صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 3 من 10

الفصل الثالث

**نظرت سارة إلى المكان الذي تشير إليه، لتجده شابًا ويبدو أنه في منتصف العشرينيات، لتبتعد خطوتين للخلف حتى يتسنى لها الاختباء، ثم همست بلطف:
- لا تقلقي، لن يراكِ من هذا المكان، اطمئني.
بعد مدة، نظرت سارة إلى مكان الشاب لتجده قد رحل، فابتسمت لها مشجعة:
- لقد ذهب، يمكنكِ الاطمئنان الآن.
ابتعدت ريليان بابتسامة خفيفة، شاكرةً إياها بامتنان حقيقي:
- شكرًا لكِ يا آنسة، لقد أتعبتكِ معي.
- بادلتها سارة ابتسامتها برقة وهي ترى أنّ خوفها قد ذهب ادراجه:
- الشكر لله عزيزتي، لا تعب ولا أي شيء لقد اتت بسيطة.
تنهدت ريليان ناظرة إلى الكتاب المساعد الذي بيد سارة، لتتساءل عندما نظرت إلى الرقم عشرة، أي إنها بآخر مرحلة من الإعدادية:
- هل أنتِ في المدرسة؟
أومأت سارة بالإيجاب ناظرة الى كتابها مؤكدة:
- أجل، لماذا تتسائلين؟
أمسكت ريليان الكراسة، ثم قلبت صفحاتها بتعجب كبير:
- إنها ليست مثل كراستي، لماذا؟
أجابتها سارة بعدم علم وقد رأت ان أسئلتها غريبة:
- لا أعلم، هل أنتِ بذات المرحلة؟
أومأت ريليان بتأكيد وقد اعادت الكراسة اليها:
- هذا صحيح، لكن كراستك ليست كـ كراستي
انتبهت سارة إلى العقد الموضوع حول جيد ريليان، والذي على شكل صليب، لتتساءل بشك:
- هل أنتِ نصرانية؟
أومأت لها ريليان بابتسامة واضعة خصلاتها خلف أذنها:
- نعم، أنا نصرانية، وأنتِ؟
تحدثت سارة بفخر كبير وهي ترتب حجابها:
- مسلمة، والحمد لله.
نظرت اليها ريليان لتجد ان هناك وشاحًا على رأس سارة بما يسمى حجاب ويبدو انها انتبهت اليه الان لتبتعد عنها بخوف متوجة نحو الخارج بخطى سريعة
قاطع تذكرها صوت ريليان:
- أين ذهبتِ سارة انني احدثكِ منذُ مدة.
اجابتها سارة وهي تتوجه نحو الدولاب لتخرج لها ثياب اخرى:
- كنت اتذكر كيف تصادفنا، لكنكِ قاطعتي تذكري عندما خرجتِ من المكتبة مسرعة وكأنكِ تهربين من شبح.
ابتسمت ريليان بتذكر لتلك المصادفة بخجل، لطالما استمعت من والدها الراهب جرير ان المسلمين ارهابيين وقتلة ويتبعون الشيطان، وانهم سيكونون في الجحيم وانهم لا يؤمنون بسيدهم المسيح و بالرب خاصتهم.
في ذلك الوقت وقفت امام المكتبة ناظرة خلفها نحو سارة لتجد علامات الاستغراب والاستفسار على وجهها، تنهدت تفكر بعقلانية فتاة بالغة ويبدو عليها السلام والهدوء، حسنًا لم تقم بقتلي ولا بتفخيخي على العكس لقد ساعدتني ووقفت بجانبي بدون اي مقابل! هل المسلمون طيبون خلاف ما اعرف؟ نظرت امامها لتجد سارة تقف مقابلها لتبتسم إليها بتوتر متحدثة اليها:
- اعتذر يا آنسة لم اقصد الاقتراب منكِ.
اجابتها سارة بابتسامة لتفهمها الامر وهي تمد اليها بيدها:
- لا عليكِ تفضلي هذه.
