الفصل المئة وخمسة عشر
**
ابتعدت عنها تمسح دموعها، لتغير مجرى الحديث:
- أخبريني لماذا تشاجرتِ بالأمس مع سمر؟
زمت ريليان شفتيها بضيقٍ عندما ذُكر اسمها، لتكتف يديها متحدثة وهي تشيح عينيها إلى الجهة الأخرى:
- لا شيء يهم.
رفعت ابتهال حاجبها بعدم تصديق، لتخاطبها:
- مع أنني أعرف السبب، لكن أريد أن أسمعه منكِ أنتِ ريليان، لا أريد أن أسمع من طرفٍ وأترك الآخر.
التفتت إليها ريليان بتعجب:
- هل تعرفين أمي؟ هل أخبرتكِ سمر حقًا؟ أخبريني ما الذي قالته لكِ!
أجابتها ابتهال بهدوء وهي تبتسم لها:
- أريد أن أعلم منكِ أولًا لماذا تشاجرتم.
زفرت ريليان بقوة قبل أن تجيبها:
- لقد قالت عني سارقة وساحرة ومشعوذة، لأن سليم تزوجني ولم يتزوجها. أما سبب شجارنا فلأنني أوقعتها أرضًا، قمت بدفعها عندما قالت إنها ستفكر في طريقة لاسترجاعه، حينها دفعتها عني فسقطت، لكنني لم أقصد سقوطها، أُقسم لكِ. وأثناء اعتدالها أردت أن أريها السلسلة التي أحضرها لي سليم، لكنها قامت بالضغط بخفة على يدي بعد أن اعتدلت، صحيح أنها لم تؤلمني، لكن لا أعلم لماذا فعلت ذلك وانتهى الأمر. ربما أردتُ أن أريها أن سليم لي وحدي، أنا، ولا يمكنها أخذه مني.
انفجرت ابتهال ضاحكة، ولم تتوقف إلا بعد مدة، لتجيبها وهي تشاهد علامات التعجب على وجهها:
- حسنًا، حسنًا... أتعلمين أن سمر مخطوبة؟
رمشت ريليان بعينيها منصدمة مما تسمع:
- ماذا؟
أومأت لها ابتهال بهدوء، بينما تكمل بلطف:
- بعد شهرين من الآن سيكون زفافها، لقد هاتفتني في الصباح واعتذرت عما بدر منها من أي تصرف، وأخبرتني بموعد زفافها. لو أنكِ انتبهتِ للخاتم الذي ترتديه، لما فعلتِ تلك الدراما يا مشاكسة.
اتسعت ابتسامتها وكأن روحها رُدت إليها، لتعانقها بقوةٍ كبيرة:
- شكرًا لكِ أمي.
ربتت ابتهال على كتفها بحنان:
- لم أفعل شيئًا حبيبتي، بالمناسبة.
أكملت عندما ابتعدت ريليان عن أحضانها:
- ألن تخبري والدتكِ بأمر حملكِ ريليان؟ من حقها أن تعلم.
اختفت ابتسامتها وهي تجيبها بحزنٍ وغصةٍ في حلقها:
- لقد تخلوا عني أمي، ولا أظن أنها ستجيبني أو تفرح لي إن علمت.
كادت أن تجيبها، لولا دلوف سليم السريع، إذ شعرت ريليان أنها تطير في الهواء.
خاطبته بضيق:
- سليم أنزلني.
سار بها حاملًا إياها بين يديه، ليتحدث بمشاكسة:
- لماذا هكذا؟ ازددتِ وزنًا يا فتاة، لا تتناولي كثيرًا كي لا يُصاب ظهري بألم عندما أقوم بحملكِ مرة أخرى.
ضربته على كتفه بضيقٍ حقيقي:
- لستُ ثقيلة الوزن سليم، ثم إنك بلسانك أخبرتني أنني هيكلٌ عظمي يحتاج لاكتساب الوزن.
وضعها داخل السيارة برفقٍ بعد أن فتح بابها، ليخاطبها مستفسرًا:
- ألم يكن ذلك بالأمس عندما ارتديتِ ثوبكِ؟
أجابته بتأكيدٍ وضيقٍ منه:
- أجل بالأمس، أرأيت؟
أغلق باب السيارة ليتوجه نحو مقعده محتلًا إياه، ثم أجابها وهو يحرك المقود:
- ويحكِ ريليان، هل ازددتِ كل هذا في ليلة واحدة؟ حقًا إنكِ مجرمة في تناول الطعام.
قلبت عينيها للداخل، ثم أجابته ناظرةً للطريق أمامه بعبوس:
- لن أتجادل معك، فرأسي يؤلمني.
التزم الصمت بعدما نظر إلى هدوئها، لينطلق نحو المدرسة الخاصة بها، بينما بدأت تدعو الله أن يمر اليوم بسلام.
««::::::::::::-:::::::::::»»
أغلق هُمام المكالمة مع والدته بوجهٍ شارد، فقد كان طلبها يثقل قلبه رغم بساطته، فأمل لم تكن مجرد طفلة تعيش معه، بل أصبحت جزءًا من روحه وحياته، وجودها بجانبهما صنع لهما عائلةً لم يكن يتخيل أن يحتاجها بهذا القدر. ليتوجه نحو الخارج، فوجد سارة قد نظفت طاولة الطعام ورفعت الأطباق، فقد ذهب إلى داخل إحدى الغرف عندما استمع إلى طلب والدته الغريب.
