الفصل الثامن والأربعون
**كاد جرير أن يفتح باب سيارته، ليتوقف عندما أوقفه أحد الأشخاص متسائلًا بريبة بعدما رآه يخرج من منزل سليم:
- عفوًا، من أنت يا أستاذ؟
نظر إليه جرير متفحصًا إياه:
- هل أنت من سكان هذا المنزل؟
نفى الرجل برأسه مجيبًا:
- لا، لست كذلك. إنه منزل الدكتور محمد، هل أستطيع مساعدتكم؟
تدخل أمبر وهو ينظر إليه باهتمام:
- هل تعرف متى يعود أصحاب البيت؟
رفع الرجل كتفيه مجيبًا بحدس:
- ربما في المساء، لأنه من الممكن أن يكون في المدينة المجاورة عند خاله. هل تريدون منه شيئًا؟
لم يجبه أحد، ليتوجه كل واحدٍ منهم إلى مقعده في السيارة، ويقود ستيف بعدما أمره جرير بذلك، فهو لم يهدأ بعد مما حدث في الداخل.
---
في المساء، كان سليم يقف مع همام أمام باب المشفى، بينما كان الجميع ينتظره في السيارة بعد أن اطمأنوا على أمل، وعلى وعدٍ بأن يعودوا في الغد.
ابتسم همام وهو يتحدث شاكرًا:
- شكرًا لك أستاذ سليم، شكرًا لكم حقًا. أنت لا تعلم ما الخدمة التي قدمتموها لنا، لقد أصبحت بخير بوجودكم بجانبها.
ربت سليم على كتفه مبتسمًا:
- أولًا الشكر لله أخي، وثانيًا لا داعي لهذه التكلفات، اترك عنك كلمة أستاذ وسيد، نحن إخوة، أليس كذلك؟
أومأ له همام، ليكمل سليم وهو ينظر إليه:
- لكن أريد أن أسألك سؤالًا منذ أن رأيتك.
نظر إليه همام باهتمام:
- تفضل، أنا أسمعك.
تحدث سليم ببعض التردد:
- لا أعلم ما طبيعة عملك أستاذ همام، لكن لماذا تترك أمل في دار الرعاية؟ ألا يوجد لديها أقارب؟
تنهد همام بقلة حيلة، ثم أجابه بهدوءٍ مثقل:
- لقد تزوج أخي، والد أمل، من زوجته، وقد عارض رغبة العائلة في ذلك. كانوا يريدون أن يزوجوه من ابنة عمي، لكنه تزوج فتاة أحبها أثناء تدريسه في الجامعة، وكما تعلم، فإن بعض العائلات لا تتقبل مثل هذه الأمور، لذلك تبرأوا منه نهائيًا.
توقف قليلًا ثم أكمل بحزن:
- أنا لا شأن لي بعائلتي، فما يهمني هو أمل فقط. حتى لو عارضتني عائلتي بسببها، فلن أتخلى عنها.
زفر بهدوء وأكمل:
- أما بالنسبة للأقارب، فوالدتها كانت أيضًا من دار الرعاية، لذلك لا يوجد لديها أقارب. وبالنسبة لي، فإن طبيعة عملي المتنقل تجعلني لا أستطيع الاهتمام بها طوال الوقت، لكنها بالنسبة لي روحي، لأنها ابنة أخي. أخشى فقط من ردة فعل عائلتي إن علموا بذلك، فقد تكون سلبية جدًا.
تنهد سليم بحيرةٍ وحزنٍ لأجلها، ثم ابتسم له متحدثًا:
- خير ما فعلت. إنها صغيرة، ولا يوجد لها أحد في هذه الدنيا غيرك، ولا تقلق، سيكون الله معك.
ابتسم له همام بإحترام، ليكمل سليم:
- حسنًا، أوصل قبلاتي لأمل عندما تستيقظ، لأنني سأذهب الآن، إنهم ينتظرونني.
شيّعه همام بنظراته حتى ابتعد، ثم دلف إلى داخل المشفى بعدما تحرك سليم بسيارته.
كان سليم طوال الطريق يفكر في حل لمشكلة ريليان. إنها مشكلة معقدة، ولا يبدو أن لها حلًا سهلًا.
زفر بضيق، ثم ترجل من سيارته بعدما وصل إلى المنزل، ليتبعه البقية من الخلف.
كاد أن يفتح الباب، لكنه انتبه إلى صوت أحدهم يخاطبه، فنظر إليه باستغراب وتعجب.
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
بعد مرور عدة أيام، أرادت ريم أن تعد وجبة الغداء، لتنظر إلى الموجودات في المنزل وتتنهد بضيق من إبراهيم.
فهو لا يحضر ما ينقصهم، وعلى الأقل لو أعطاها المال لتقوم هي بشراء كل ما يحتاجونه.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم توجهت نحو هاتفها وأغلقت الرقية الشرعية التي لا تعلم كم من الوقت كانت تعمل، لتطرق باب غرفة سما بهدوء.
فتح لها إبراهيم الباب، فابتسمت له رغم وجهه العابس، وخاطبته بتوجس:
- إبراهيم، هناك بعض المستلزمات التي نحتاجها.
نظر إليها بضيق:
- حسنًا، أحضريها، ولا تتأخري وأنتِ تتسوقين.
زفرت بضيق، ثم خاطبته بعتاب:
- إبراهيم، أريد المال اللازم للمستلزمات والنواقص التي نحتاجها في المنزل.
نظر إليها إبراهيم باستنكار شديد:
- تريدين مالًا؟ لا أعلم يا ريم أين تذهبين بكل المال الذي أعطيكِ إياه.