نظرت ريليان الى قطعه النقود لتعقد بين حاجبيها بضيق وكرامة:
- لست متسولة يا هذه انني فتاة تستطيع العيش وحتى الإسراف على نفسها.
ابتسمت سارة بخفة لتوضح لها بهدوء مقصدها:
- هذه النقود خاصتكِ، ها هيَ عملتي (قالتها وهي تريها النقود الخاصة بها) انظري انها تختلف عن خاصتكِ لقد اوقعتها عندما خرجتِ مسرعة بخوف.
ابتسمت بإحراج وهي تفرك مؤخرة رأسها لتبتسم لها شاكرة:
- شكرًا لكِ يا آنسة.
مدت سارة يدها معرفة بنفسها:- سارة.
تحمست ريليان وهي تبادلها السلام بوضع يدها داخل يد سارة:
- وانا ريليان.
ابتسمت سارة لها بخفة لتسحب يدها بعدها:
- تشرفت بكِ ريليان، اتمنى ان نلتقي مرة اخرى.
بادلتها ريليان الابتسامة وهي تشعر بالانشراح والطمأنينة كادت ان تسير لتلمح الشاب نفسه الذي كان يلاحقها لتهرول نحو سارة بخوف تتبعها، انتبهت سارة اليها لتتوقف عن السير متسائلة:
- ما الامر ريليان؟!
ابتلعت ريليان ريقها بتوتر محاولة عدم جذب الإنتباه:
- هل يمكنني المجيء معكِ، أرجوكِ ولو قليلًا.
عقد سارة بين حاجبيها باستغراب لتكمل ريليان بخوف:
-سوف يمسكِ بي ارجوكِ سارة، أقسم أنني لن أزعجك بعدها.
اوقف سارة سيارة اجرة لتخبره مكان المنزل بعدما صعدتا بها، ظلت سارة تنظر خلفها نحو الشاب لتجد ريليان تقوم بفرك معصمها بألم دققت النظر  لتجد هناك علامات حمراء، فتساءلت بتردد:
- من سبّبَّ هذه؟
تنهدت ريليان وهي تمسح دموعها التي بدأت تسيل وقد وجدت أحدهم تشكو اليه لكنها تراجعت:
- قصة طويلة لا اريد ان اوجع رأسكِ بها.
اشفقت سارة عليها لتخرج لها من حقيبتها منديل ورقي، اخذته ريليان بامتنان لتنظر الى البيت الذي امامها عندما توقفت السيارة، ترجلت منها بعدما اخبرتها سارة بذلك لتسير بجانبها وهي تنظر بقلق ابلعت ريقها لتتوقف متسائلة:
- لماذا اتينا الى هنا.
اجابتها سارة مطمئنة اياها بهدوء مشجعة اياها:
- لا تخافي هذا منزلي واخي بالعمل لن يعود الان، امي فقط من بالداخل.
هزت رأسها بتفهم لتسير معها نحو الداخل ناظرة للحديقة الصغيرة المليئة بالورود والنعناع، بينما هناك ارجوحة ثغيرة على زاوية الحائط.
وقفت ابتهال تنظر اليها من الداخل بعدما اخبرتها سارة برسالة نصية سريعة لتتقدم منها مرحبة بعدما دلفت:
- مرحبًا ابنتي.
نظرت ريليان للبيت وهي تشعر بشعور غريب هناك اشياء تحدث معها الان، ما الذي يحصل؟ لقد بدأت تهدأ نظرت نحو الصوت الذي يخرج لتجده من التلفاز لتجيبها بابتسامة وهي تمد يدها:
- مرحبًا يا خالة.
ابتهال بتذكر وهي تسحبها معها للداخل:
- ريليان أليس كذلك؟! لقد اخبرتني سارة لتوها عن اسمكِ.
