صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 106 من 150
وضع القراءة:

الفصل المائة وستة

**
ابتسم همام بتوتر، وفرك مؤخرة رأسه بحرج، مما جعل ابتهال تنظر إليه بشك وتسأله:
- ما بك يا بني؟ هل هناك أمرٌ تريد قوله؟
نظر إليها، ثم أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتحدث:
- بصراحةٍ أجل، ولهذا جعلت أمل تذهب مع سارة كي تلعبا قليلًا. أعلم أن حضوري كان مفاجئًا دون سابق إنذار، وأحمد الله أن سليم ليس هنا، لكنني أريد أن أطلب منكِ طلبًا، وأتمنى أن تكوني معي فيه.
فهمت ابتهال ما يريد قبل أن يكمل، فضحكت بخفةٍ من توتره:
- حسنًا، أنا موافقة، وسوف أحاول إقناعه، فلا تقلق.
نظر إليها بسعادةٍ كبيرة، وكأنها أزاحت عن قلبه حملًا ثقيلًا، فتوجه نحوها وقبّل رأسها من شدة فرحته:
- أشكركِ خالتي، أشكركِ.
ضحكت بقوةٍ من ردة فعله، ثم ربتت على كتفه بهدوء:
- كنت سأفاتحه بالأمر، صدقني، لذلك لا تقلق. عندما يعود سأخبره.
عاد ليجلس في مكانه، ثم خاطبها بتوتر:
- لا تقولي له إنني أخبرتكِ، ثم إنني لم أخبركِ أصلًا، أنتِ التي استنتجتِ الأمر، أليس كذلك؟
سألته وهي تكتم ضحكتها:
- إلى هذا الحد تهاب سليم يا همام؟
نفى برأسه سريعًا، ثم أجابها موضحًا:
- لا، ليس لهذا السبب، لكنني أريد أن أحصل على سارة وأن تصبح لي، لا أريد أن يبتزني بها أو يحرمني منها. أما عندما تصبح زوجتي، فسأتصرف بطريقتي يا خالتي، كل ما في الأمر أنني أكن له الاحترام.
ابتسمت له برضا، ثم تنهدت وسألته:
- هل تحدثت مع والدتك يا بني؟
ظهرت علامات الحزن على وجهه، وأجابها متنهدًا:
- ليس بعد. حاولت بالأمس، لكنها أغلقت الهاتف في وجهي. صدقيني يا خالتي، صحيح أنني أريد العودة إلى كنف أمي، لكن من يحتوي تلك الصغيرة؟
ثم تابع بألم:
- ماذا تفعل دور الرعاية؟ أمامكِ يظهرون أنهم يهتمون بالأطفال، لكن عندما لا تكونين موجودة يكون الأمر مختلفًا. ثم إن أمل ليست يتيمة، ما زالت لديها عائلة تهتم بها وتعيش بين أحضانهم وحنانهم. مهما حدث، لن أتخلى عنها.
ابتسمت له بإعجاب، قبل أن يستمعا إلى صوت ضحكات أمل المرتفعة، لتقترب منه وهي تختبئ خلفه:
- لا تجعلها تمسكني يا عمي، أرجوك.
تقدمت سارة نحوهما، وخاطبت همام بضيق:
- ابتعد عنها يا همام.
أخرجت أمل لسانها لها، ثم تحدثت بدموعٍ مصطنعة:
- عمي، تريد أن تأخذني إلى الساحرة الشريرة كي تحولني إلى بخار ماء، لا تجعلها تأخذني.
رفعت سارة حاجبها، وخاطبتها بتوبيخ:
- أليس الكذب قبيحًا يا أمل؟ قولي الحقيقة.
خرجت أمل من خلف همام، ثم تحدثت بندم:
- أعتذر يا سارة، حسنًا يمكنكِ الاقتصاص مني، لكن عمي هو من أخبرني بذلك، فأنا لم أكذب.
