صراعٌ ولكن
صراعٌ ولكن
جزء 14 من 150
وضع القراءة:

الفصل الرابع عشر

قبلته ريم من وجنتيه بقلب أمٍّ محبة، فهو دائمًا يقولها ليغيظها، لكنها لا تتأثر بهذه الجملة.
ابتعد عليّ عنها متسائلًا:
- هل كان عليَّ قول هذا؟
قرصت سما وجنتيه بمداعبة:
- لا، لا أريدك أن تحبني، سوف يصبح لديّ ابن، وهو من سيحبني.
أخذ عليّ قطعة الشوكولاتة الخاصة بها، وقال:
- حسنًا، حسنًا، لكن دعيني أتناول هذه، لقد استيقظت لتوي يا سما.
انتزعتها منه بمشاكسةٍ طفولية:
- إنها خاصتي.
أخرج عليّ لسانه لها بعدما أخذها منها:
- إنها من مال والدي، إذًا ليست لكِ.
كادت أن تستعيدها منه، ليستمعوا إلى صوت إبراهيم، الذي تقدم نحوهم بملامح جامدة:
- أين الإفطار؟
نظرت ريم إلى الساعة المعلقة على الحائط، فوجدتها تشير إلى التاسعة وثلاثٍ وخمسين دقيقة، فتنهدت، واعتدلت في جلستها، ثم توجهت نحو المطبخ.
التفتت قبل أن تدخل، تريد أن تسأله ماذا يريد، لكنها وجدته يطبع قبلةً على وجنة سما، فابتسمت بحزن، ثم دلفت إلى الداخل وغصةٌ كبيرة تخنقها.
نظرت سما إليه بعدما جلس ملتصقًا بها، ثم خاطبته بترجٍّ:
- إبراهيم، أريد أن أسافر أنا وأنت.
نظر إليها قليلًا، ثم حول نظره إلى عليّ المنشغل بتناول الشوكولاتة:
- وإلى أين تريدين أن تذهبي؟
وضعت إصبعها على فمها مفكرة، ثم أجابته:
- لا أعلم، لكن أريد أن نذهب إلى أي مدينة، أنا وأنت، لبضعة أيام. إنني مكتئبة حقًا.
أمسك يديها، وسألها باهتمام:
- لماذا، حبيبتي؟ ما الذي يجعلكِ هكذا؟
نظرت إليه، وهي على وشك البكاء، تريد أن تنفرد به:
- لا أعلم ما بي، لكنني أشعر بالاكتئاب.
قبل رأسها، ثم ابتسم قائلًا:
- لا تقلقي، سوف أنظر في سجل الرحلات الحالية، وأحجز في أقرب رحلة مناسبة.
عانقته بحب، وأسندت رأسها إلى كتفه، ثم تذكرت أن ريم تصنع الطعام بمفردها، فابتعدت عنه، وقبل أن تقبل وجنته، دلفت إلى المطبخ لتساعد ريم، التي كانت قد مسحت دموعها قبل قليل.
نظر إبراهيم إلى عليّ، ثم خاطبه مستفسرًا:
- لماذا لم تذهب إلى دوامك اليوم؟
جلس عليّ بجانبه، ونظر إليه بحزن. صحيح أنه ما زال صغيرًا، ولم يتجاوز الخامسة من عمره، لكنه كان يشعر بقلة اهتمام والده بهم، فتحدث بابتسامةٍ صغيرة:
- لقد كنت متعبًا بالأمس، لكن عمر ذهب إلى المدرسة.
حرك إبراهيم رأسه متفهمًا:
- فهمت، وكيف أنت الآن؟
أمسك عليّ هاتف والدته، الذي كانت قد تركته، وحاول فتحه:
- بخير، لقد اعتنت أمي بي جيدًا.
أخذ إبراهيم الهاتف من يده، محاولًا فك قفله. لقد مضى شهرٌ منذ آخر مرة فتش فيها هاتفها، فتذكر ذلك واستدعاها:
- ريم، تعالي إلى هنا.
خرجت من الداخل بابتسامةٍ مصطنعة، محاولةً إخفاء حزنها:
- تفضل.
أعطاها الهاتف، ونظر إليها منتظرًا أن تفتحه، ففتحته باستهزاء، ثم أعادته إليه. إنه لا يثق بها، ويظن أنها ستخونه كما خانه هو، وما زال يفعل.
