صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 113 من 150
وضع القراءة:

الفصل المئة وثلاثة عشر

**
صعد سليم الدرج نحو الأعلى قاصدًا غرفتهم، بعد أن اطمأن على والدته، لتنظر إليه ريليان التي كانت تتعلق بعنقه بإرهاقٍ كبير.
فتح باب غرفتهم، ثم وضعها على السرير بهدوء.
بدأ في خلع حذائها، وما إن انحنى عند قدميها حتى ابتسمت قليلًا.
ابتسم هو الآخر، ثم اعتدل بعدما انتهى، متوجهًا نحوها ليحرر حجابها الزيتي المتناسق مع لون ثوبها.
انسدل شعرها البني، الذي لم تحبذ أن يتم التغيير فيه، فلم تقم سوى بقص أطرافه قليلًا بسبب رفض سليم القاطع لذلك، وتركته مفرودًا على طول ظهرها.
تنهد سليم وهو يجلس بجانبها، ثم تحدث بهدوء:
- لماذا فعلتِ ذلك يا ريليان؟
نظرت إليه بتوتر:
- فعلتُ ماذا؟
تنهد بهدوء وهو يجيبها:
- أنتِ أعلم بما فعلتِ.
زفرت بضيق، وبدأت تهز قدميها بغضبٍ طفيف:
- هي من استفزتني، لم أفعل لها شيئًا، لقد قالت عني كلامًا قاسيًا.
ربت على كتفها بهدوء:
- اهدئي يا ريليان، حتى لا تجهدي نفسكِ وتصبحي متعبةً بحق هذه المرة.
نظرت إليه بصدمةٍ من معرفته أمر كذبها، ثم تحدثت بتوتر:
- هل تعلم أنني لم أكن متعبة؟
أومأ لها بتأكيد، ثم غمز لها:
- أجل، فمن بكائكِ لم أشعر بأنه كان حقيقيًا، وغير ذلك كانت نظرتكِ لسمر ماكرة... أيتها الثعلبة الصغيرة.
اعتدلت من جانبه لتقف على قدميها، متحدثةً بغضب:
- أنت لم تشاهدها ولم تسمع ما قالته يا سليم، لذلك لا تتحدث عن أي شيء.
اقترب منها متحدثًا بهدوء، محاولًا امتصاص غضبها:
- وأنا أنتظر من صغيرتي أن تخبرني.
زفرت بقوة، فهي لا تريد أن تتسبب في مشاكل بينه وبين خاله، ثم أجبته بهدوءٍ عكس ما بداخلها:
- لم يحدث شيء، ولم تقل أي شيء أيضًا. دعني أرتاح يا سليم، فاليوم كان متعبًا بحق.
زفر بقلة حيلة، فهو لا يريد الضغط عليها، ويبدو أن مشاحنةً قد حدثت بينهما.
ثم خاطبها متذكرًا:
- صحيح، كيف علمت سارة أنها فتاة؟ وهل حقًا هي فتاة؟
التفتت إليه بنصف جسدها، تستكشف تعبيراته، ثم أجابته بعد مدة:
- لا، لا نعلم جنس الطفل بعد. هي تقول ذلك لأنها تمنت أن يكون أول طفلٍ لك فتاة.
أومأ بتفهم، ثم خلع سترته واضعًا إياها على طرف المقعد، وبعد ذلك خاطبها:
- يمكنكِ إكمال ما كنتِ ستفعلينه، وها أنا أنتظركِ هنا.
دلفت إلى المرحاض لتبدل ثياب الزفاف بأخرى مريحة للنوم، ثم خرجت إليه بعدما انتهت، وكان حينها يوليها ظهره.
اقتربت منه، ثم دلفت تحت الغطاء، لكنه لم يتحرك قيد أنملة.
عقدت بين حاجبيها بتعجب، فهو دائمًا ما ينتظرها أو يلتفت إليها ويأخذها بين أحضانه.
هزته بإصبعها بضيق، فليس من المعقول أنه نام بهذه السرعة:
- سليم.
همهم بصوتٍ ناعس، لتخاطبه بشك:
- هل أنت نائم؟
فتح نصف عينه، وأجابها ناظرًا إليها:
- أجل، أنا نائم، وأرى أمامي حوريةً جميلة لم أشاهد في جمالها حتى الآن.
عقدت بين حاجبيها بتعجب، ثم تحول تعجبها إلى غضب، وبدأت تهزه بقوة:
- استيقظ وأخبرني من هذه يا سليم حتى أقتلها بمجرد رؤيتي لها.
نفخ وجنتيه بغضبٍ مصطنع، ثم اعتدل مجيبًا:
- لماذا أيقظتِني يا ريليان؟ لقد كان حلمًا جميلًا.
ضغطت على شفتيها تمنع نفسها من البكاء، ثم خاطبته بنبرةٍ مهتزة:
- هل كانت خديجة يا سليم؟
توتر سليم قليلًا، ثم أجابها:
- ريليان حبيبتي، ألم أقل لكِ إنه لا توجد أي امرأة في حياتي غيركِ؟ أيتها المجنونة.
