صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 91 من 150
وضع القراءة:

القصل الحادي والتسعون

**
نفى الحارس الآخر برأسه بضيق:
- نقول لك إنه ليس هنا منذ الأمس، لم يأتِ، اذهب أو ابحث عنه بالداخل إن أردت، ها هو الباب أمامك.
نظر إليهما سليم بأمل:
- ألا يمكن لأي شخص أن يعرف مكانه؟ إنها مسألة حياة أو موت.
تنهد الحارسان بضيق، ليخاطبه الحارس الأول:
- أعطني رقمك، وإن أتى إلى هنا سأخبرك.
أعطاه سليم رقمه بسرعة، ثم توجه نحو سيارته بعد أن انتهى، وهو لا يعرف أين من الممكن أن يذهب ويبحث عنها.
بعد لحظات من ابتعاده، خرج ديفيد من الداخل، ليخبره الحراس بأن ذلك الشخص سأل عن أمبر، وإن كان يعلم مكانه فيمكنه إخباره، فهما صديقان.
توجه ديفيد إليه بسرعة ليستوقفه بحذر:
- من بعد إذنك يا أستاذ.
التفت إليه سليم، ليسأله ديفيد باستفسار:
- هل تبحث عن أمبر كما قيل لي؟
أومأ سليم بقوة، وعادت علامات الحياة إلى وجهه:
- أجل، أرجوك أخبرني إن كنت تعلم مكانه، لقد ذهبت إلى منزله وأخبروني أنه غير موجود منذ الأمس.
سأله ديفيد مستفسرًا:
- لكن من أنت؟
أجابه سليم بهدوء، ولا يعرف كيف يعرّف عن نفسه:
- أنا سليم محمد زو...
قاطعه ديفيد بسرعة ونباهة:
- أنت زوج ريليان؟
أومأ سليم بترقب:
- أجل، صحيح، هل تعرفها؟
تذكر ديفيد بسرعة مخطط رلين وأمبر وآليس، ليسأله بتوجس:
- لا تخبرني أنك تبحث عنها.
تنهد سليم بضعفٍ وقلة حيلة، متعجبًا من معرفته:
- هذا صحيح، لكن كيف عرفت؟
ضغط ديفيد على يده بغضب، ثم تمتم بصوتٍ شبه مسموع:
- لقد أخبرتهم بألا يفعلوا ذلك... حمقى.
أوقفه سليم بصدمة:
- ألا يفعلوا ماذا؟
قصّ عليه ديفيد مخططهم، ليركل سليم إطار سيارته بغضبٍ كبير، فخاطبه ديفيد متنهدًا:
- يمكنك أن تتبعني إن أردت، فهناك عدة أماكن يرتادها أمبر بما أنه ليس هنا ولا في بيته.
تبعه سليم، وهو يدعو الله أن تكون ريليان بخير وألا يقترب منها أمبر، كما أخبره ديفيد قبل قليل، بدأ يتوعد له، ويقسم أنه لن ينجو من بين يديه، هل أرادوا أخذها منه بإيهامه أنه اقترب منها كي يتركها ويبتعد عنها ويطلقها؟
هذا مستحيل... لو اجتمع العالم أجمع، واجتمع الإنس والجان على أن يتخلى عنها فلن يفعل، لقد شعر بحدوث شيء عندما دلفت إلى البيت، لكنه لم يتخيل أن يصل الأمر إلى هذا الحد، أخذ نفسًا عميقًا، وهو يدعو الله أن تكون الأخرى بخير.
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
رمشت ريليان بعينيها عدة مرات متتالية، تريد أن تستكشف المكان الذي توجد فيه، جالت ببندقيتيها اللتين تشبهان لون كوب القهوة الصباحية بين أثاث الغرفة، لتجدها غرفةً لم ترها من قبل.