ابتسمت لها ريليان باحترام وهي تفرك كفيها بخجل:
- صحيح، واعتذر لمجيئي هكذا، لقد كنت مضطرة فلم  اجد طريقة اخرى.
كادت ان تجيبها ليرتفع رنين هاتف ريليان لتعتذر منهم متحدثة برقة:
- سوف اجيب عليه انها اختي بعد اذنكم.
اجابتها وهي تبتعد نحو احدى الغرف بعدما وضعت حقيبتها على الاريكة، وقد أخذت تفسًا عميقًا تهدأ من ترترها:
- اهلًا رلين.
اتاها صوت الاخرى قلقًا منسائلًا بسرعة:
- اين اختفيتِ ريليان انني ابحث عنكِ في كل مكان منذ مدة، حتى انني ذهبت للمنزل ظنًا مني انكِ هناك لكن امي اخبرتني انكِ لم تعودي! هل انتِ بخير حبيبتي؟
اومأت لها وكأن الاخرى امامها:
- اجل انني بخير لا تقلقي رلين، سوف اتأخر لبعض الوقت انا عند صديقة لي لقد تصادقنا بالطريق، اخبري أمي بذلك أيضًا.
عقدت رلين حاجبيها باستغراب وقد ساورها الشك:
- ألم تذهبي مع أمبر، ألم تخرجا من الحانة سويًا؟
زفرت بغضب والنار بدأت تشتعل داخلها لتتحدث بهدوء كاذب:
- أجل، لكننا افترقنا بعد ذلك عندما رأيت صديقتي.
تنهدت رلين براحة لتجيبها مبتسمة:
- اذا لا تتأخري اريد ان اخبركِ بما حدث بيني و بين ديفيد.
تنهدت ريليان وهي تجيبها بهدوء وقد جمعت خصلاتها للخلف:
- حسنًا حبيبتي سأرحل الان ولن أتأخر عن المنزل.
اغلقت الهاتف ممسكة بمعصمها تدلكه بألم متذكرة ما فعله أمبر بعدما خرجا من الحانة التي ذهبت اليها مجبرة،  لقد توقف خلف باب الحانة الخلفي مقتربًا منها ناويًا تقبيلها لتقوم بصفعه فورًا مما أجبره على أمساك يدها التي قامت بضربه متحدثًا وهو يجز على اسنانه بغضب كبير:
- ما الذي فعلته ريليان، هل انتِ بوعيك.
حاولت تحرير معصمها الذي بدأ يؤلمها لكنه لم يأبها لها:
- ابتعد أمبر انت تؤلمني، ابتعد.
ضغط على معصمها بقوة اكبر ومأنه لم يسمعها او يسمع تألمها:
- هل انتِ بوعيك لتتحملي نتائج هذه الصفعة يا صغيرتي، اخبريني؟
بدأت دموعها بالتسابق ليمد يده الاخرى ماسحًا اياهم بتناقض مع تصرفه:
- لا تبكِ ريليان، لا اريدكِ ان تبكي ابدًا لكن هذا لا يغفر الحديث الاول.
تحدثت بصوت مرتفع علّ أحدهم يساعدها:
- ابتعد اذًا عني أمبر.
ابتعد عنها بسرعةٍ وأسف وكأنه استرد وعيه ضاغطًا على يدها بخفة:
- اعتذر حبيبتي لم اكن اقصد هذا، لكنكِ قمتي بصفعي، ومما تتعلمين لا أحب لأي شخص القيام بذلك.
نظرت اليه بكره واضح متحدثة وما زالت تبكي:
- اكرهُكَ أمبر اكرهُكْ.
سحبت يدها  فاتحة الباب بقوة متوجة نحو الخارج ليقوم باللحاق بها، ثم بعد ذلك التقت بسارة.
خرجت من داخل الغرفة وهي تأخذ نفسًا عميقًا لتخرجه بهدوء راسمة ابتسامة على محياها قبل ان تصل اليهم، نظرت الى سارة بشكر  وامتنان حقيقي:
- شكرًا لكِ سارة لقد أنقذتني لا اعلم كيف سأوافيكِ حقكِ.
