صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 118 من 150
وضع القراءة:

الفصل المئة وثمانية عشر

**
تجمدت جوليا في مكانها، فقد صدق حدسها، نعم لقد خمنت أنها هي. أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تجيبها ببرودٍ مصطنع:
- ماذا تريدين؟
نظرت ريليان نحو سليم وكأنها تسأله: هل سمعت؟ فأومأ لها بهدوء، هامسًا بتشجيع:
- أكملي، إنها تتصنع ذلك.
فركت ريليان جبهتها بتوترٍ، ثم أجابت:
- لقد اشتقت إليكِ أمي، كيف حالكِ؟
أجابتها جوليا ببعض اللين:
- بخير، نشكر الرب على ذلك. أخبريني ماذا تريدين؟ ألم أقل لكِ ألا تحادثيني مرةً أخرى؟
أغمضت ريليان عينيها بهدوء، ثم تحدثت:
- أريد أن أخبركِ بأمرٍ ما، وأتمنى أن تكوني سعيدةً لذلك.
تذكرت جوليا على الفور حديث ستيف ورلين، فأجابتها بسرعةٍ ولهفة:
- أخبريني، ما الأمر؟
أجابتها ريليان ببعض التوتر:
- سوف تصبحين جدةً بعد حوالي سبعة أشهر.
ساد الصمت للحظات طويلة، دقائق مرت على جوليا وهي تحاول استيعاب الخبر. كانت هناك صدمة الحمل، وصدمة أخرى لأن الأمر الذي ظنته لم يكن صحيحًا، وأن مخاوفها لم تكن في محلها.
ثم أجابتها بسعادةٍ حقيقية لم تستطع إخفاءها:
- أقسمي أنكِ حامل.
أجابتها ريليان بسعادة:
- أقسم بالله أنني حامل أمي.
ابتسمت جوليا فرحة، متناسيةً كل شيءٍ آخر:
- مباركٌ صغيرتي.
ابتسمت ريليان بسعادة وهي تنظر إلى سليم الذي كان يبادلها الابتسامة، ثم تحدثت:
- شكرًا لكِ أمي، أخبريني هل الجميع بخير؟
أجابتها جوليا بهدوء:
- أجل صغيرتي، الجميع بخير.
ثم سألتها بتوجس:
- ريليان، هل أنتِ مرتاحةٌ في زواجكِ هذا؟
نظرت ريليان إلى سليم بحبٍ وامتنان، ثم أجابت بتأكيد:
- أجل أمي، وكثيرًا الحمد لله.
تنهدت جوليا بقلة حيلة، فقد أدركت حقيقة خداع رلين، وكان صوت ريليان المليء بالسعادة والراحة أكبر دليلٍ لها. كادت أن تسألها عن الأمر، إلا أنها استمعت إلى صوت جرير، فهتفت لها هامسة:
- ريليان، سوف أغلق الآن. اهتمي بصحتكِ وصحة الجنين صغيرتي، اتفقنا؟
مسحت ريليان دموع السعادة التي سالت على وجنتيها، ثم سألتها بترقب:
- أمي، هل يمكنني الاتصال بكِ وقتما أشاء؟
أومأت جوليا وهي تتفقد الرواق:
- أجل صغيرتي، يمكنكِ ذلك. والآن عليّ أن أغلق لأن والدكِ يبدو أنه استيقظ.
أجابتها ريليان بسعادةٍ كبيرة:
- تصبحين على خير أمي.
أجابتها جوليا وهي تسير نحو غرفتها:
- وأنتِ بخير، قبلاتي لكِ صغيرتي.
ارتمت ريليان في أحضان سليم بفرحةٍ كبيرة، ثم قبلت وجنتيه شاكرةً:
- شكرًا لك سليم، لقد تصالحت مع والدتي بفضلك.
تنهد سليم مبتسمًا بهدوء، ثم خاطبها بلطف:
- لا داعي للشكر ريليان، اخلدي للنوم، فغدًا لديكِ دوام.
عادت بجسدها نحوه تنظر إليه متسائلة:
- سليم.
نظر إليها لتكمل:
- ألن تنام؟
أغمض عينيه متنهدًا:
- سوف أنام، لكن سأبدل ثيابي أولًا.
أومأت له بتفهم، ليعود بعد مدة وقد بدل ثيابه. نظرت إليه بتعجب، فكتم ابتسامته ومد ذراعه نحوها، فأسرعت بالاختباء داخل أحضانه.
خاطبته بصوتٍ مكتوم:
- سليم، أكمل لي القصة.
تنهد بهدوء ثم سألها:
- هل تتذكرين إلى أين وصلنا؟
أومأت بخفة ثم أجابت:
- أجل، عندما ذهبا للحج مرةً ثانية، لكنك لم تخبرني هل استجاب الله لهما؟
هز رأسه مجيبًا:
- أجل، لقد استجاب لهما علام الغيوب، ورزقهما بطفلٍ جميل أسمياه "فرقان". نما الطفل وكبر قليلًا، وكانت الأسرة العارفة بالله فرحةً بولدها الصغير، لكن في يومٍ من الأيام هجمت مجموعة من النمل على الطفل الصغير وقرصته، فمرض الصغير وحزنت الأسرة لذلك.