ارتكزت بيدها تريد أن تعتدل، لتجد جسدًا صلبًا قد لامسته بجانبها، استدارت ببطءٍ بجسدها تنظر إليه، ظنًا منها أنه سليم، لكنها لا تتذكر أنها خرجت معه لإي مكان؛ فآخر ما تذكرته هو جلوسها مع رلين في منزلهم بعد أن أوصلها إليه.
بدأت تتذكر ما حدث، فهي تجزم أنها لم تخرج إليه ولم تتصل به، نظرت بتوجس نحو الجسد الممدد بجانبها مبتلعة ريقها، لينسدل شعرها على وجهها، وضعت يدها عليه بصدمة، ثم خفضت أبصارها نحو جسدها لتطلق صرخة قوية رجّت أرجاء البيت بأكمله.
فتح الآخر عينيه بخوف في بداية الأمر ثم استدرك نفسه ناظرًا اليها بنعاس، ليقابلها بابتسامة حب:
- صباح الخير حبيبتي.
بدأت دموعها تهبط بضعفٍ وعدم تصديق، وهي تتمنى من الله أن يكون هذا مجرد كابوس، وضعت يدها على فمها ضاغطةً عليه بقوةٍ كبيرة وما زالت دموعها تنهمر على وجنتيها.
أمسك الآخر يدها متحدثًا برقة:
- ألم تشتاقي إليّ يا ريليان؟ ألم تشتاقي لأمبر؟
حركت رأسها بقوة كبيرة، وهي تبتعد عنه متراجعة للخلف، تحاول إخفاء نفسها منه، تنظر إليه بتوسل، فقد شلّ لسانها عن الحركة، وأبى صوتها أن يخرج من مخرجه وكأنه الاخر لم يستوعب ما يحصل.
ابتسم وهو يقترب منها باشتياقٍ جم، فلقد وصل بالأمس إلى منزل والد آليس بعدما أعطته المفتاح، ليقوم بإزالة حجابها ممسكًا بشعرها الذي اشتاق إليه حد اللعنة، ثم بدأ بإزالة ثيابها ناظرًا إليها بتفحص ورغبة كبيرة.
لكنه توقف عن إكمال ذلك متذكرًا وعده لليسوع ورلين، ليتراجع في آخر لحظة عن فعل ما يدور في عقله، إلا أن ذلك لم يمنعه من التمادي قليلًا.
فها هي أمامه بعد سبعة عشر عامًا، وكأنها تدعوه بأن ينفذ ما يجول بخاطره، نفض أفكاره بقوة، ثم توجه نحوها واحتضنها مستنشقًا عبير النرجس الذي يفوح منها بلطف وهدوء، لينام بعد ذلك والابتسامة تزين فمه.
أخرج صوته بهدوء ناظرًا إليها بعتاب حقيقي:
- لماذا تركتني يا ريليان؟ هل كنتِ تكرهينني إلى هذا الحد؟ كان بإمكانكِ إخباري أن أغير من نفسي إن كان بي خطأ، أليس كذلك؟
أمسك بيدها، لتحاول سحبها منه، لكنه ضغط عليها بقوة آلمتها:
- الآن لن ينظر إليكِ ذلك المحمدي بعدما فعلته معكِ، سوف يترككِ ويطلقكِ، لذلك انسيه، فأنتِ لي وحدي.
اقترب بوجهه منها، لتشعر بالغثيان والنفور منه فوضعت يدها على فمها، مما جعله يستمر في ما يريد فعله، قبّل وجنتها بعدما أبعدت وجهها للجهة الأخرى، فأمسك يديها، لتخاطبه بضعف حقيقي:
-ابتعد عني، أتوسل إليك أمبر
نظر إلى دموعها، ثم مسحها بيديه متحدثًا بلطف زائف:
- لكنني أحبكِ يا ريليان، لا أستطيع أن أزيلكِ من تفكيري وقلبي، دعينا ننهي ما بدأته.