نظرت اليها سارة بقلق، صحيح انها لا تعرفها لكن شاب يقوم بمطاردتها ومعصمها احمر هذا يدل على شيء واحد فقط ولا تريدها أن تعرفه:
- لا تشكريني ريليان الشكر لله وحده لكن هل انتِ بخير حقًا؟ ان كان هناك ما يستحق المساعدة أخبرني، سوف اخبر أخي ليساعدك
جاهدت على ابقاء ابتسامتها مرسومة لتجيبها مومئة:
- لا تقلقي انني بخير، سوف ارحل الان واعتذر ان تسببت لكم ببعض الازعاج.
أجابتها ابتهال بابتسامة حنونة وقد اعطها كوب من العصير :- عن اي ازعاج تتحدثين ابنتي البيت بيتك وهو مرحب بكِ بأي وقت، تفضلي اشربي البعض منه.
ابتسمت لها بصدق وقد خرجت ابتسامتها حقيقية هذه المرة:
- هذا لطف منكِ يا خالة، لكني تأخرت حقًا عن المنزل فّ أختـ...
قاطعتها سارة واضعة الكوب بين ريليان مازحة بلطف :
- هيا خذيه ولا تردي يدي امي مرةً أخرى، والا أخي سوف يتضايق.
ابتسمت ريليان بخفة وقد شربت من العصير بتلذذ لتنتبه الى ابتهال وهي تتحدث:
- ها قد علمتِ مكان المنزل صغيرتي انتظر منكِ زيارة اخرى، فانتِ صديقة سارة.
اومأت لها بشكر حقيقي. ثم استعدت للرحيل لترافقها سارة بإيصالها امام الباب وحتى الان لم تقم بتغير ثيابها لتخاطبها ريليان بتردد:
- هل تمتلكين هاتفًا؟
اومأت سارة بتأكيد لتجيبها ريليان بلطف:
- هل يمكنني اخذ رقم هاتفكِ ان لم يكن لديك اي ازعاج.
هزت سارة رأسها بتأكيد وما زالت ابتسامتها لم تفارق محياها:
- لا يوجد اي ازعاج، سجلي لديكِ.
ابتسمت لها وهي تحفظ الرقم لتضرب جبهتها بتذكر:
- لقد نسيت حقيبتي بالداخل، سأذهب لإحضارها.
توجهت نحو الغرفة كي تحضرها ثم خرجت بعدما علقتها على كتفيها لتستمع الى صوت رجل بالداخل، توجهت نحو الصوت لتجد امامها رجل ذو جسد رياضي، طويل القامة عريض المنكبين نوعًا ما لتتقدم أكثر من ذلك وهي تشاهد جانب وجهه،
دققت النظر اليه لديه لحية مهذبة انها تذكرها بشخص ما، نظرت اليه عن طريق المرآه التي تعكس صورته لتشهق واضعة يدها على فمها بصدمة اجل انه نفس الشاب الذي تراه كل يوم في الصباح وهي تمارس رياضة الركض، اجل لو انها لم تجده يركض يوميًا لما استمرت بهذه الرياضة المتعبة بالنسبة اليها.
عقد سليم حاجبيه باستغراب من هذا الصوت ليتساءل موجهًا حديثه لوالدته دون أن يلتفت:
- هل لدينا زوار أمي؟!
اومأت سارة اليه بابتسامة توتر، فهي لم تعلم انه سيأتي مبكرًا، لقد فاجئهم وقدِم في غير موعده المعتاد:
- اجل سليم، انها صديقتي.
اقتربت منه ريليان بابتسامة واسعة واخيرًا التقت به عن قرب لتمد يدها نحوه بدقات قلبً متسارعة:
- مرحبًا، اسمي ريليان صديقة سارة.
          ««::::::::::::::-::::::::::::::»»
**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.