صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 54 من 150
وضع القراءة:

الفصل الرابع والخمسون

أجابتها ريم بتأكيد وهي تنظر إلى سما:
- بالتأكيد أمي، يمكنه القدوم في أي وقت، وسأخبر إبراهيم بذلك حتى يكون لديه علم.
أومأت لها والدتها بتفهم وكأنها تراها:
- حسنًا ابنتي، انتبهي إلى نفسكِ جيدًا.
أجابتها ريم باسمة:
- وأنتِ كذلك أمي، قبلاتي لكِ.
أغلقت ريم الاتصال مع والدتها، ثم أخبرت سما بالأمر، لتتفهم الأخرى ذلك.
هاتفت إبراهيم بعد ذلك، ليجيبها بهدوء:
- كيف حالكِ ريم؟
نظرت ريم باستغراب من هدوئه وأسلوبه:
- بخير إبراهيم، وأنت كيف حالك؟
أجابها متنهدًا:
- آه، أنا أعمل. خيرًا، هل هناك شيء؟
أجابته بترددٍ قليل:
- أجل، لقد هاتفتني أمي قبل قليل وأخبرتني إن كان بمقدور خالد المجيء إلى هنا والمبيت أيضًا.
أجابها بنفس الهدوء:
- حسنًا ريم، دعيه يأتي، لكن سيتوجب عليكِ أن تقومي بإيصال سما إلى أمي، وعندما تصلا إلى هناك هاتفيني من هاتف أمي حتى أعلم أنكما وصلتما.
أجابته ريم بطاعة وسعادة لموافقته:
- حسنًا إبراهيم، سأوصلها. وأنت هل سوف تأتي إلى هنا أم أنك ستذهب مع سما عند والدتك بعد أن تنهي عملك؟
أجابها إبراهيم بلا تردد:
- كما تحبين أنتِ يا ريم، فلكِ كل الحق أن تطلبي أن أكون معكِ. فعندما يأتي أهل سما وأبقى معهم، لكِ أيضًا الحق أن أبقى معكِ عندما يأتي أهلكِ، أليس هذا صحيحًا؟
ابتسمت ريم بسعادةٍ كبيرة لإجابته، ولا تعلم لما شعرت بهذا القدر من الراحة:
- لا، لن أغضب إبراهيم إذا ذهبت عند والدتك، وسوف أخبر خالد أنك ستسهر في العمل.
أعاد إبراهيم عليها السؤال مرةً أخرى:
- ريم، إن كان سيغضبكِ هذا الأمر، فصدقيني سأبقى معكم، فهذا حقكِ.
أجابته ريم بكل صدق:
- صدقني لن أغضب إبراهيم، ومن الأفضل أن تذهب مع سما، فما زالت متوجسة من والدتك ولم تعتد عليها.
أغلقت ريم الاتصال معه بسعادة، لتنظر إليها سما متسائلة:
- لماذا فعلتِ ذلك؟
اعتدلت ريم في جلستها لتخاطبها بهدوء:
- هيا قفي وارتدي ثيابكِ، سوف أقوم بإيصالك، فليس هناك وقت لوصول خالد إلى هنا.
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
كان جرير يجلس بغضبٍ شديد، وهو يخاطب جوليا الصامتة أمامه وكأنها المذنبة في كل ما حدث:
- إذًا أين ذهبوا؟ لقد اختفوا من البيت منذ أربعة أيام وحتى الآن لم يظهروا. إنني أراقب المنزل جيدًا، لكنهم مختفون عن الأنظار، حتى إن البيت تركوه كما هو. جوليا، أقسم بالرب إن لم تقولي الحقيقة فلن أسامحكِ.
تنهدت مجيبةً إياه بضيق:
- جرير، أقسم بالرب إنني لا أعلم أين هي. حتى إنها لم تأخذ هاتفها معها لأتواصل معها، إن قلبي ينهشني قلقًا عليها.
هزّ قدمه على الأرض، ضاغطًا على وجهه بغضب:
- أين من الممكن أن يكونوا قد ذهبوا؟
زفر ستيف من تصرف أخته الحمقاء التي قلبت حياتهم رأسًا على عقب، ليخاطب والدته:
- هل من الممكن أنهم ذهبوا خارج البلاد؟ فلا يعقل اختفاؤهم السريع هذا، وخاصة بعد أن قام أمبر بتهديدهم. إن الرجال الذين وضعناهم لمراقبة بيتهم لم يشاهدوهم البتة.
طرق ديفيد الباب ليدلف بعد أن قامت الخادمة بفتحه، ثم خاطب جوليا باحترام:
- هل رلين بالأعلى، خالتي؟
أومأت له بتأكيد، ليصعد الدرج للأعلى، بينما أكمل جرير بغضب:
- لا أعلم ما الذي فعلته هذه الفتاة بنا، لقد قلبت موازيننا. أقسم بالرب إن رأيتها أمامي لأدفنها حية.
دعت جوليا في نفسها ألا تظهر ريليان حاليًا، فوالدها كان كالثور الهائج، ثم وقف جرير متوجهًا نحو الخارج قاصدًا منزل سليم.
دلف ديفيد إلى غرفة رلين، ليراها جالسةً وكأن جسدها بلا روح. جلس بجانبها ليقبل وجنتها بحب:
- رلين، ها قد أتيت من أجلكِ، أرجوكِ عودي كما كنتِ.
