الفصل الثاني والخمسون
**تلاشت ابتسامة ريليان تدريجيًا، لتنظر إليها بتوتر وهي تخفض عينيها للأسفل:
- ماذا تقولين يا سارة؟ من أين خرج هذا السؤال؟
تنهدت سارة بهدوء وأجابتها:
- أنا أقول ما أشاهده، لكن هذا ليس سؤالي الحقيقي، فأنا تأكدت منه.
نظرت إليها ريليان باستغراب، وقالت في نفسها:
"هل هذا هو السؤال؟"
أكملت سارة حديثها:
- هل دخلتِ الإسلام من أجل حبكِ لسليم؟
ربتت ابتهال على كتفها بهدوء، لتنظر إليها ريليان بقلة حيلة، ثم زفرت بثقل وأجابتها:
- سوف أتحدث بصدق، لكن أرجوكما لا تقاطعاني.
أومأتا لها بالموافقة، لتبدأ حديثها:
- أنا أعرف سليم منذ سنة تقريبًا، عندما كان يمارس رياضة الركض. لقد تعلقت به دون أن أعرف طائفته، أو حتى اسمه وبيته. وعندما جئت إلى هنا للمرة الأولى ورأيته... لا أعلم ماذا حدث لي، كان هناك شعور بالإحباط لأنه ليس من الطائفة النصرانية.
اكملت بتردد وخجل كبيرين:
- حاولت التوقف عن التفكير به، لكنني لم أستطع. وحين قرروا أمر زواجي من أمبر، لم أجد حلًا سوى تغيير طائفتي، هذا كان في البداية... هل تتذكرين يا سارة عندما لم أجبكِ لمدة أسبوع بعد أن أخبرتكِ أنني أريد تعلم الدين الإسلامي؟
أومأت لها سارة بتأكيد، لتكمل ريليان:
- كنت قد فكرت جيدًا في قراري، لأجد أنني في داخلي أريد فعلًا أن أتعلم الدين الإسلامي وأن أصبح منكم. وأيضًا زاد تعلقي بسليم... أقسم أنني حاولت التوقف عن ذلك، لكنني لم أستطع.
نظرت إلى ابتهال التي كانت تنظر إليها، ثم خاطبتها ببراءة:
- خالتي، أنا لست فتاة سيئة، أقسم لكِ، لكن قلبي تعلق بابنكِ. أعلم أنني وقحة لأنني أخبركم بذلك، لكنه خارج عن إرادتي... أعتذر.
بعد أن استمع سليم إلى حديثها، أكمل سيره بمشاعر مختلطة عند هذه النقطة، ولم يكمل استماعه إلى حديث والدته.
زفر سليم بضيق من هذه المشاعر التي تجتاحه، ولأول مرة يشعر بها. لم يكن يعلم اسمها، لكنه شعر أنه بدأ يميل إليها دون إرادة منه.
بعدها خرج سليم من غرفته متوجهًا نحو المطبخ، يريد أن يشرب الماء، لكنه عندما وصل وجد الإبريق فارغًا.
أخذ كوب الماء ووضعه في مكانه بعدما انتهى منه، ليقابل ريليان أمامه وهي تفرك عينيها بنعاس.
خفض نظره إلى الأرض بسرعة مستغفرًا، ثم أكمل سيره، لكنها أوقفته بتردد وتوجس:
- سليم.
توقف دون أن يلتفت إليها، مكملًا استغفاره لربه لأنه نظر إليها.
منذ متى وهو هكذا؟
يا الله... لقد بدأت هذه الفتاة بإخلال توازنه ونظامه ودينه، وحتى قلبه الذي حصنه منذ زمن طويل.
أجابها بإيجاز:
- تفضلي، ماذا هناك؟
ضغطت على يديها بخجل، ثم قالت:
- أريد أن أتعلم الصلاة منك. لقد قام والدي بتحطيم التسجيلات التي أعطيتني إياها، ولم أتقنها بعد.
ارتسمت ابتسامة بلهاء على شفتيه لأنها تريد تعلم الصلاة، ليستذكر نفسه سريعًا مخاطبًا إياها بجدية:
- حسنًا، لكن سأريكِ طريقة الوضوء قبل ذلك، لأنه لا تصح الصلاة بدون وضوء.
أومأت له بتفهم:
- كما تشاء.
