صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 46 من 150
وضع القراءة:

الفصل السادس والأربعون

**كانت جوليا تجلس على الأريكة شاردة الذهن، تفكر في هذا اليوم الذي لا تعلم كيف سيكون. أغمضت عينيها بقلة حيلة، ثم التفتت إلى مايا التي كانت تهبط من السلالم وهي تتحدث بصوتٍ غير مفهوم.
نظرت إليها وهي تقترب منها، لتقبل الأخرى جبينها متحدثةً برقة:
- صباح الحب يا أمي، كيف حالكِ اليوم؟
أومأت لها جوليا بهدوء، متنهدةً بحزن وهي تنظر إليها:
- لا أعلم يا مايا، أشعر وكأنني لست موجودة على قيد الحياة. لكن أخبريني، ما الذي كنتِ تتفوهين به قبل قليل؟
ضحكت بخفة، ثم أجابتها وهي تجلس بجانبها:
- كنت أتجادل مع رلين حول الثوب الخاص بزفاف ريليان. أريد أن أريها الأزرق والأخضر، لكنها ثارت بغضب متحدثةً بألا أذكر اسمها أمامها أبدًا. لا تهتمي لها يا أمي، أخبريني لماذا تشعرين أنكِ لستِ على قيد الحياة؟
تنهدت جوليا بعدم علم، لتشاهد جرير وهو يخرج من المكتب وخلفه ستيف وأمبر، الذي حضر قبل نصف ساعة. توجهوا نحو الطابق العلوي، وعلامات وجوههم مختلفة؛ فمنهم من كان مبتسمًا، ومنهم من كانت ملامحه هادئة، والآخر كانت علامات الغضب ترتسم على محياه، ذلك الغضب الذي لازمه لأكثر من أسبوع ولم يفارقه أبدًا.
زفرت بيأس. هل سيكون أجمل يوم في حياة ابنتها هو أسوأ يوم، ولن تشعر بالسعادة والهناء الكاملين؟ لقد كسرت قلبها بتغييرها لطائفتهم، لكن ماذا تفعل؟ إنه واقع لا يمكن تغييره.
بدأت دقات قلبها بالتسارع عندما استمعت إلى صراخ جرير الغاضب، وصوت تحطم شيء في الأعلى. اعتدلت في جلستها، ثم توجهت نحو الأعلى بسرعة كبيرة.
وصلت إليه لتجده يكاد يخرج من الغرفة، متوجهًا نحو غرفة رلين وريليان، وهو يسب بأبشع الألفاظ.
وقفت أمامه متسائلة بقلق، وهي تمسك بذراعه:
- ما بك يا جرير؟
نظر إليها بغضب، ليخاطبها ستيف بضيق:
- ريليان غير موجودة في الداخل.
نظرت إليه بصدمة، ثم نظرت إلى جرير مخاطبةً إياه بعدما ابتلعت ريقها:
- اهدأ يا جرير، لا بد أنها في المرحاض.
خاطبها ستيف نافيًا:
- لا يا أمي، لقد كان الباب مفتوحًا عندما فتحناه، لا بد أنها هربت.
وضعت جوليا يدها على فمها تكتم شهقتها المصعوقة، لتتقدم رلين بقلق بعدما ذهبت إليها مايا وأخبرتها بما يحدث:
- ما الأمر؟ ما بكم مصدومين هكذا وغاضبين؟
نظرت إليها جوليا عندما تقدمت منهم متسائلة، ليضرب جرير الحائط بغضبٍ كبير، فتجيبها بخوف وهي تتمنى أن تكون الإجابة بالنفي:
- هل ريليان عندكِ في الغرفة؟
نفت رلين برأسها بتعجب:
- لا، أليست موجودة هنا في هذه الغرفة؟
ضغط جرير على وجهه، ثم خاطبها بعد ذلك:
- رلين، أجيبي بصدق، هل هي في الغرفة أم ماذا؟
حركت رأسها نافيةً عدة مرات:
- لا يا أبي، ليست موجودة. اذهب وانظر داخل الغرفة.
توجه جرير نحو الغرفة بعدما أبعد جوليا عن طريقه، لتتساءل رلين باستفسار:
- ما الأمر يا أمي؟ لماذا تسألون عنها؟ هل هي مختفية؟
تنهدت جوليا بضعف، وهي على وشك البكاء:
- إن ريليان غير موجودة في الداخل، ومن المؤكد أنها هربت.
ابتسمت رلين بعدم تصديق، ثم تقدمت نحو الغرفة التي كانت بها ريليان، لتجد أن نظام ترتيبها قد اختل بسبب غضب جرير. بحثت بعينيها في المكان لتجده فارغًا، ثم توجهت نحو المرحاض لتجده مفتوحًا أيضًا ولا يوجد به أحد.
نظرت إلى جرير الذي تقدم منها ناظرًا إليها، لتسأله بهدوء، ويبدو أنها لم تفهم حديث جوليا لها:
- ما بك يا أبي غاضبًا لهذا الحد؟ واشرحوا لي ما الذي يحدث هنا.
أغمض عينيه، لا يريد أن يفرغ غضبه بها:
- لقد هربت تلك الجاحدة، إنها غير موجودة.
رمشت بعينيها بعدم تصديق لهروبها، ثم سألته بأمل:
- هل بحثت في بقية الغرف يا أبي؟ لا بد أنها في إحداهن.