نظرت إليه بصدمة من اتهامه المباشر:
- أين سأذهب به إبراهيم؟ أنا أشتري المستلزمات والمتطلبات والنواقص للمنزل، وليشهد الله أنني لا آخذ منه قطعة واحدة لنفسي.
زفر إبراهيم بضيق منها، ثم قال:
- حسنًا، من الآن فصاعدًا، أي شيء ستقومين بشرائه ستدونينه في ورقة، وبجانبه السعر الخاص به دون زيادة، أفهمتِ؟
أغمضت ريم عينيها بقلة حيلة، ثم أجابته:
- حسنًا إبراهيم، كما تشاء. لا تغضب وأرح نفسك.
ثم وجهت أنظارها إلى سما التي كانت تقف خلف إبراهيم وتنظر إليهما:
- سما، هل ستأتين معي؟
كادت سما أن تجيبها بالموافقة، إلا أن إبراهيم قاطعها مجيبًا بدلًا منها:
- بالطبع لا، لن تذهبا أنتما الاثنتان معًا. واحدة فقط ستذهب، وبالطبع أنتِ يا ريم، فسما لم تحفظ المنطقة جيدًا بعد.
تنهدت ريم بيأسٍ شديد:
- حسنًا إبراهيم، كما تشاء.
توجه إبراهيم إلى الداخل ليحضر لها المال، ثم خاطبها مذكرًا:
- أريد منكِ أن تعطيني فاتورة بمشترياتكِ يا ريم، ولا تنسي أن تحضري معكِ سمكًا مدخنًا.
أومأت له بعدما أخذت المال، ثم ابتعدت عنه متوجهةً نحو الباب ومنها إلى خارج المنزل.
نظرت إليه سما ببعض الضيق:
- لماذا لا تريدني أن أذهب معها؟
ابتسم لها ليقبل وجنتها:
- لأنني أريدكِ في المنزل، لا أحب أن تخرجي منه سما.
ابتسمت له بسعادة، ليمسك بيدها ويقبلها بحب، لكنها ابتعدت عنه بضيق.
نظر إليها مستفسرًا:
- ماذا؟
تحدثت بحزن وهي تشير إلى الساعة:
- إنه موعد عملك، سوف تذهب وتتركني.
ضحك بخفة ليقرص وجنتها:
- أيتها المشاكسة، لقد ذكرتِني أن اليوم مهم جدًا، لا أستطيع أخذ إجازة.
تنهدت بقلة حيلة وعبوس عندما قبل جبينها، ثم توجه نحو الداخل ليبدل ثيابه.
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
في المساء، كانت سما وريم تقومان بإعداد الطعام، وكان السمك الذي طلبه إبراهيم من بين ما تحضرانه.
توقفت سما عن العمل عندما رن هاتفها، فتوجهت نحوه لتجد أن إبراهيم يتصل بها، لتبدأ محادثتهما عبر إحدى مواقع التواصل.
بعد مدة، كانت ريم قد قاربت على إنهاء إعداد الطعام، ليحضر عليّ الهاتف إليها متحدثًا:
- أمي، إن أبي يتصل بكِ.
نظرت ريم باستغراب، ثم وجهت أنظارها إلى سما التي كانت ما تزال تتحدث معه:
- إنه إبراهيم، ما الذي يريده؟
نظرت إليها سما بجهلٍ وهي تجيب:
- لا أعرف، أنا أحادثه الآن. أجيبي عليه ولا تتأخري حتى لا يغضب، وانظري ماذا يريد منكِ.
أجابت ريم الاتصال، لتتفاجأ من نبرة صوته الهجومية:
- اسمعيني جيدًا يا ريم، أريدكِ أن تجهزي السمك المدخن بالطريقة التي أفضلها. لا تتكاسلي في ذلك وتجعلي سما تقوم بإعداده، لأنني عندما سألتها عن الطريقة قالت: ريم لم تقل لي أي طريقة تفضل أنت.
أجابته ريم مؤكدةً وهي تنفي حديثه:
- أنا بالفعل أجهزه بالطريقة التي تفضلها إبراهيم، و...
قاطعها بعصبية:
- أنا أقول لكِ من الآن، إذا أتيت ولم أجد أي شيء مما قلته قد تم، فسوف ترين ما الذي سأفعله. هل كلامي مفهوم يا ريم؟
أجابته كعادتها بصوتٍ متحشرج:
- مفهوم إبراهيم، لا تقلق.
أنهى إبراهيم الاتصال دون انتظار ردها، لتغلق ريم الهاتف وتنظر إلى سما التي كانت تسألها باستغراب:
- ماذا كان يريد؟
حاولت ريم أن تتمالك نفسها وتمنع دموعها، ثم أخبرتها بما حدث، لتنظر إليها سما بعدم فهم:
- لكنني لم أقل له أبدًا إنكِ لم تخبريني. عندما سألني من منكما سيقوم بإعدادها، أجبته أنكِ أنتِ، فقال: نعم، هذا جيد. ولم يزد على ذلك شيئًا، فلماذا إذًا يهاتفكِ ويقول هذا؟
نظرت إليها ريم بحيرة:
- لا أعلم حقًا يا سما. لا عليكِ، هيا لنكمل تجهيز الطعام.
اعتدلت سما في جلستها، ثم عادت لمساعدتها في إكمال ما كانتا تفعلانه.
««:::::::::::::::::::::::::::::»»
ملاحظة: قصة مرض أمل حقيقية.**
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!