خاطبها متنهدًا بثقل:
- حسنًا، يمكنكِ اللحاق بي.
لحقته ريليان بسعادة كبيرة، وهي غير مصدقة أنها أخيرًا ستقوم بأداء الصلاة.
توجه سليم نحو المغسلة العامة الموجودة في رواق الصالة، وقبل أن يفتح صنبور الماء خاطبها بهدوء:
- انتبهي إليّ جيدًا، وسأشرح لكِ الخطوات، حسنًا؟
أجابته ريليان بانتباه وتركيز:
- حسنًا.
فتح صنبور الماء قليلًا، ليبدأ الماء بالنزول بقدرٍ قليل، ثم قال:
- بدايةً، يجب عليكِ عقد النية القلبية لا اللفظية للوضوء، ثم بعد ذلك التسمية، وهي قول: "بسم الله الرحمن الرحيم".
ضم كفيه واضعًا كفه اليمنى فوق اليسرى، ثم تحدث شارحًا:
- بعدها نقوم بغسل الكفين ثلاث مرات، ابتداءً بالكف اليمنى ثم اليسرى.
ثم وضع بعض الماء في يده وقربه من فمه:
- بعدها تأتي المضمضة بالماء ثلاث مرات، ثم بعد ذلك عليكِ استنشاق الماء بأنفكِ ثلاث مرات، ويُسن أن تبالغي في ذلك إلا إن كنتِ صائمة.
وضع الماء في كفيه وقربهما من وجهه:
- بعد ذلك نقوم بغسل الوجه ثلاث مرات، من حدود الشعر وحتى آخر الذقن.
كانت ريليان تنظر إليه وتطبق بشكل وهمي ما يفعله، حتى وجدته يقوم بتخليل لحيته بالماء.
ابتسمت بسذاجة عندما انتبهت إلى أنه لا توجد لديها لحية، ثم التفتت إليه بعدما أكمل:
- بعد ذلك نغسل اليدين وصولًا إلى المرفقين ثلاث مرات، ابتداءً باليد اليمنى.
مسح رأسه بالماء وهو يتحدث:
- نمسح بالقليل من الماء على أعلى الرأس، ثم نمسح داخل الأذنين وخارجهما مرة واحدة بما تبقى على يديكِ من ماء مسح الرأس.
أومأت بهدوء، لتشاهده يرفع قدميه نحو المغسلة مكملًا:
- وأخيرًا نغسل القدمين وصولًا إلى الكعبين، وعلينا الانتباه إلى وصول الماء بين الأصابع ثلاث مرات، ابتداءً بالقدم اليمنى.
تحدث متنهدًا بعدما أخفض قدميه:
- ونختم بقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين".
ويُستحب ألا نتحدث أثناء الوضوء حتى نأخذ الأجر كاملًا.
أومأت له متفهمة، ليبتعد عن المغسلة ويقول:
- يمكنكِ الوضوء الآن يا آنسة، إن كنتِ تعلمتِ الطريقة، وسأنتظركِ في الصالة لتتعلمي الصلاة.
قامت ريليان بتطبيق ما رأته بالتفصيل، ثم توجهت نحو الخارج.
كان سليم يقف على سجادة الصلاة ينتظرها، وعندما رآها أوقفها قائلًا:
- عليكِ ارتداء حجاب للصلاة إن كنتِ لم ترتديه. ستجدينه داخل غرفة سارة، في دولاب صغير.
شعرت بتصبغ وجهها باللون الأحمر من شدة الإحراج، لأنها لم ترتدِ ما يستر بدنها.
توجهت نحو غرفة سارة بخطوات سريعة، لتجد ثياب الصلاة موجودة في دولاب صغير بجانب دولاب الملابس الكبير.
ارتدتها لتغطي سائر جسدها ما عدا الوجه والكفين، ثم عادت نحو سليم الذي وضع لها سجادة أخرى.
زفر سليم بهدوء عندما شعر بوجودها، فقد بدأت تشكل خطرًا على توازنه.
أغمض عينيه محاولًا طرد تلك الأفكار من عقله، ثم نظر إلى ساعة الحائط.
لم يتبقَّ سوى ساعة وخمس دقائق على أذان الفجر.
تحدث بصوت هادئ:
- كما عقدنا النية في الوضوء، علينا أيضًا عقد النية للصلاة.