لم تتفوه بأي حرف، لينظر إلى الغرفة التي شوهت بالكامل. لقد أصابتها حالة هستيرية بالأمس بمجرد أن ذُكر اسم ريليان أمامها، فقامت بقص صورهم وحرق ثيابها بالكامل، لقد فقدت السيطرة على نفسها تمامًا وهي تقوم بذلك.
خاطبها ديفيد بهدوء:
- رلين، من أجلي كفاكِ على هذه الحالة. إن ريليان ذهبت ولـ...
نظرت إليه بغضبٍ كبير، ثم هبت واقفةً وكأنها سمعت اسمًا محرّمًا عليها، لتصرخ في وجهه:
- لا تقل اسمها! لا أحد يذكرها أمامي. إنها ليست أختي، إنها مرتدة وجاحدة، لم تعد أختي.
توجه الجميع إليها ليجدوها بحالة هستيرية كبيرة، ليتقدم ستيف ناظرًا إلى ديفيد بضيق، ثم أمسك بها محاولًا تهدئتها.
حاولت الفرار من بين يديه، لكنها تمسكت به باكيةً بقوة وهي تتحدث:
- لا أريدها أن تعود، لا أريد أن يُذكر اسمها أمامي، لا أريدها في المنزل.
ربت ستيف على ظهرها بحنانٍ كبير، لتبدأ بالهدوء تدريجيًا، ثم أمرهم بالخروج من الغرفة.
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
في اليوم التالي، ذهبت ريم إلى بيت والدة زوجها بعدما ودّعت أخاها، وأحضرت أطفالها من مدارسهم، لتصطحب سما معها إلى البيت، وذلك بعدما ودعت أخاها الذي عاد إلى منزله مع صديقه.
لقد مرّ الأمس بشكلٍ طبيعي دون أي مستجدات تُذكر.
جلست ريم بإرهاق بعدما وصلت إلى منزلها، ثم بدلت ثيابها بأخرى مريحة وجلست بجانب سما، التي أخبرتها بما حدث بالأمس وما قالته لها والدة إبراهيم:
- أتعلمين يا ريم؟ لقد قالت لي: أريدكِ أن تعتبري ريم كأختكِ، وإذا وجدتِ إبراهيم يظلمها فاطلبي أنتِ منه العدل.
ضحكت ريم على حديث حماتها الطيبة، والتي كانت تشعرها وكأنها والدتها:
- لقد أخبرتها من قبل أننا متفاهمتان للغاية، وإن كانت هناك مشكلة فهذه المشكلة هي إبراهيم فقط، وليس شخصًا آخر.
ابتسمت لها سما لتكمل:
- لقد أخبرتها تقريبًا بنفس الحديث. أقسم لكِ يا ريم أنني أحببتكِ للغاية. لقد كان إبراهيم يخبرني عنكِ بكلامٍ غير الذي رأيته فيكِ، بل إن الأمر كان عكس ذلك تمامًا، لذلك كانت معاملتي لكِ في البداية قاسية، لكن عندما تعاملت معكِ أحببتكِ للغاية. ريم، أنتِ الآن الأقرب إليّ، وتعرفين عني كل شيء، حتى أدق أسراري.
ابتسمت لها ريم مجيبةً:
- صدقيني سما، من القلب إلى القلب. هيا لنعد الطعام قبل أن يأتي رجلنا ويقيم القيامة علينا قبل أوانها.
وبالفعل، توجهتا لإعداد الطعام، لتشعر ريم بالدوار الذي داهمها فجأة، فتمسكت بها سما قبل أن تتعثر وتسقط.
جلست ريم وهي تضع يدها على رأسها، لتتقدم سما منها حاملةً كوب ماء بين يديها، ثم وضعته على طرف فم ريم لتتجرع الأخرى الماء بروية.
نظرت إليها سما بتساؤل بعد عدة دقائق:
- هل أنتِ الآن أفضل؟
أومأت لها ريم، لكنها كانت لا تزال تشعر ببعض الغثيان:
- أجل، لا تقلقي سما، إنني بخير.
عقدت سما حاجبيها وهي تنحني لمستواها:
- ريم، إن هذه الأعراض لديكِ منذ مدة، أليس كذلك؟
أومأت لها ريم بتأكيد:
- أجل، لكن لا تقلقي سما، يبدو أنه برد أصابني.
نفت سما برأسها:
- لا أظن ذلك، يبدو أنكِ ومع الأسف حامل.
ابتسمت ريم بخفة لتجيبها:
- لستُ حاملًا يا سما، إنه برد، صدقيني. أنتِ تقولين ذلك، وكيان أيضًا تقول ذلك عندما أخبرتها أنني متعبة.
أومأت سما مؤكدةً:
- وأنا مع كيان، صدقيني أنتِ حامل يا ريم. اذهبي إلى الطبيب وانظري.
وقفت ريم من جانبها لتبدأ بإعداد الطعام:
- تعالي ساعديني، ويكفي حديثًا عن شيء غير موجود.
««:::::::::::::-:::::::::::::»»
في مساء اليوم التالي، كانت جوليا تجلس وكأن أحدًا قد مات لها، لتنتبه إلى رنين هاتفها.
نظرت إليه بتفحص، لتجده رقمًا غريبًا.
أجابت عليه وهي تشعر ببعض التوجس، ليبدأ قلبها بالنبض بقوةٍ كبيرة عندما استمعت إلى صوت ريليان.
ابتسمت ريليان باشتياق، وصوتها يحمل البكاء:
- كيف حالكِ أمي؟
ظلت جوليا صامتة ولم تجبها، لتكمل ريليان بصوتٍ مرتجف:
- أمي، أريدكِ أن تحضري كوكيلةً لي لعقد قراني...
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.