تقدم أمبر يخفي غضبه منهم، ثم خاطب جرير:
- ليست موجودة في أي غرفة.
ضرب الحائط بقوةٍ كبيرة متحدثًا:
- لقد هربت بالفعل. لقد كان الباب مفتوحًا عندما أتيت، لقد تأكدت من إغلاقه بالأمس بنفسي. كيف حدث هذا؟
بدأ الشك يعتريها. هل من المعقول أنها هي السبب في ذلك؟
فتحت عينيها على مصراعيهما.
أجل، أجل، لقد نسيت إغلاقه بالمفتاح عندما خرجت من عندها بالأمس.
ضربت جبهتها بغضبٍ من نفسها، ثم نظرت إلى والدها بأسفٍ كبير:
- أعتذر يا أبي، يبدو أنني السبب.
نظر إليها الجميع باستغراب، لتغمض عينيها محاولةً التحكم بنفسها، ثم جلست على السرير بعدما فتحتهما وزفرت بهدوء، لا تريد أن تثور هي الأخرى.
أكملت وهي تنظر إلى جرير:
- لقد ذهبت إليها بالأمس لعليّ أقنعها بالتراجع عن تغيرها، كوننا شخصًا واحدًا وروحًا واحدة، لكنها لم تستمع إليّ. وحتى لا أضعف أمام دموعها، خرجت للخارج دون أن أغلقه بالمفتاح، خاصةً وهي تخبرني بحبها لرجلٍ منهم.
نظر إليها جرير بعدم تصديق وغضب، ثم التفت إلى ستيف عندما تحدث متسائلًا:
- هل من المعقول أن تكون قد ذهبت عند صديقتها تلك؟
نظر إلى جوليا بغضب:
- لااا، هذا كثير. أعطني عنوان منزل صديقتها يا جوليا.
نظرت إليه بقلقٍ نهش قلبها خوفًا من أذيته لريليان. فالموجود الآن والذي يقف أمامها ليس جرير البتة، بل هو وحشٌ ساحق.
كان أمبر يقف مصدومًا من حديث رلين الذي تفوهت به. هل تحب رجلًا آخر غيره وهي مخطوبة له؟ هل كانت لا تحبه حقًا؟ لكنها في الآونة الأخيرة أصبحت لطيفةً معه. ما الذي غيرها هكذا؟ هل كانت تسايره فقط؟
بدأ يتذكر المواقف التي تدل على ذلك. كان يظن أنها مسألة وقت وستبادله حبه، لكن يبدو أنه كان مغفلًا ولم يكن يعي شيئًا.
هل كانت تسخر منه طوال تلك المدة ولم تكن تفكر به البتة؟
أصيب بالجنون عندما وصل إلى هذه الفكرة، ليستمع إلى صوت جوليا وهي تخاطب جرير برجاء:
- اهدأ يا جرير، أنت الآن غاضب. إن ذهبت الآن فلن تستطيع أن تتحكم في نفسك و...
قاطعها صارخًا بغضب، وقد برزت عروق وجهه ورقبته:
- قلت أعطيني العنوان يا جوليا، وأقسم بالرب أن تكون نهايتها على يدي.
كادت أن تعارضه، لتتحدث رلين مقاطعةً إياها بضيق وغضب:
- أمي، أعطه العنوان.
نظرت إليها جوليا، ثم أغمضت عينيها بضعف وقلة حيلة، لتفتحهما وهي تلقي على مسامعه عنوان منزل سارة.
نظرت إلى رلين بخيبة أمل، لتبعد رلين عينيها عنها متهربة. صحيح أنها أختها وروحها، لكن أن تبدل دينها وطائفتها من أجل رجلٍ من تلك الطائفة، ولا تستمع إليهم، أمر لا يمكن غفرانه مطلقًا.
««:::::::::::::::::::::::::::::»»
بعد مدةٍ قصيرة لم تتجاوز النصف ساعة، فتحت أمل عينيها بهدوء، لتنظر إلى الغرفة من حولها بتفكّكٍ وعدم استيعاب لما يحدث. بدأت الدموع تنهمر من عينيها، تتبعها شهقاتٌ متقطعة، مما جعل الأطباء والممرضين المتواجدين داخل الغرفة يلتفتون إليها.
ابتسم لها الطبيب بلطفٍ متحدثًا:
- كيف حالكِ أيتها الجميلة؟
لم تجبه، فقد كانت ما تزال غير واعية تمامًا بما يدور حولها، لتُفتح الباب بعدها ويدخل همام بسرعةٍ بعدما أخبرته الممرضة باستيقاظها.
جلس بجانبها لتدخل سارة والبقية إلى الغرفة، ينظرون إليها بسعادةٍ وراحة بعد أن عادت إليهم. نظرت أمل إلى همام، لتتحدث من بين دموعها التي ازدادت وشهقاتها التي ارتفعت شيئًا فشيئًا:
- أنا هنا!
أومأ لها همام بتأكيد، مقبلًا كفيها الصغيرين بحنان:
- أجل حبيبتي وأميرتي، أنتِ هنا.
تحدثت بصوتٍ متقطع وهي تحاول استيعاب ما حدث:
- نمت قليلًا ثم عدت... لقد ذهبت إلى الجنة، ظننت أنني مت.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.