الفصل الرابع والأربعون
**في صباح اليوم التالي، كانت ريم تشرب فنجان القهوة الخاص بها وهي تفتح الرقية الشرعية، لتجد إبراهيم قد خرج من غرفة سما، ويبدو أنه استيقظ لتوه.
ابتسمت له بهدوء، ثم تحدثت:
- صباح الخير يا إبراهيم.
نظر إليها، ثم أجابها على مضض:
- صباح الخير، هل الفطور جاهز؟
نظرت إلى الساعة لتتأكد منها، فوجدتها الخامسة والنصف، ثم أجابته بتعجب:
- أي فطور يا إبراهيم؟ الساعة الخامسة والنصف، لقد أنهيت صلاتي لتوي، والأطفال لم يستيقظوا بعد، ثم إنك لا تستيقظ في هذا الوقت، ما الذي حدث؟
أجابها بضيق بعدما جلس:
- لست متفرغًا لكِ الآن يا ريم، حضري الفطور، فلست في مزاجٍ يسمح بالنقاش.
اعتدلت في جلستها، ثم وضعت كوب القهوة على المنضدة، وخاطبته بهدوء:
- أريد أن أوقظ عمر وعليّ أولًا حتى يرتديا ثيابهما للمدرسة.
أومأ لها، فتوجهت نحو غرفتهما لتوقظهما. وبعد أن استيقظا، اتجهت إلى المطبخ لتعد له الفطور بسرعة، لكنها وجدت أن هناك بعض المستلزمات التي يحتاجون إليها.
وضعت ما استطاعت إعداده أمامه، لينظر إليها رافعًا حاجبه، ثم قال:
- أين الباقي؟
أجابته بهدوء، وهي تستعد لعاصفةٍ من الشجار:
- لا يوجد لدينا غير هذا.
خاطبها بضيق:
- ولماذا لا تشترين؟
أجابته متنهدةً بقلة صبر:
- لقد نفد المال الذي معي يا إبراهيم، ولم يتبقَّ سوى مصروف الأولاد.
نظر إليها بشكٍ، غير مصدّق حديثها:
- وأين الباقي؟ لقد أعطيتكِ المال منذ بداية الأسبوع، أين صرفته؟
زفرت بضيق من تحقيقه الذي لا ينتهي، ثم قالت:
- لقد اشتريت ما يلزم للبيت، الضروري منه فقط، ولا تنسَ أننا خمسة أشخاص نعيش في هذا المنزل.
لوى جانب فمه، ثم سألها على مضض:
- كم معكِ؟
أجابته بعد أن تذكرت:
- عشر قطعٍ نقدية فقط.
زفر بضيق، ثم أكمل تناول الفطور، قبل أن ينظر إلى عمر وعليّ اللذين جلسا يتناولان الفطور معه بعدما قبّلاه بمحبة، ثم خاطبهما متسائلًا:
- هل أنهيتما الواجب المدرسي؟
نظر عليّ إليه ببعض التوتر والخوف، ثم قال:
- أنا لم أنهه يا أبي، لقد شعرت بالنعاس ونمت.
ضرب بيده على طاولة الطعام، ثم تحدث بغضب مخاطبًا ريم:
- كم مرة قلت لكِ إن عليهما إنهاء واجبهما قبل الصباح؟ ماذا تفعلين طوال اليوم؟!
شعرت بالحزن لاتهامه لها بالتقصير، ثم قالت:
- لقد شعرت بالنعاس أمس، ولم أشعر بنفسي إلا عندما صدح أذان الفجر.
نظر إليها بوعيدٍ ظاهر، ثم قال:
- أقسم يا ريم، إن لم ينهياه قبل أن يخلدا إلى النوم، فسأعاقبكِ، وسأتفقد ذلك بنفسي، هل فهمتِ؟
أومأت له، ثم توجهت إلى الداخل لترتدي ثيابها حتى تقوم بإيصالهما إلى المدرسة، وهي تدعو الله أن يريحها من هذا البلاء.
وبعد عدة ساعات، كانت ريم قد أوصلت أولادها إلى مدرستهم بسلام، ثم عادت لتنظف المنزل، وهاتفت والدتها علّها تخفف شيئًا مما يثقل صدرها.
نظر إليها إبراهيم، ثم خاطبها:
- ما هي المستلزمات التي تحتاجينها؟
نظرت إليه، ثم بدأت تعددها له.
ليخاطبها متسائلًا:
- وكم قطعةً نقدية تحتاجين لذلك؟
أجابته بتقدير:
- نحو مئتي قطعة، أو مئتين وعشرين قطعةً نقدية.
أدخل يده في جيبه، ثم أخرج مئتين وخمس عشرة قطعةً نقدية بالتمام، لتنظر إليها بيأس.
هل ستذهب هي أيضًا لإحضارها كما في كل مرة؟ لقد ظنت أنه هو من سيشتريها هذه المرة.
