صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 129 من 150
وضع القراءة:

الفصل المئة وتسعة عشر

**
تعالت ضحكات أمبر لتملأ أرجاء الغرفة، فدارت عينا رلين بتوجسٍ كبير نحوه، وهي تفرك يديها بتوترٍ واضح، أخرجت نفسًا خائفًا قبل أن تخاطبه بهدوءٍ يعكس الندم الذي يعتصرها:
- أمبر... لقد ارتكبنا خطأً كبيرًا بفعلتنا هذه. أنت تعلم أن سليم سيخرج، لأن هذا افتراءٌ بحقه. لا أعلم لماذا ساعدك والدي، لكنني أريد الانسحاب من هذا الأمر، أرجوك.
نظر إليها بطرف عينه، ثم اعتدل متوجهًا نحوها. سار عدة خطوات أثارت ريبتها، قبل أن يجلس بجانبها واضعًا يده على كتفها بهدوءٍ شديد:
- رلين عزيزتي... ألا تريدينها أن تعود إليكِ؟ ألم تتصلي بي بعد يومين من خروجي من المشفى؟
تساءل بتعجبٍ مصطنع عندما رأى التردد الكبير في عينيها:
- من كانت تلك التي تبكي وتتوسل إليّ أن أساعدها للتخلص من ذلك الإرهابي؟ ألم تكوني أنتِ؟ ألم تعطيني ذلك التسجيل الخاص بكِ وأنتِ تتقنين صوتها؟ صحيح أنه لا يوجد فرقٌ بين صوتكِ وصوتها، لكنكِ جعلته يبدو كصوتها بكل براعة. أنتِ بارعة منذ الصغر بهذه اللعبة... لطالما كان الجميع يخلط بينكما.
ابتعدت عنه رلين بضيق، ثم أجابته بصوتٍ يحمل الندم والخوف:
- لقد جن جنوني عندما علمت بخبر حملها يا أمبر، لكنني جئت إليك في اليوم التالي متراجعةً عن قراري، أليس كذلك؟ أرجوك يا أمبر... أخرجني من هذه القصة.
سار أمبر عدة خطوات بعد أن ابتعدت عنه، ثم أمسك بقدحه مجيبًا بعدم مبالاة:
- فات الأوان يا رلين... لا يمكنكِ الانسحاب الآن.
رفع عينيه نحوها، وتابع بنبرةٍ مشحونة بالحقد:
- أنتِ من أوقدتِ نار الانتقام داخلي. وحتى الآن لا أريد أن أصدق أنها أصبحت تحمل بداخلها جنينًا من ذلك الإرهابي الكاذب.
سحبت حقيبتها بغضب، ثم أشهرت إصبعها السبابة أمامه محذرة:
- أقسم بالرب يا أمبر، إن وضعتني في الصورة سأفضحك أمام والدك. لا تنسَ أنني أعلم بعلاقتك مع آليس، وأنها في المشفى بسببك. أنت تعلم ما الذي فعلته بها... لو كنت رجلًا لتحملت مسؤولية الطفل الذي أجبرتها على التخلص منه، إنها بين الحياة والموت، وأنت هنا لا تهتم سوى بانتقامك.
وفي أقل من ثانية، كان يقف أمامها ممسكًا بذراعها بقوة، وقد ظهرت حدة الغضب في عينيه:
- لا تدخلي يا رلين، لم أجبرها على إقامة علاقة معي، وقد حذرتها منذ البداية بأن تأخذ احتياطاتها قبل كل شيء، وإن حدث ذلك فعليها التخلص منه... وقد وافقت على ذلك.
نفض يده مبتعدًا عنها، ثم تابع ببرود:
- أما كونها بين الحياة والموت، فلا شأن لي به، هي التي ذهبت إلى طبيبٍ غير متمرس في هذه الأمور.
أخذت رلين نفسًا عميقًا تريد تهدئة غضبها، فقد تأكدت الآن من حقيقة أمبر... لم يكن مجرد رجلٍ غاضب، بل شخصًا مستعدًا لإيذاء الجميع من أجل انتقامه.
أغمضت عينيها للحظات، ثم فتحتهما لتخاطبه بهدوء:
- أنت حرٌ بتصرفاتك يا أمبر، وما تفعله مع آليس شأنك، لكن حياة الفتاة أصبحت في رقبتك، واعلم أنك ستُحاسب على ذلك. لكنني أكرر... أخرجني من موضوع ريليان وزوجها، فأنا لا أريد الاختلاط بهما.
قلب أمبر عينيه بمللٍ من حديثها، ثم خاطبها ببرود:
- هل انتهيتِ يا رلين؟ اذهبي وأحضري ما ينقصك أنتِ وديفيد، فلم يتبقَ وقتٌ كثير على زفافكما.
جزّت رلين على أسنانها بغضب، ثم توجهت نحو الباب وأغلقته بقوة. بدا لها أن الجدال معه عقيم، فلا فائدة من الحديث مع شخصٍ لا يرى سوى انتقامه.