استقبل القبلة، ثم أكمل:
- نرفع اليدين بمحاذاة الأذنين، ونكبّر تكبيرة الإحرام ونقول: "الله أكبر".
وضع باطن يده اليمنى على ظهر يده اليسرى، ثم أسندهما على صدره، وخاطبها:
- هل رأيتِ ما الذي فعلته؟
أجابته بتأكيد، ليكمل:
- نقرأ دعاء الاستفتاح: "باسمك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك".
ثم نستعيذ من الشيطان الرجيم ونقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
بعد ذلك نقرأ سورة الفاتحة، متبوعة بسورة قصيرة من سور القرآن الكريم، وأظنكِ حفظتِ بعضًا منها، أليس كذلك؟
أجابته بانتباه كبير:
- أجل، لقد حفظت سورة الفاتحة كاملة، والإخلاص والفلق والناس، وحفظت أيضًا الضحى والعصر والكوثر والتين والمسد.
أومأ لها، ثم أكمل بعدما ابتسم في نفسه:
- نرفع أيدينا مرة أخرى بمحاذاة الأذنين ونقول: "الله أكبر".
بعدها نقوم بحني الظهر ومده، وألا نطأطئ الرأس، وتكون أعيننا على موضع القدمين، ونضع اليدين على الركبتين في الركوع، ونقول: "سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات.
أكمل وهو يعتدل من انحنائه:
- ثم نرفع الظهر ونقول: "سمع الله لمن حمده"، ومن شاء أن يزيد فيقول: "ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد".
وانظري كيف اعتدلت كاملًا.
ثم هوى ليسجد، وقبل ذلك خاطبها:
- هنا علينا أن نهوي على سبعة أعضاء.
قاطعته مستفسرة:
- أريد أن أعلم هذه الأعضاء، فأنا لم أعلم كيف أطبقها عندما شاهدتها في التسجيل.
هز رأسه متفهمًا وأجابها:
- إنها الركبتان، وأطراف القدمين، والكفان، والجبهة مع الأنف.
وعلينا أن نبسط الأصابع، وأن نجافي البطن عن الفخذين، والعضد عن الجنبين، والمرفقين عن الركبتين، والساعدين عن الأرض.
كان يقول ذلك وهو يريها كيف تكون هيئة السجود.
ثم اعتدل بعد ذلك مخاطبًا إياها:
- هذه وضعية السجود، ونقول فيها: "سبحان ربي الأعلى" ثلاثًا، وإن زدتِ على ذلك فهو أولى.
سجد سليم ليطبق ذلك أمام عينيها، ثم رفع من سجوده جالسًا وقال:
- علينا هنا أن نفترش القدم اليسرى، وننصب القدم اليمنى، ونجعل رؤوس الأصابع باتجاه القبلة، ونبسط اليدين على الفخذين، ثم نقول:
"اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني واسترني واجبرني وارفعني".
ثم أكمل موضحًا:
- ويمكنكِ أن تزيدي بعد ذلك: "اللهم اغفر لي ولمن له عليّ حق إلى يوم الحساب"، لأنه من الممكن أن تكوني قد آذيتِ شخصًا دون معرفتكِ بذلك، فقولكِ لهذه المقولة يكون سببًا في طلب المغفرة.
فتصبح هكذا:
"اللهم اغفر لي ولمن له عليّ حق ليوم الحساب، وارحمني وعافني واهدني وارزقني واسترني واجبرني وارفعني وعافني وتولني".
أومأت ريليان متفهمة، ليكمل سليم:
- وبعدها نسجد كما في السجدة الأولى.
اعتدل واقفًا، ثم تابع:
- هكذا تكون الركعة الأولى، ونقوم بأداء الركعة الثانية ونفعل كما فعلنا في الركعة الأولى.
نظر إلى سجادة الصلاة، ثم أكمل وهو على وشك الجلوس:
- وفي حال كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية، فإننا نجلس بعد أن نصلي أول ركعتين مثل جلوسنا بين السجدتين، إلا أننا نقبض من أصابع اليد اليمنى الخنصر والبنصر، أما الوسطى فتبقى ملامسة للإبهام، ونبسط السبابة للأعلى دون تحريك، حتى نصل إلى قول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
ثم نقرأ من التحيات، ونبدأ بتحريك رأس السبابة ببطء، وبعد ذلك نقرأ الصلاة الإبراهيمية على نفس الوضع حتى ننتهي منها.**
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!