تحدثت بحزن:
- كان الله بعونهم، أظنهم دعوا الله بأن يشفيه، أليس كذلك؟
أجابها بهدوء وهو يستنشق عبق شعرها:
- بجانب ذلك، لقد تصدقت العائلة طلبًا للشفاء من الله تعالى للصغير، واستغفروا الله وسبحوا له وحمدوه، وداوموا على ذلك، فمنَّ الله الرؤوف الودود بالشفاء على الطفل. فرحت الأسرة بشفائه، وسجدوا لله سجدة شكرٍ حمدًا لله وعرفانًا بفضله عليهم.
تنهدت ريليان براحةٍ كبيرة قبل أن تتحدث:
- الحمد لله، أذكر أن هناك نملةً قرصت أختي مايا وجعلتها تصرخ من الألم، وبعدها بعدة أيام كان الألم ما زال موجودًا، حتى دواء الطبيب لم ينفع، غير أن أبي قا...
توقفت فجأة، فقد تذكرت ما فعله والدها عندما لجأ للصلاة للرب، فشعرت بالضيق، ثم أسرعت بتغيير الحديث:
- أعتذر، هل انتهت القصة؟
قبل سليم رأسها بحنان، راغبًا ألا يعيدها إلى أي ذكرى تؤلمها، ثم أكمل بهدوء:
- لا، لم تنتهِ. ففي يومٍ من الأيام ذهبت الأسرة للنزهة بجوار البحيرة، فنصب الأب الخيمة وبدأ الأطفال يلعبون ويمرحون. وعند حلول وقت الغذاء، ذهب الأب إلى الشاطئ وصاد سمكةً كبيرة، ثم عاد بها، لكن السمكة كانت أكبر من المقلاة التي سيطهون بها.
تساءلت بتفكير وهي تنظر إليه:
- فماذا فعلت الأم؟
أجابها مكملًا:
- فصلت رأس السمكة عن جسدها وطهتها، وأكلوا وحمدوا الله على الرزق والعافية. وبعد حلول المغرب، نظر الأب إلى السماء فوجد النجم ساطعًا وجميلًا، وبحلول الظلام هبت رياحٌ قوية أدت إلى انشقاق أقمشة الخيمة.
تنهدت بحزن:
- المساكين، وماذا فعلوا بعد ذلك؟
أجابها بهدوءٍ وقد بدأ النعاس يتسلل إليه:
- عندها قررت الأسرة العودة من النزهة، وهي حامدةٌ لله على نعمه وفضله. وفي الطريق قرأوا وردهم من القرآن، وكانت البداية من سورة العلق، وعادوا بسلامة الله الحنان المنان إلى البيت. هل أعجبتك؟
أومأت بتأكيد، ليسألها وهو ينظر إليها:
- هل تعلمين قصة ماذا أخبرتك؟
نظرت إليه بترقب ثم أجابت:
- قصة الصبر والتوكل على الله.
أجابها نافيًا، وابتسامةٌ زينت ملامحه:
- لا، هذه قصة سجدات التلاوة في القرآن الكريم. هل تتذكرين في سورة الأعراف عندما سجدنا سجدة تلاوة؟
أومأت بتأكيد وهي تتذكر:
- أتقصد عندما قلنا: "سبحان ربي الأعلى، اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، وأوله وآخره، علانيته وسره، اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، تبارك الله أحسن الخالقين. اللهم تقبلها مني كما تقبلتها من عبدك ونبيك داود عليه السلام، واجعلها ذخرًا عندك يا رب".
أومأ لها بتأكيد:
- أجل، ولقد أخبرتكِ أنه بقي أربعة عشر موضعًا.
أجابها بهدوء:
- الأعراف، الرعد، النحل، الإسراء، مريم، الحج مرتان، الفرقان، النمل، السجدة، صاد، فصلت، النجم، الانشقاق، العلق.
ابتسمت بسعادة وهي تجيبه:
- طريقة جميلة لحفظها، شكرًا لك.
قبل رأسها ثم احتضنها بهدوء:
- نامي ريليان، ففي الغد توجد صلاة التراويح لقدوم الشهر الفضيل، وغدًا سأخبركِ بكل شيء، لكن الآن أنا مرهقٌ بحق.
لفت يديها حوله، ثم أغمضت عينيها بهدوءٍ وسعادةٍ كبيرة، فقد تصالحت أخيرًا مع والدتها.
««::::::::::::-:::::::::::»»
في الصباح عاد سليم من رياضة الجري، ثم دلف إلى المنزل بهدوء. وجد ريليان قد تجهزت للذهاب إلى المدرسة، فنظر إلى ساعة يده بتعجب:
- أليس الوقت مبكرًا قليلًا؟
أومأت له بتأكيد ثم أجابته بملل:
- أجل، لكنني أنهيت حفظ الآيات التي يجب أن أحفظها، وذاكرت بعضًا من دروسي، وأديت فرضي، ثم شعرت بالملل. وها هو فطورك جاهز.
اقترب منها وقبل وجنتها بحب، ثم خاطبها:
- سوف أغسل جسدي وأعود لنتناوله معًا. بالمناسبة، أين أمي؟
أجابته بعدما جلست على المقعد تنتظره:
- إنها تقرأ وردها في غرفتها، وقالت إنها لا تريد تناول الإفطار، فقط تريد بعض الفاكهة، فوضعت لها طبقًا وتناولته.
ابتسم لها بشكر، وقبل أن يصعد إلى الأعلى ارتفع رنين جرس المنزل.
عقد سليم حاجبيه باستغراب، فمن الذي يمكن أن يأتي في هذا الصباح الباكر؟
توجه نحو الباب، ثم فتحه بصدمةٍ وتعجب بعدما شاهد الزائر من خلال العين السحرية.
**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.