جلس بجانبها، وقد كانت تسرّح شعر أمل، لتنظر إليه مستفسرةً برقة.
#
ليتوجه نحو الخارج، فوجد سارة قد نظفت طاولة الطعام ورفعت الأطباق، فقد ذهب إلى داخل إحدى الغرف عندما استمع إلى طلب والدته الغريب.
جلس بجانبها، وقد كانت تسرّح شعر أمل، لتنظر إليه مستفسرةً برقة.
تنهد بهدوءٍ قبل أن يبتسم لها:
- لا شيء حبيبتي.
وضعت الإكليل على شعر أمل، ثم قبلت وجنتها متحدثةً بلطف:
- هيا اذهبي للعب في غرفتكِ، وسأوافيكِ بعد قليل. انتبهي، أريدكِ أن تصنعي غرفة الطبيب بشكلٍ جميل كجمال وجهكِ، اتفقنا؟
أومأت برأسها، ثم انطلقت راكضةً نحو غرفتها.
استدارت سارة نحو هُمام، وهي تسأله بينما أمسكت يده بتشجيع:
- أخبرني هُمام، ما الطلب الذي طلبته خالتي منك؟
أخذ نفسًا عميقًا وهو يبتسم لها:
- لا تهتمي سارة.
ثبتت أنظارها عليه باختراق، ليأخذ نفسًا عميقًا متحدثًا بتفكير:
- تريد أن تأخذ أمل عندها.
نظرت إليه بخوفٍ كبير، بينما تحدثت برفض:
- لا، لن أسمح لكَ بأخذها سليم.
تحدث بضيقٍ جازًا على أسنانه بغيرة:
- إنني هُمام سارة ولستُ سليم، هذا أولًا، ثم إنني لن أقبل بذلك، لكنها قالت أسبوعًا واحدًا حتى نأخذ راحتنا.
نظرت للبيت حولها، ثم أجابته بانفعالٍ بعد أن هبّت واقفة:
- انظر للبيت الذي يتسع لعشرين شخصًا، ألن يتسع لأمل؟ لن تضيق علينا أو تعيقنا هُمام. ثم أين كانوا منذ ولادتها؟ هل الآن تذكروها وأرادوا راحتك؟ عذرٌ أقبح من ذنب، لن أقبل أن تذهب أمل من هنا.
أمسك يديها يهدئها، ثم خاطبها باسمًا:
- أيتها المجنونة، من قال لكِ إنني سأسمح بشيءٍ كهذا؟ إن أمل روحي سارة، ولن أفرط بها مهما حييت، لذلك لا تغضبي.
نظرت إليه تريد أن تصدق ما قاله، لتمسكه من تلابيب قميصه متحدثةً بدموع:
- إذًا عدني بذلك هُمام، عدني ألا تتركها أو تتخلى عنها، عدني بألا تسمح لأي شخصٍ بأخذها منا.
غمرها بين أحضانه، مقبلًا أعلى رأسها بحب:
- أعدكِ فتاتي المجنونة، أعدكِ ألا أتخلى عنكِ أو عنها مهما حدث، هذا وعدٌ مني.
تشبثت به براحةٍ كبيرة، تدفن رأسها في أحضانه وتنعم بدفئها.
ابتعدت عنه بعد مدةٍ بتذكر:
- صحيح، لقد هاتفتني أمي وقالت إنهم سوف يأتون في المساء.
أومأ لها باسمًا، وهو يخاطبها باستفسار:
- هل سوف يأتي سليم معها؟
عقدت بين حاجبيها بتعجب، لتجيبه بتأكيد:
- بالطبع سيأتي معها هو وزوجته.
زفر بضيقٍ كبير، ليجيبها وكأنه طفلٌ صغير:
- إن المنزل لا يبعد عنهم شيئًا سارة، فلتأتِ بمفردها هي وزوجة أخيكِ، أو هل أقول لكِ شيئًا؟ أنا سوف أذهب وأُحضرها إلى هنا.
نظرت إليه بصدمة، لتتساءل بتعجب:
- ولمَ كل هذا هُمام؟
نفخ وجنتيه بضيقٍ حقيقي، وهو يكاد يبكي:
- لا شيء سارة، اذهبي عند أمل ودعيني أندب حظي.
ضحكت بخفوت، وهي تجهل السبب، لتعيد تساؤلها:
- ما الذي حدث لهذا هُمام؟
تنهد زافرًا، لا يريد إزعاجها بغيرته:
- لا تهتمي حبيبتي، لا يوجد شيءٌ يُذكر. هيا اذهبي لأمل، إنها تنتظركِ في الداخل.
أخذت نفسًا عميقًا لتخرجه على مهل، ثم توجهت نحو غرفة أمل كي تلعب معها كما وعدتها، تاركةً هُمام يندب حظه لمجيء سليم اليوم، داعيًا الله أن يمر اليوم بسلام.
««::::::::::::-:::::::::::»»
**
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!