ضربته في كتفه متحدثةً بغضب:
- لا تستغفلني يا سليم بكلامك هذا، أخبرني من خديجة هذه والآن.
قربها منه، جاعلًا إياها تستلقي داخل أحضانه، لتحاول الابتعاد عنه متحدثةً من بين أسنانها وهي تنظر إليه:
- سليم، ابتعد عني واتركني، إنني غاضبة حقًا.
قبّل رأسها ضاحكًا، مستمتعًا بغيرتها، وهو يقيد حركتها:
- اهدئي يا صغيرتي، أريد أن أخبركِ بقصةٍ قصيرة، اتفقنا؟
نفخت وجنتيها بغضب:
- لا أريد أن تخبرني، فقط ابتعد عني يا سليم.
سألها مستفسرًا، مغيرًا مجرى الحديث:
- في أي سورة أنتِ؟
أغمضت عينيها، ثم أجابته بضيق:
- في سورة يونس، لكنني بطيئة يا سليم. كان من المفترض أن أنهيها بالأمس حسب اتفاقنا، لكنني لم أستطع.
أجابها بهدوء بعدما قبّل رأسها:
- آيةٌ أفضل من لا شيء، والآن دعيني أخبركِ بقصةٍ قصيرة، سوف تحبينها وتستفيدين منها.
زفرت بقلة حيلة، ثم أجابته متسائلة:
- وسوف تتركني بعد ذلك، حسنًا؟
أجابها على مضض:
- حسنًا، كما تشائين.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم تحدث:
- يُحكى أنّ... ولا يحلو الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام، صلِّ على رسول الله.
تحدثت بانتباهٍ وتركيز وهي تستمع إليه:
- عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أكمل سليم وهو يشدد من احتضانها، لتريح رأسها بالقرب من قلبه:
- كانت هناك شابةٌ يافعة تحب القرآن، تدعى "أعراف". تقدم لخطبتها شباب المدينة، ولكن مشيئة الله جمعت بينها وبين شابٍ يافع حافظٍ للقرآن يدعى "رعد". تزوجا وقضيا أجمل أيامهما في جزيرة "النحل"، ورزقهما الله من الذرية "إسراء ومريم"، ولكنهما اشتاقا إلى ولدٍ ذكر، فقيل لهما: افعلا الخير واستغفرا الله يمددكما بأموالٍ وبنين ويحقق لكما الأماني.
قاطعته بتساؤل وهي تنظر إليه:
- هل حدث ذلك فعلًا؟
أومأ لها بتأكيدٍ كبير:
- أجل، لقد داوما أيامهما على الاستغفار والذكر والصدقة، وذهبا لتأدية فريضة الحج، واستمرّا على الخير والصلاح، ولكنهما لم يُرزقا بالولد بعد، ومع ذلك استمرا في عمل الخير والذكر.
ثم تابع:
- وعاودا إلى الحج مرةً أخرى كي يستجيب الله لهما.
قاطعته مستفسرةً، تريد معرفة النتيجة:
- هل استجاب الله لهما؟
تحدث متذكرًا، ناظرًا إلى ساعة الحائط بفعل الضوء الخافت المنتشر في الغرفة:
- الساعة متأخرة يا ريليان، هيا نامي كي نستطيع أداء صلاة القيام قليلًا.
أجابته بضيق، ضاغطةً على صدره:
- سليم، أكمل لي القصة، ليس عدلًا أن تتوقف هنا. هيا سليم، من فضلك، أرجوك.
لم يُبدِ أي ردة فعل، ليقبّل وجنتها كطريقةٍ منها لاستمالته، ثم نظرت إلى ملامحه وتعبيراته التي لم تتغير.
زفرت بقوة، ثم حاولت التملص من بين يديه، ليخاطبها دون أن يفتح عينيه:
- نامي دون إصدار أي حركة.
تحدثت بضيقٍ كاذب:
- إنك تقيدني يا سليم، أكاد أختنق.
بدأ بفك يديه عنها محررًا إياها، ثم التفت بجسده نحو الجهة الأخرى.
انتظر ثلاث ثوانٍ، وخلالها قام بالعد إلى ثلاثة، مما جعله يبتسم بمكر عندما خاطبته بمجرد توقفه عن العد، بضيق:
- سليم، عد كما كنت، ولن أتفوه بأي حرف أو أقوم بأي حركة.
نظر إليها بطرف عينه:
- ألم أكن أقيد حركتكِ وكنتِ تكادين تختنقين؟
زمت شفتيها بقوة كالأطفال، ثم اعتدلت على ركبتيها:
- هيا يا سليم، عد كما كنت، وأعدك أنني لن أتفوه بأي حرف، ولن أسألك عن خديجة مؤقتًا.
استدار نحوها وفتح ذراعيه متحدثًا بقلة صبر:
- تعالي يا آخرة صبري، ولا أريد أن أستمع إلى صوتكِ الأشبه بالعصفور المبتل.
ضحكت بخفة، ثم دفنت نفسها داخل أحضانه، تشعر بالأمان، وأغمضت عينيها بهدوء بعدما قبّل رأسها.
                                                         ««::::::::::::-:::::::::::»»
**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.