زفرت بهدوء وهي تأخذ المال منه، ليخاطبها آمرًا:
- أحضري معكِ بعض الحلوى والمشروبات الغازية.
نظرت إليه، ثم أومأت برأسها قائلة:
- حسنًا، لكن أريد المبلغ الخاص بها.
رفع حاجبه بضيق، ثم قال:
- والمال الذي معكِ؟ لقد أعطيتكِ زيادة أيضًا. اذهبي، ولا أريد أن تنقص قطعةٌ واحدة.
أجابته بضيق وهي تلوي جانب فمها:
- يا إبراهيم، هل يعقل هذا؟ إن المال لا يكفي للمستلزمات الأساسية أصلًا.
أغمض عينيه بغضبٍ من مجادلتها، ثم قال:
- حسنًا، أعطيني المال الذي معكِ.
ناولته القطع النقدية، فأخذ منها الخمسة عشر قطعة، ثم أعطاها المئتين فقط، وقال:
- أحضري الضروري، وأحضري الحلوى والمشروبات أيضًا.
أغمضت عينيها بيأسٍ من تصرفاته، ثم ذهبت لترتدي ثيابها، وبعدها خرجت من المنزل لتشتري ما يلزم، وهي تفوض أمرها إلى الله.
خرجت سما من الغرفة بعد مدة، فابتسم لها إبراهيم، ثم قال:
- صباح الخير لأميرتي.
ابتسمت له، ثم توجهت إليه وجلست بجانبه، وقبّلت وجنته، وقالت:
- صباح الخير يا حبيبي، لماذا ذهبت من جانبي؟
نظر إليها مضيقًا عينيه، ثم قال:
- لقد غادرت الغرفة في الصباح يا سما، ولم أشأ إيقاظكِ، لقد نمتِ لوقتٍ متأخر بالأمس.
وضعت رأسها على كتفه وهي تتثاءب، ثم قالت:
- أين ريم؟ ليس من المعقول أن تكون نائمةً كل هذا الوقت، فهي تنام متأخرة بسبب دراسة عمر وعليّ، وتستيقظ منذ الصباح الباكر.
أجابها وهو يحتضن كتفيها:
- لقد ذهبت لتشتري بعض المستلزمات، وبعض الحلوى لتتناوليها.
نظرت إليه بابتسامة، ثم اعتدلت مبتعدةً عنه، وقالت بتوتر:
- إبراهيم...
نظر إليها مبتسمًا، ثم قال:
- عينا إبراهيم، تكلمي يا سمائي.
شبكت أصابعها بتوتر، ثم زفرت وقالت:
- لا شيء... انسَ الأمر.
نظر إليها بجدية، ثم قال:
- سما، أخبريني، ما الذي تريدينه؟
أبعدت ناظريها عنه، ثم قالت:
- إنني أقول... بما أن ريم.
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
فتح سليم باب المنزل بعد قدومه من ممارسة رياضة الجري. كان يفكر طوال فترة ركضه بما أخبرته به والدته عن ريليان عندما كان يريد الذهاب لصلاة الفجر.
زفر بهدوء، ثم وضع زجاجة الماء على الطاولة، ليرى سارة أمامه وهي تحمل كأس ماء. ابتسمت له وتحدثت برقة:
- هل أتيت؟ لقد تأخرت عن عملك.
أجابها بهدوء وهو يقترب منها:
- لن أذهب اليوم، لقد أخذت إجازة من إدارة الجامعة.
أومأت له بتعجب، ثم سألته مستفسرة:
- لكن لماذا؟ ليست من عادتك أخذ إجازات.
أجابها متنهدًا بحيرة:
- سوف أرى ما الذي علينا فعله مع ريليان وعائلتها هذه.
هزت رأسها، ثم عقدت حاجبيها قائلة:
- دائمًا تنسى يا سليم.
ضحك بخفة، ثم اقترب منها وقبّل جبينها:
- لو أنكِ لا تثرثرين يا سارة، لأخذتها منذ قدومي، لكن ماذا أقول أيتها السلحفاة الثرثارة؟
ضحكت بقوة، فتطايرت قطرات المياه من الكأس، ثم قالت:
- لقد نسيت هذا اللقب يا سليم، ما الذي ذكرك به؟
أجابها وهو يأخذ الكأس منها ويرتشف بعض المياه:
- لا أعلم.
شهقت بقوة، ثم خاطبته:
- إن الماء لريليان!
أبعد سليم الكأس عن فمه، ثم قال بعد لحظات:
- أحضري لها غيره، ما المشكلة؟
أجابته بضيق:
- إن الجو بارد، وبالتالي المياه باردة. سامحك الله يا سليم، اذهب واغسل الكأس وأحضر غيره.
نظر إليها باستنكار:
- من؟! أنا؟ كفاكِ ذكاءً يا سارة، اذهبي وبدليها بنفسكِ.