انتشر اللون الأحمر على وجه سارة بالكامل، لتنظر إلى همام بضيق، مما جعله يتساءل بتعجب:
- ما الأمر؟ وما الذي أخبرتها به؟
أشاحت سارة بوجهها إلى الجهة الأخرى، لتجيبه أمل:
- ألم تقل لي إننا سنذهب لنتحدث مع أخيك سليم حتى يصبح لديك طفل أنت وسارة، وألعب معه؟
بدأ همام بالسعال بقوة حتى أدمعت عيناه، ثم تحدث بارتباك:
- ألم أخبركِ ألا تتفوهي بأي حرف يا أمل؟
نظر إلى سارة التي تقف بجانب ابتهال، وما زال الاحمرار يغمر وجهها، لكن هذه المرة كان خجلًا أعجبه كثيرًا، ثم تحدث معتذرًا:
- أعتذر، لكنها أصرت على معرفة السبب، ولم أشأ أن أكذب عليها.
أجابته ابتهال بهدوءٍ وطيبة:
- لم يحدث شيء يا بني.
زفر همام، ثم نظر إلى سارة التي كانت تتمسك بيد ابتهال، ليستأذنها بلطف:
- هل لي بكلمةٍ معها يا خالتي؟
أومأت له بتأكيد، ثم توجهت إلى الخارج برفقة أمل.
اقترب منها همام وكأنه مسحورٌ بحضورها، ثم أمسك يدها وقبّل باطنها بحب:
- اشتقت إليكِ يا سارة.
حاولت سحب يدها، لكنه شد عليها برفق مانعًا إياها من ذلك، ثم قال:
- أعتذر.
أجابته بهدوءٍ وارتباك:
- اترك يدي يا همام.
اقترب منها أكثر، ونظر داخل عينيها بعدما رفع وجهها بأنامله:
- اشتقت إليكِ.
حاولت الهروب من نظراته ومن تأثير كلماته عليها، ليقول بضيقٍ مصطنع:
- ماذا؟ ألم تشتاقي إليّ؟ حسنًا، لقد فهمت، شكرًا لكِ.
ابتعد عنها وأولاها ظهره، متظاهرًا بالحزن، مما جعلها تسارع بالحديث:
- ليس الأمر كذلك يا همام، لقد اشتقت إليك، لكن حديث أمل أخجلني، خاصةً بعدما علمت ما الذي تريده من سليم.
نظر إليها بطرف عينه، ثم ابتسم بمكر وهو يلتف نحوها، مما زاد ارتباكها، خاصةً أمام ابتسامته التي تعرفها جيدًا.
ابتسمت بتوتر، ثم خاطبته:
- همام، أريد أن أطلب منك طلبًا.
نظر إليها باهتمام، بينما راحت تفرك كفيها ببعضهما، ثم قالت:
- انظر خلفك أولًا.
التفت همام كما طلبت، وعقد حاجبيه بتعجب، فلم يجد شيئًا سوى الأريكة.
عاد ينظر إليها، ليجدها قد ولّت هاربة.
ضحك على تصرفها، ثم توجه نحو الخارج، ليجد أمل تجلس في أحضان ابتهال ويبدو أنها تخبرها شيئًا ما.
نظر إلى الساعة، فوجدها قاربت الثامنة، ثم خاطب أمل بهدوء:
- هيا يا أمل، حان وقت الرحيل.
زمت أمل شفتيها بتذمر طفولي:
- عمي، أرجوك دعني قليلًا، أريد أن أكمل حديثي معها.
تساءل بتعجب:
- وماذا تريدين أن تخبريها؟
أشارت بيدها إلى الأعلى، وأجابته بثقة:
- أحاديث فتيات، ماذا تريد بها؟
نظر إليها بصدمة، رغم انفجار ابتهال بالضحك وكتم سارة لضحكاتها.