انهارت دموعها أكثر من ذي قبل حدادًا على ما يحدث معها:
- أرجوك لا تفعل، ألا تسمع أكرهك أقولها لك بآلاف المرات، أكرهك أمبر.
جن جنونه ضاغطًا جسدها بقوة ناظرًا الى عينيها برغبةٍ كبيرة:
- اكرهيني كما شئتِ ريلياني، فلن أتراجع هذه المرة، وليذهب وعدي لليسوع في جهنم.
أغلقت فمها بقوة محاولة الابتعاد عنه بضعف، فلم تعتد تحمل قربه اكثر من ذلك، ثبتها جيدًا، وهي تحرك رأسها بضعف يمنةً ويسرة، محاولة الحديث:
- سوف أفعلها... ابتعـ...
ولم تكمل كلمتها، ليتفاجأ بها تخرج ما في جوفها على صدره، ابتعد عنها بصدمة كبيرة، لتنخرط الأخرى في بكاء أقوى من ذي قبل، منكمشة على نفسها بجسدٍ مرتجف.
جزّ على أسنانه، ثم اعتدل متوجهًا نحو المرحاض وهو يشتم بصوتٍ مرتفع، نظرت الى المرحاض فتحاملت على نفسها بضعف، تريد الخروج من هذا المكان، لكنها شعرت بدوار أقوى جعلها تسقط على السرير مرة أخرى، وكأن الظلام يهاجمها.
حاولت التماسك أكثر، لكن يبدو أن قدميها لم تعودا قادرتين على حملها، بدأت تبكي من جديد فليس بيدها غيره، وهي تقرأ بعض آيات الله وتدعو أن يأتي سليم وينقذها من براثن أمبر.
««:::::::::::::-:::::::::::::»»
حاول ديفيد ان يهدئ سليم الذي كان يزفر بغضب كبير، فلم يهدأ مطلقًا طوال الوقت، لكنه لم ينجح في ذلك:
- اهدأ أستاذ سليم، سوف نجدهم، لا تقلق.
أغمض سليم عينيه بضعف، فمنذ الأمس وهما يبحثان عنهما في كل الأماكن التي يرتادها الآخر، لكن دون أثر، كانه اختفى من الوجود، حتى إنه هاتف رلين، إلا أن الأخرى أنكرت بجدارة أنها نفذت الخطة!
فتح عينيه بقسوة، وقد اتخذ قراره، ليرتفع رنين هاتفه يخرجه من غضبه،  أجاب والدته بسرعةٍ وكأنه يستمد القوة منها:
- لم أجدها أمي، أخشى أنني تأخرت عنها ولن تسامحني.
اعتدلت ابتهال عن سجادة الصلاة التي لم تتركها، لتعتدل سارة هي الأخرى بقلق تستمع الى المكالمة، أجابته ابتهال مطمئنة:
- توكل على الله يا بني، وأنا متيقنة أنها بخير، وأنه لم يصبها أي أذى، ابحث مرة أخرى، وضع كامل ثقتك بالله، وبإذن الله سوف تجدها، هاتف شقيقتها مرة أخرى.
تنهد سليم بغضب من غدر شقيقتها، وقد تيقن أنها خلف ذلك هي وأمبر؛ فلا يمكن لريليان أن تتركه وترحل بهذه السهولة، وهي التي عارضت أهلها وتحدتهم من أجله، ليس بعد كل ذلك.
أغلق معها بعد ثوانٍ، ثم نظر إلى ديفيد:
- اتصل بشقيقتها مرة أخرى، وأخبرها أنه إن لم تخبرنا بمكانها فسوف أرفع عليها قضية تودي بها إلى السجن.
ابتلع ديفيد ريقه، فهي حبيبته، ثم تنهد سليم بهدوء مشفقًا عليه:
- لن أفعل ذلك حاليًا، لكن إن لم تخبرك فأنا مضطر لذلك، فحياة زوجتي مجهولة ولا أعلم عنها شيئًا، من المؤكد انك وضعت نفسك في مكاني.
**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.