صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 21 من 150
وضع القراءة:

الفصل الحادي والعشرون

**نظرت ريليان إلى سارة بعدما انتهت الندوة، لتبتسم إليها الأخرى بهدوء، متحدثةً:
- أتمنى أن تكوني قد حصلتِ على إجابة سؤالكِ يا ريليان.
أومأت ريليان بشرودٍ بما سمعت قبل قليل، لتسير نحو الخارج وهي تفكر بهدوءٍ كبير، ثم التفتت إليها متسائلةً:
- ماذا كان اسم الفتاة التي سألت، يا سارة؟
نظرت إليها سارة بتذكر:
- أظنها لم تذكر اسمها البتة، أو أنها ذكرته ونسيت.
هزت رأسها بخفة، ثم توجهتا نحو سيارة سليم. أخرجت سارة مفتاح السيارة، فقد أعطاها إياه سليم قبل أن يدلفا إلى القاعة. نظرت إليها ريليان بابتسامةٍ صغيرة:
- إنني ذاهبة يا سارة.
رفعت سارة حاجبها باستنكار:
- إلى أين؟ لن أسمح لكِ.
أجابتها ريليان بهدوء:
- شكرًا لكم، لكنني سأذهب بمفردي يا سارة. أوصلي سلامي لخالتي ابتهال، أراكِ غدًا، إلى اللقاء.
زفرت سارة بضيق، وهي تشاهدها تبتعد عن ناظريها، لتتبعها بنظرها، زافرةً براحة عندما استقلت إحدى سيارات الأجرة.
صعد سليم إلى السيارة بعد عشر دقائق من ذهاب ريليان، ليأخذ المفتاح من سارة التي أعطته إياه، ثم تحدث بهدوء:
- يمكنكِ التحرك، سليم، لقد ذهبت ريليان إلى منزلها.
نظر إليها باستغراب، فقد كانت تجلس على المقعد الأمامي بجانبه:
- حقًا؟ ولماذا تركتِها ترحل بمفردها يا سارة؟ كان من المفترض أن نقوم بإيصالها، فما زالت صغيرة، والوقت متأخر الآن، وأيضًا جاءت معنا، لذلك من المفترض أن ترحل معنا.
أجابته سارة بعبوسٍ وضيق:
- لقد أخبرتها، ولكنني في الحقيقة لم أشأ أن أضغط عليها، تركتها على راحتها.
حرك سليم المقود متوجهًا نحو منزلهم، ليخاطبها بهدوء:
- حصل خير يا سارة، لكن في المرة المقبلة، إن أرادت القدوم، فلا تسمحي لها أن تغادر بمفردها، فأنتِ لا تضمنين أي سائق.
أومأت سارة بطاعة:
- حسنًا يا سليم، لك ذلك الأمر.
________**
في صباح اليوم التالي، استيقظت ريليان، لتتوجه نحو الأسفل بعدما أيقظت رلين، وقامت بروتينها اليومي، وارتدت زيها المدرسي. نظرت إلى والدتها، ثم قبّلت خديها بقوة:
- صباح الحب يا أمي، كيف حالك؟
بادلتها جوليا الابتسامة بحنان، ممسدةً على كفها:
- صباح الخير، حبيبتي. هل أيقظتِ رلين؟
جلست ريليان بجانب جوليا وهي تحتضن ذراعها بطفولة:
- أجل، لقد أيقظتها، لكن تعلمين أن ابنتكِ نامت بالأمس لوقتٍ متأخر من الليل وهي تهاتف حبيب القلب.
أجابتها جوليا وهي تقبل رأسها بحنان:
- إنني أحبكِ يا ريليان، أنتِ أكثر ابنةٍ نشيطة هنا.
ضحكت ريليان وهي تنظر إليها بتكبرٍ مصطنع:
- احمدي الرب لكوني ابنتكِ يا جولي.
توقفت جولي عن الضحك عندما نظرت إلى جيدها الخالي من العقد، لتتساءل باستغراب:
- أين عقدكِ يا ريليان؟
وضعت ريليان يدها على جيدها، ثم أجابتها بتوتر:
- لقد خلعته عندما أردتُ أن أغتسل، لقد كانت رقبتي تؤلمني.
هزت جوليا رأسها بتفهم:
- حسنًا، لقد ظننت أنكِ لم تعودي تحبين ارتداءه.
ابتسمت لها بتوتر:
- الأمر ليس هكذا يا جولي، سوف أرتديه عندما أشعر بتحسنٍ في رقبتي.
خاطبتها جوليا متذكرةً بابتسامة:
- هل تتذكرين عندما اختلط عقدكِ بعقد مايا؟ لقد بكيتِ ليومين كاملين ظنًّا منكِ أنه ضاع، لكن تبين أنه اختلط مع مايا.
ابتسمت وهي تتذكر ذلك اليوم، فقد بكت كثيرًا ولم تتحدث مع أحد، كانت تريد عقدها فقط، لتتذكر أنها قامت بخلعه عندما ذهبت إلى الندوة لحضورها:
نظرت إلى رلين التي كانت تسير بنعاس، وهي ترتدي سترتها المدرسية، متحدثةً بتثاؤب:
- صباح الخير لكم، من منكم يشعر بالنعاس مثلي؟
توجهت ريليان إليها، لتُمسك شعر رلين وتقوم بتصفيفه، ثم نظرت إليها بابتسامةٍ هادئة بعدما انتهت:
- حسنًا، الآن أصبحتِ جميلة.