ضربت قدميها بالأرض، ثم أجابته:
- أنت الذي شربتها، إذًا أنت الذي عليك إبدالها.
زفر بضيقٍ منها عندما ذهبت وتركته، فتوجه نحو المطبخ ليغسل كأسه بعدما شرب الماء كله، ثم أحضر كأسًا آخر وملأه بالماء.
توجه نحو غرفة سارة، وطرق الباب بخفة:
- سارة، خذي الماء.
فتحت له سارة وهي تبتسم، ثم أخرجت لسانها غامزةً بعينها إليه بانتصار، وأغلقت الباب في وجهه وهي تضحك بقوة، ليتنهد الآخر من تصرفاتها الطفولية.
نظرت إلى ريليان التي استيقظت لتوها، ثم توجهت إليها بابتسامة مرحة:
- صباح الخير يا ريليان.
نظرت إليها ريليان بهدوء، وهي تفرك عينيها بنعاس:
- صباح الخير، كم الساعة؟
نظرت سارة إلى الساعة، ثم أجابتها:
- إنها التاسعة إلا عشر دقائق.
أجابتها بصدمة:
- إلى هذا الوقت وأنا نائمة؟
أومأت سارة برأسها:
- أجل، لم أشأ إيقاظكِ، لقد رأيتكِ متعبةً بالأمس.
اعتدلت ريليان في نومها، لتمسك سارة بالكأس وبيدها حبة دواء:
- تفضلي، اشربي هذه، إنها مسكنة لصداع الرأس. لقد كان رأسكِ يؤلمكِ بالأمس، أليس كذلك؟
أومأت برأسها، ثم أخذتهما منها بشكر:
- أجل، وما زال يؤلمني. هل خالتي مستيقظة؟
أومأت سارة برأسها، ثم جلست بجانبها:
- أجل، لقد كنت عندها، وهي من أعطتني هذا الدواء لكِ.
ابتسمت لها، لتعتدل سارة بهدوء:
- حسنًا، يمكنكِ أخذ راحتكِ يا ريليان. ها هو المرحاض أمامكِ، ودولاب الثياب كذلك، اختاري منه ما تشائين.
خرجت سارة وأغلقت الباب خلفها، ثم توجهت نحو ابتهال التي كانت تجلس مع سليم، ويبدو أنهما يتشاوران في أمر ريليان.
جلست بجانبهما، ثم نظرت إلى سليم مخاطبةً إياه:
- كيف حالك؟
نظر إليها بضيقٍ مصطنع:
- كنت بخير قبل مجيئكِ.
ضحكت باستفزاز، ثم أخرجت له لسانها:
- والآن أصبحت ممتازًا بعد مجيئي، أليس كذلك؟
ضحك بخفة، لتتنهد ابتهال وهي تخاطبها:
- اذهبي وحضري الإفطار يا سارة، هيا، فسليم إجازة اليوم.
نظرت إليهما بحزنٍ مصطنع:
- إن هذه تسمى طردةً بذوق. قولاها بصراحة، لا نريدكِ يا سارة في مجلس الحديث هذا، وسأذهب بكرامتي.
اعتدلت في جلستها، ثم تابعت بدراما:
- مع أنني كبيرة، لكن يبدو أن الحديث أصغر من سني. لا بأس، خذا راحتكما، سأذهب إلى ريليان حبيبة قلبي.
انفجرت ابتهال ضاحكةً بقوة:
- جزاكِ الله خيرًا يا سارة، قولي إن هذه طريقة للتهرب من إعداد الإفطار. اذهبي وأعديه، وكفاكِ تقاعسًا.
نظرت إليها بحزنٍ مصطنع:
- دائمًا تكشفينني يا أمي. حسنًا، سوف أذهب.
ابتسم سليم لمزاحهما، ليستمع إلى صوت ريليان الهادئ:
- صباح الخير.
نظرت إليها ابتهال بابتسامة حب، لتقترب منها ريليان وتقبل وجنتيها:
- كيف حالكِ يا خالتي؟
أجابتها ابتهال وهي تربت على يدها:
- بخير، كيف حالكِ أنتِ يا بنيتي؟
أخذت ريليان نفسًا عميقًا وأخرجته بهدوء:
- الحمد لله، بخير بفضل المولى.
نظرت إلى سارة، ثم توجهت إليها:
- تعالي، أريد أن أساعدكِ في إعداد الفطور.
بعد مدة، كان الجميع يتناولون طعام الفطور بهدوءٍ تام، لتلتفت ريليان بقلقٍ وخوفٍ كبيرين إلى صوت جرس المنزل عندما ارتفع.
تبع ذلك طرقاتٌ متتالية على الباب، وكأن الطارق يريد اقتحام المنزل.
نظرت إلى سليم بخوف، ليلتفت إليها تلقائيًا، ويشاهد الرعب يرتسم على ملامحها...**
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!