صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 77 من 150
وضع القراءة:

الفصل السابع والسبعون

**
وقف إبراهيم في منتصف الصالة، ليتحدث بغضب كبير:
- سما، أين الكأس أيتها المختلة؟
خرجت سما من غرفتها بتوجس بعدما استمعت إلى صوته العالي والغاضب، لتخاطبه ببلاهة:
- أي كأس؟ ألم أعطِكَ إياه؟
شتمها بفظاظة، ليواصل صراخه بغضب:
- وهل إن كنتُ قد أعطيتكِ إياه سوف أسألكِ عنه؟ ألم تعتادي على هذا الفعل؟
خاطبته بصدقٍ حقيقي:
- ظننتُ أنني أعطيتكَ إياه، أقسم لك.
ضرب الحائط بغضبٍ شديد، لتكمل بتوتر:
- صحيح أن ريم هي التي كانت تعطيكَ إياه كل صباح، ولم تقبل أنت بأن أقوم أنا بهذه المهمة، لكن بعد أن طلبت مني لم أتوانَ في إحضاره لك. هل تنكر يا إبراهيم؟
تركها متوجهًا نحو المطبخ دون أن يجيبها، ليجد الكأس الخاص به موضوعًا على الرخام كما تركته ريم، وكان عبارة عن مزيج من الحليب وبعض الأعشاب الصحية.
أمسك هاتفه الخاص ووضعه على أذنه، منتظرًا إجابة الطرف الآخر. مرةً واثنتان، حتى وصلت المحاولات إلى التاسعة، لكن لا مجيب.
مد يده بغضبٍ نحو الكأس، ليتحطم نصفه وينسكب محتواه. شاهدت سما حالة الهيجان التي أصابته، فهو أكثر ما يغضبه أن يهاتف أحدهم ولا يستجيب له بسرعة.
أخذت تدعو الله أن تكون ريم بخير، وألا يتعرض لها إبراهيم بالأذى عندما تأتي.
بعد مدة، وفي تمام الساعة العاشرة، عادت ريم من الخارج بعدما أوصلت أطفالها إلى دوامهم، وتسوقت للمنزل مع والدته بعد أن نظفتا المنزل معًا.
وجدت سما قد اندفعت نحوها، تسألها بخوف:
- أين كنتِ ريم؟ لماذا لم تجيبي على الهاتف؟
أخرجت ريم هاتفها من حقيبتها، لتجد ست عشرة مكالمة لم يتم الرد عليها. فتحتها بتوتر، لتجد اثنتي عشرة مكالمة من إبراهيم، وثلاثًا من سما، وواحدة من والدتها.
ابتلعت ريقها بتوتر، ثم سألتها متوجسة:
- أين إبراهيم؟ هل هو هنا؟ أقسم أنني لم أستمع إليه عندما هاتفني.
ربتت سما على كتفها بهدوء، لتجيبها بإشفاق:
- لا تقلقي ريم، لقد ذهب لعمله. قال إنه سيعود في المساء، وأن ننتظره على الغذاء.
زفرت ريم براحة نسبية، ثم توجهت نحو المطبخ لتضع الأغراض التي أحضرتها بداخله. وهناك وجدت الكأس المكسور، فسألتها بتعجب:
- كيف انكسر هذا؟ أليس هذا الكأس الخاص بإبراهيم؟
أومأت لها سما متنهدة:
- أجل، إنه هو. لقد قام بكسره عندما لم أعطه إياه.
عقدت ريم حاجبيها بتساؤل:
- لماذا لم تعطيه إياه؟ ألم أعدّه له في الصباح قبل أن أخرج؟
أومأت لها سما بتأكيد، ثم أجابتها وهي تجلس بنفاد حيلة:
- أجل، لكنني ظننت أنني أعطيته له. لا أعلم لماذا راودني هذا الشعور، لقد كنت أفكر في الطلاق، وهذا ما كان يشغل تفكيري حينها.
تنهدت ريم بقلة حيلة من تصرفات إبراهيم التي لا تتغير، وبدأت في ترتيب الأغراض التي أحضرتها، وهي تدعو الله أن يكون هادئًا عندما يأتي، وأن يهديه لهم.
أثناء ذلك، ارتفع رنين هاتفها، فالتقطته بسرعة كبيرة وبأيدٍ شبه مرتجفة. أجابت بهدوء بعدما أخذت نفسًا عميقًا لتهدئ نفسها:
- السلام عليكم.
أجابها بغضبٍ شديد بعدما ابتعد عن مكانه حتى لا يخرج صوته أمام الموظفين، وبدأ يطلق عليها أقسى الشتائم:
- لا سلام عليكِ. أين كنتِ؟ هل أنتِ صماء؟ وما هذا الإهمال يا هذه؟ بما أنكِ لم تجيبي، إذًا كنتِ تفعلين شيئًا خاطئًا. ماذا كنتِ تفعلين؟ أجيبي.
أغمضت عينيها بغضبٍ كبير، فهو يتهمها بتلك الأفكار التي يصورها له عقله المريض، ويظن بها ما لا يليق بها.