نظرت جولي إليهما بحب، ثم استدعت الخادمة. تقدمت منها الأخرى، متحدثةً باحترام:
- تفضلي، سيدتي.
خاطبتها جوليا بأمر:
- أحضري فطور الاثنتين، وضعيه على المائدة.
تحدثت ريليان بالنفي:
- لا يا أمي، لا نريد، لقد تأخرنا عن موعد باص المدرسة، إنه على وشك الوصول.
قالت آخر كلمة وهي تقبل وجنتيها، ثم اعتدلت:
- هيّا، إننا ذاهبتان.
أوقفتها جوليا متذكرةً:
- ريليان، لا تنسي الدورة التأهيلية التي ستذهبين إليها اليوم.
أغمضت عينيها بضيقٍ وانزعاج، لتجيبها باقتضاب:
- حسنًا يا أمي.
________**
كانت ريم تجلس في بيت والدة زوجها، السيدة إخلاص، تتذكر ما حدث صباحًا. لقد استيقظت لتجد البيت خاليًا تمامًا، ويبدو أن إبراهيم وسما قد سافرا. قامت بمساعدة أبنائها في ارتداء ثيابهم، لتستمع إلى رسالةٍ وصلت إليها. أمسكت هاتفها لتنظر إليه بتهكم:
"ريم، لقد خرجنا مسرعين ولم أتمكن من إخبارك بذلك. لقد أعطيت والدتي المال الذي ستحتاجينه لمصاريف الأطفال، أما بالنسبة للطعام، فيوجد عند والدتي ما يلزم."
انتبهت إلى السيدة إخلاص، لتبتسم لها بحبٍ حقيقي:
- هل تحتاجين إلى مساعدةٍ يا أمي؟
نفت إخلاص برأسها، باسمةً بحنان:
- لا يا صغيرتي، لا أريد شيئًا. أخبريني، كيف حالكِ مع إبراهيم وسما؟
تنهدت ريم بضعف، ثم اقتربت منها لتجلس بجانبها:
- ما زلت على قيد الحياة يا أمي، لا تقلقي.
جاءها الرد من شقيق إبراهيم، الذي يصغرها بسنةٍ واحدة:
- يا ريم، عيشي حياتكِ ولا تهتمي لأخي، ولو أنه ليس أخي لأخبرتكِ بقتله، لكن ماذا نفعل؟
ابتسمت له بهدوء، لتجيبه بلطف:
- شكرًا لك يا معاذ.
أجابها معاذ مازحًا كي يخفف عنها:
- أريدكِ أن تنهضي الآن وتحضري لنا فطورًا شهيًا، ومكافأةً لكِ سأجعلكِ تتناولين معنا.
ضحكت بخفة، ثم اعتدلت واقفةً، متوجهةً نحو المطبخ:
- حسنًا، وأنا موافقة.
________**
كانت ريليان تجلس في بيت سارة بعدما أنهت جميع أمورها من حل واجباتها المدرسية، ومراجعة دروسها، وحضور الدورة التأهيلية التي حضرتها مع أمبر بواسطة القسيس آلبرت، بعدما أخبرت والدتها أنها بحاجةٍ لشراء بعض المستلزمات الشخصية لتأتي إلى منزلهم:
نظرت ريليان إلى سارة ببعض التردد، لتحثها الأخرى على الحديث عندما شعرت بحاجتها لذلك:
- ما الأمر يا ريليان؟ أخبريني.
أخذت ريليان نفسًا عميقًا، لتسألها باستفسارٍ حقيقي:
- سارة، بالأمس استمعت إلى كلام سليم عن دخول الجنة، لكن أليس الرب، بحسب معتقدكم، هو من يتحكم بنا، وهو قادر على كل شيء؟
ابتسمت لها سارة بخفة، لتجيبها موضحةً:
- انظري يا ريليان، إنني لا أريد أن أتحدث كثيرًا أو أن أتفوه بكلامٍ قد لا تقتنعين به، وربما لن أوصله لكِ بالطريقة التي تفهمينها. ما رأيكِ أن نسأل سليم؟
ثم وجهت حديثها نحو والدتها:
- أليس كذلك يا أمي؟
أومأت لها ابتهال بتأكيد:
- أجل، هذا صحيح يا عزيزتي.
نظرت إليهما ريليان بابتسامةٍ صغيرة:
- حسنًا، لكن أرجو أن يساعدني على الاقتناع.
نظرت إليها ابتهال بتساؤل:
- أخبريني يا ريليان، كيف كانت الندوة بالأمس؟
أجابتها ريليان بصدق:
- كانت جميلةً جدًا، وأيضًا كان سليم يجيب على الأشخاص بطريقةٍ سهلةٍ وسلسة. لقد ارتحت عندما وقفت الفتاة وسألت ذلك السؤال، فقد سهّلت الأمر عليّ كثيرًا.
تحدثت ابتهال بابتسامة:
- هذا من فضل الله يا صغيرتي.
ابتلعت ريليان ريقها، ثم سألتها ببعض التردد:
- خالتي، متى خطبة سليم وابنة خاله؟ وهل كانا يحبان بعضهما البعض؟
**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.