زفر أمبر وهو يجلس على المقعد، وغرق في أفكاره للحظات، حاول تجاهل صورة آليس وهي تصارع للبقاء على قيد الحياة، باستحضار رؤية ريليان امامه بابتسامتها ورقتها، لكن آليس عادت الى ذهنه مرةً أهرى، فد يده إلى سترته، ثم نهض بثقل، واتجه نحو الباب،
كان عليه أن يذهب إليها....إلى المشفى التي ترقد فيها آليس.
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
أمسكت ريم هاتفها لتجيب كيان بترددٍ كبير:
- صباح الخير يا كياني.
أجابتها كيان باسمةً:
- وصباح الخير لكِ أيضًا، كيف حالكِ يا ريم؟ أتمنى أن تكوني بخير.
ابتسمت ريم بهدوء وهي تجيبها:
- الحمد لله، بخير... وأنتِ كيف حالكِ؟
ضيقت كيان عينيها وهي تجيبها بمزاح:
- سوف أكون بخير عندما أستمع إلى القصة، هيا أرسليها، فأنا متحمسة للغاية.
حمحمت ريم بخجل قبل أن تجيبها بتوتر:
- انظري يا كيان... أنا أعتذر، وبشدةٍ أيضًا.
رفعت كيان حاجبها الأيمن بسخرية:
- كالعادة لم تلتزمي بما اتفقنا عليه... مع السلامة يا ريم.
سارعت ريم بالحديث قبل أن تنهي كيان المحادثة:
- كيان، انتظري... سأخبركِ، أرجوكِ لا تنهي المحادثة.
زفرت كيان بهدوء ثم أجابتها:
- أخبريني ما الأمر، لأرى حجتكِ هذه المرة.
تنفست ريم براحةٍ كبيرة لاستجابة كيان لها، ثم قالت:
- بدايةً... شكرًا لكِ لأنكِ لم تنهي الحديث معي. ثانيًا، سأخبركِ بخصوص سما... لقد سألت إبراهيم كيف أعادها إلى ذمته.
انتبهت كيان بكامل تركيزها، ليس بدافع الفضول فقط، بل لأنها تريد تحليل الأمر:
- وماذا قال لكِ؟
تحدثت ريم بعدم مبالاة:
- قال إنها هاتفته، وعندما أجابها انفجرت باكية، وقالت إنه يصعب عليها أن يمضي شهر رمضان وهما ليسا معًا، ثم طالبته بأن يذهب ويأخذها.
ثم تابعت وهي تفكر:
- وتخميني أنا يا كيان أن إبراهيم بعدما أرسل الصور لعائلتها...
قاطعتها كيان بعدم استيعاب:
- لحظة! وتخمينكِ أنتِ يا ريم؟ لم أفهم.
ابتسمت ريم وهي تجيبها:
- يا فتاة، أنتِ دائمًا مستعجلة... ها أنا أكمل لكِ. أقصد أنه بعد أن أرسل إبراهيم الصور لعائلتها، أصبحت معاملتهم لها سيئة. لقد كنت أتواصل معها عن طريق الفيسبوك، من خلال الحساب الذي أنشأتِه لي، لكن حسابها مغلق منذ بداية شهر رمضان.
قلبت كيان عينيها بسخرية كبيرة:
- أووووه... الحنون ذو القلب الرقيق، جابر قلوب المطلقات وقاهر العذارى.
تنهدت ريم بقوة قبل أن تجيبها:
- كياني، لقد كان إبراهيم يريد أن يعيدها إليه بأي شكلٍ كان، وقد جاء الأمر منها هذه المرة.
تساءلت كيان بتعجبٍ وحيرة:
- إذًا لماذا طلقها؟ ما هذا الغباء؟ هل هو مريض؟
أجابتها ريم وهي تعد الإفطار لعمر:
- هذا هو الشيء الذي لم أفهمه... من الممكن أنه مريض.
هزت كيان رأسها بضيق ثم أجابت:
- ليس ممكنًا... الآن تأكدت أنه مريض. هل يوجد شخص مثله؟ يطلق زوجته ثم يريد إعادتها بأي طريقة، ويصنع مئة ألف قصة وحوار، ويهدد ويتوعد! أتعلمين من المريض أيضًا؟ إنها سما. هل توجد فتاة بلا كرامة مثلها؟ أعلم أنه لا كرامة في الحب، لكن هذا ليس حبًا... هذا جنون وعته وتخلف رسمي.
نظرت ريم أمامها بشرود:
- أنا متأكدة أنني سأستمع منها حكايةً أخرى، لكن الله وحده يعلم من منهما يقول الحقيقة.
ابتسمت كيان بعدم رضا:
- ريم، أنتِ كثيرًا ما تصدقينها. لا تجعليها ملاكًا طاهرًا أمامكِ، هذه سارقة زوجكِ.
دافعت ريم عن نفسها:
- أصدقها لأنني أعرف إبراهيم جيدًا، وأعرف ماذا يمكن أن يصدر منه من تصرفات وأقوال... هل فهمتِني؟
**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.