أجابته بألم وصدق:
- إبراهيم، أقسم لك أنني لم أسمعه. أنت تعلم زحمة المواصلات وأصوات البائعين والمارة في الأسواق، كيف لي أن أسمعه وسط كل هذا الضجيج؟
ضغط على يده بقوة وهو غاضب، ليخاطبها من بين أسنانه:
- لا أعلم، هذا هو التفسير الوحيد الذي لدي. وأقسم يا ريم، إن هاتفتكِ مرة أخرى ولم تجيبي، فلن يحصل لكِ خير، وسأقوم بتحطيمه على رأسك. هل فهمتِ؟ أعدّي الطعام من الآن وانتظريني حتى أعود.
أغلق الهاتف في وجهها، ولم يمنحها أي فرصة للحديث. نظرت إليها سما بحزن ومواساة، لتبتسم لها ريم بهدوء.
بدأت في إعداد الطعام وهي تشعر بالإرهاق الشديد. حتى الآن لم تذهب للطبيبة، وقد حمدت الله أنها ليست حاملًا، فهي لا تريد ذلك، حتى لا يأتي ذلك الطفل في وسط هذه العائلة ويتعذب كما تتعذب هي وأطفالها.
ساعدتها سما في الإعداد، وبعد مضي وقت دام خمس ساعات كان الطعام جاهزًا، والبيت مرتبًا تمامًا، فقد قامتا بترتيبه جيدًا وكأنه شقة جديدة.
نظرت ريم إلى الساعة، لتجد أنه حان وقت إحضار عمر وعلي، فأخذت حمامًا سريعًا، ثم ذهبت لإحضارهما.
تنهدت سما وهي تنظر إلى البيت الخالي، لتفكر بجدية كبيرة في أمر الطلاق الذي ما زالت تفكر به.
عادت ريم بعد ذلك، لتتوجه إلى النوم، فقد أنهكها اليوم تمامًا.
            ««:::::::::::::::-::::::::::::::»»
جلست ريليان بجانب ابتهال التي كانت تعد الغذاء، لتسألها بهدوء:
- هل تحتاجين للمساعدة أمي؟
التفتت إليها ابتهال بابتسامة بشوشة:
- سلامتكِ حبيبتي، ارتاحي عندكِ. أين سارة؟
أجابتها وهي تشاهد سارة التي تهبط الدرج:
- ها قد جاءت.
توجهت سارة نحوهم بوجهٍ زحف إليه اللون الوردي، ويبدو أنها كانت تهاتف همام. ضحكت ريليان عليها، لتجلس بجانبها متحدثةً باستفسار:
- هل كنتم تتحدثون عني؟
سألتها ابتهال وهي تقطع الخضار:
- هل أنهيتِ دراستكِ؟
أومأت لها بتأكيد مجيبة:
- أجل، وبسبب ذلك تحدثت مع همام.
أومأت لها ابتهال بتفهم، لتنظر ريليان إلى الساعة المعلقة في منتصف الحائط.
وبعد مدة، سألت ابتهال بقلق:
- أمي، متى يأتي سليم؟ لقد تأخر عن موعده، أليس كذلك؟
ابتسمت لقلقها الواضح، لتجيبها بهدوء:
- لا، ليس متأخرًا عزيزتي. كان يأتي في بعض الأحيان حتى المساء، وتكون الساعة قد تجاوزت الثامنة والتاسعة مساءً.
عقدت ريليان حاجبيها باستنكار:
- لماذا؟ ألا ينتهي دوامه في الجامعة الساعة الثالثة عصرًا؟
أومأت لها ابتهال بتأكيد، لتجيبها موضحة:
- هذا صحيح، لكن لا تنسي أنه يذهب أحيانًا إلى المسجد بعد الجامعة مباشرة لأداء الصلاة، أو إلقاء خطبة، أو حتى ندوة. أنسيتِ ذلك؟
زمت ريليان شفتيها بضيق، ثم نظرت إليها بتردد، فهي تريد أن تطمئن عليه. خاطبتها بتوتر:
- أمي، هل لي بهاتفكِ قليلًا؟
أجابتها سارة وهي تمد يدها إليها بالهاتف الخاص بها، مبتسمة:
- تفضلي ريليان، هاتفيه كما تشائين.
أخذته ريليان باستحياء، فهي لا تملك هاتفًا معها، فقد نسيته في منزلها هناك، كما أنها كانت تخجل من طلب هاتف خاص بها من سليم.
ضغطت على اسمه، وقد كانت سارة تسجله باسم "سندي في الحياة"، ثم وضعته على أذنها منتظرة إجابته.
في تلك اللحظة، استمعت إلى صوت المفتاح الذي وُضع في الباب، ثم فُتح بعد ذلك، مما جعلها تهرول باتجاهه، فلا يوجد أي شخص آخر يملك مفتاح المنزل سوى سليم.
نظر إليها بابتسامة متعبة قليلًا عندما شعر بقدومها، لتسأله بقلق بعدما رد تحية السلام:
- لماذا تأخرت سليم؟ أين كنت؟
**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.