أكثر، خاطبته بهدوء وهي تنظر إليه متنهدة بصدق:
- ليست في بقية الغرف أيها المحمديّ، فصدقني إنني مشتاقة إليها كثيرًا.
دبّ القلق في قلب سليم منذ أن وجد الغرفة تغمرها العتمة اي انها ليست هنا، أين من الممكن أن تكون قد ذهبت؟ كان متأكدًا أنه لم يشاهدها عندما خرجت أثناء مراقبته للبيت.
هبط إلى الأسفل بسرعة كبيرة، لتتقدم منه أليتا بابتسامة:
- أين هي ريليان أيها العم؟ أريدها، لقد اشتقت إليها.
أغمض عينيه، فلم يرد أن يتجاهلها، فأجابها بعدما تذكر اسمها عندما أخبرته ريليان:
- لا أعلم يا أليتا، لكنني سأجدها إن شاء الله.
خرج من المنزل ليقابل جرير أمامه، فخاطبه سليم بغضبٍ مكتوم:
- أقسم بالله يا سيد جرير، إن علمتُ أنك خلف اختفائها فلن أمرر هذا الأمر على خير.
تركه سليم وهو يكاد يجنّ، أين من الممكن أن تكون قد ذهبت؟ هل لا تريده حقًا؟ هل استطاعت أختها أن تغير أفكارها ونظرياتها وتقلبها عليها في جلسة واحدة وقف أمام سيارته يضرب إطارها بغضبٍ كبير، وهو يتساءل أين يمكن أن تكون قد ذهبت.
كاد أن يتحرك، ليتقدم منه صوت ماريّا وهي تلهث بعدما تأكدت من عدم رؤيتها لهم:
- يا سيد، أريد أن أخبرك بشيء ارجوك توقف.
انتبه سليم للصوت، ثم أجابها وهو يشيح بوجهه:
- ماذا هناك؟
أخذت تنظم أنفاسها اللاهثة قبل أن تتابع:
- لقد كان السيد أمبر هنا عندما فقدت ريليان وعيها، ثم ذهبتُ لأحضر لها ثيابًا كما أخبرتني الآنسة رلين، وعندما عدتُ لم أجد أيًّا منهما، أخبرتني أنها غادرت ولم تفقد وعيها، بل كانت تشعر بالدوار فقط، لكنني أشك بأن السيد أمبر هو من أخذها.
توقف عقله للحقظات يستوعب ما قالته، ثم حاول أن يكون هادئًا قدر الإمكان، وهو يسألها:
- هل تعلمين مكان بيته من بعد إذنكِ؟
أومأت له، ثم ألقت عليه العنوان، ليقوم ليقوم بكتابته على ورقة من جيب سترته، أجابها شاكرًا بعدها:
- شكرًا لكِ يا سيدة.
جلس خلف المقود متوجهًا نحو بيت أمبر بسرعة كبيرة، وشياطين الغضب تركض أمامه، كان يقسم أنه إن كان أمبر خلف اختفائها فلن يترك الأمر يمر أبدًا.
بعد مدة، توقف سليم أمام أحد المنازل، ثم طرق الباب ليسأل عنه، فأجابه والده بالنفي، موضحًا أنه لم يحضر منذ الأمس، وإن كان الأمر ضروريًا فربما يجده في إحدى الملاهي الليلية.
بدأ سليم يفقد أعصابه شيئًا فشيئًا، ليتوجه دون تردد نحو ذلك الملهى الذي أخبره عنه والد أمبر، ترجل من سيارته وقد بدأ يدور حولها بحيرة، كيف سيدخل إلى الداخل؟
توجه نحو الحرس الواقفين أمام المدخل ليسألهم باستفسار:
- هل تعرفان شخصًا يدعى أمبر جويس؟ إنني أبحث عنه.
أجابه أحدهما بتأكيد:
- أجل، السيد أمبر جويس نعرفه، لكنه ليس بالداخل إن كنت تبحث عنه.
حسنًا... يبدو أن آخر ذرة عقل متبقية لديه قد فقدها.
خاطبهما برجاءٍ كبير محاولًا الحفاظ على نبرة صوته:
- أرجوكما، إن كان بالداخل أخبراني، إنني أريده في أمرٍ ضروري.
**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.