أمسك أمل من ثيابها ورفعها قليلًا، ثم قال:
- من أنتِ يا هذه؟ وعن أي أحاديثٍ تتحدثين؟
قلّبت أمل عينيها، ثم أمسكت يده بضيق:
- أنزلني يا عمي، لقد أفسدت هيبتي أمامهم.
هز رأسه من حديثها، وهو يبتسم بهدوء، ثم وضعها على كتفه ووجهها مقابلًا لسارة وابتهال، وخاطبهما:
- مساء الخير، سوف أنتظر منكِ خبرًا يا خالتي.
ثم نظر إلى سارة التي كانت تسترق النظر إليه وهي تضع خصلات شعرها خلف أذنها، فتنهد بثقل، متوجهًا نحو الباب.
لكزت ابتهال كتف سارة، وهمست لها:
- اذهبي وأوصليه حتى يخرج، هيا.
كادت أن تعترض، لكن نظرة ابتهال جعلتها تتوجه نحوه.
انتبهت أمل إليها بعدما أنزلها همام أرضًا، فابتسمت لها وهي تضغط على يد همام.
التفت همام للخلف، فوجد سارة تزفر بتوتر، فكتم ضحكته، ثم خاطبها:
- أتعلمين أنني أحب خالتي ابتهال؟ إنها تعرف ما أريد. رضي الله عنها، وأمد في عمرها، وحفظها من كل سوء.
ابتسمت تلقائيًا وهي تؤمن على دعائه.
فتح الباب، ثم نظر إلى أمل التي كانت تبتسم لهما، وتنهد بثقل قبل أن يخاطب سارة وهو يغمز لها:
- لقد بقي ثمانية وعشرون يومًا.
دفعتْه إلى الخارج، واضعةً كفيها على صدره، وخاطبته بضيقٍ وخجل:
- اذهب يا همام، وكفاك كلامًا لا داعي له.
نظر همام إلى أمل، فوجدها قد خرجت، ليقترب منها ويمسك بيديها، ثم وضع قبلةً على وجنتيها بحبٍ كبير:
- تصبحين من أهلي يا سارة.
أجابته بخجلٍ واضح:
- اهتم بنفسك، وأخبرني عندما تصلا.
أومأ لها بهدوءٍ وحب:
- إن شاء الله.
أغلقت الباب خلفه، ثم وضعت يديها على قلبها محاولةً تهدئة دقاته المتسارعة، قبل أن تتوجه نحو الداخل.
جلست ابتهال، وكانت تبتسم لها بهدوء، بينما كانت تقوم بتطريز إحدى القطع، فتساءلت سارة بتعجب:
- ألم يتصل سليم بعد؟ إنهما منذ ثلاث ساعات في الخارج.
أجابتها ابتهال بهدوء، رغم القلق الذي ظهر خلف نبرتها:
- لقد هاتفته، لكنه لم يجب، وكذلك ريليان لم تجب على هاتفها، يبدو أن هواتفهما على الوضع الصامت.
أومأت سارة، ثم أمسكت هاتفها محاولةً الاتصال بهما مرةً أخرى، لكن النتيجة كانت ذاتها، لا أحد يجيب.
توجهت نحو الأعلى لتحضر دراستها وتكملها، فقد قاطعها مجيء همام، الذي أراد أن يجعل زواجهما زواجًا حقيقيًا، لكنها عادت إلى الأسفل بعد وقتٍ قصير لتجلس مع ابتهال، التي بدأ القلق يزداد وضوحًا على ملامحها.
كانت تحاول إخفاء خوفها، لكن قلب الأم لا يستطيع تجاهل ذلك الشعور الغريب الذي بدأ يطرق أبوابه.
نظرت إلى الهاتف بين حينٍ وآخر، وكأنها تنتظر أن يضيء باسم سليم أو ريليان، ليطمئن قلبها بأنهما بخير.
««::::::::::::::-::::::::::::::»»
**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.