بدأ يبحث في هاتفها، فلم يجد أي مواقع للتواصل الاجتماعي، فقد أراحت رأسها، ولم تفتح أي حساب حتى لا يجد عليها ثغرةً يتمسك بها.
نظر إليها، ثم وضع الهاتف أمامها بعصبية:
- ما هذا؟
نظرت إلى الهاتف، وزفرت بملل. ها هو يبدأ من جديد، محاولًا إخراجها مخطئة.
لكنها ما إن نظرت إلى محتواه حتى فتحت عينيها بصدمة، ثم نقلت بصرها إلى إبراهيم بخوف، وهي تبتلع ريقها...
««::::::::::::-:::::::::::::»»
دلفت ريليان إلى المنزل بعدما فتحت لها الخادمة الباب، فسألتها بهمسٍ وخوف:
- هل والدي عاد من الكنيسة؟
نفت ليسا برأسها، مجيبةً باحترام:
- لا، لم يأتِ بعد، آنسة ريليان.
زفرت براحةٍ تامة لعدم وجوده، ثم تسللت على أطراف أصابعها صاعدةً إلى الطابق العلوي.
دلفت إلى غرفتها، ونظرت إلى رلين غير الموجودة، لتشعر بوجود أحدٍ خلفها. كادت تلتفت، لكنها أغمضت عينيها بقوةٍ مصدومة، وضغطت على أسنانها بغضب عندما استمعت إلى ضحكاتٍ صادرة من عدة أشخاص، وحاولت نزع الشيء الذي وُضع على وجهها باشمئزاز.
خرج صوت رلين، وهي تحاول التوقف عن الضحك من منظر وجه ريليان الملطخ بالحلوى:
- تبدين كقالب حلوى تمامًا.
شاركتها مايا الضحك بصوتٍ عالٍ:
- كانت فكرة رائعة! انظري إلى نفسكِ يا ريليان.
زفرت ريليان بغضبٍ مصطنع:
- كيف تفعلون هذا؟ إنني لا أرى شيئًا. ثم إن الحلوى بأي نكهة صُنعت؟ أظنها بالكراميل، أليس كذلك؟
توجهت إليها أليتا، تزيل الكريمة عن وجهها:
- أنا لم أتفق معهم يا ريليان. لقد أخبرت مايا أنكِ ستغضبين، لكنها قالت إننا سنضحك لأننا اشتقنا إليكِ.
حاولت ريليان إزالة ما على وجهها من الكريمة وقطع الحلوى، ثم ابتسمت لها بعدما استطاعت النظر إليها بتشويش:
- هل تعلمين أنني أحبكِ يا أليتا؟ لستِ مثل مايا أو رلين الشريرتين.
نظرت إليهما بضيقٍ مصطنع، وهي تحاول أن تتمكن من الرؤية بوضوح:
- إنني أخاصمكما، لا تتحدثا معي.
أسرعت الاثنتان للاعتذار، بعدما شاهدتا ملامح وجهها الغاضبة، معتقدتين أنها غاضبة فعلًا.
أمسكت ريليان بالعلبة التي أعطتها إياها أليتا، ثم أفرغت محتواها في وجهيهما.
وبعد أن استوعبتا ما حدث، انفجر الجميع ضاحكين، وقد امتلأت وجوههم بالكريمة، ليستمعوا إلى طرقاتٍ على الباب، أعقبها دخول شخصٍ ما.
نظرت ريليان بخوف إلى والدها، الذي تحدث بغضبٍ شديد:
- ما هذا التصرف؟ هل أنتم أطفال؟
اصطف الجميع، وقد خفضوا رؤوسهم باعتذار، فنظر إلى ريليان بضيق:
- اذهبوا وأزيلوا هذا الشيء، وأنتِ يا ريليان، تعالي إلى المكتب.
بعد نحو نصف ساعة، طرقت ريليان باب المكتب، فسمح لها والدها بالدخول.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم زفرته تشجع نفسها على الدخول.
نظرت إليه، فوجدت أمبر يجلس بجانب والدها، فأغمضت عينيها بخوفٍ من أن يكون قد أخبره، وبغضبٍ من وجوده في الوقت نفسه.
««::::::::::-:::::::::»»
دلف سليم إلى غرفته، وتنهد بقوةٍ مما حدث قبل قليل.
جلس على مقعد مكتبه، واضعًا رأسه بين كفيه بتفكير.
كيف وافق هكذا، وأعطى خاله كلمةً لا يستطيع ردها، بينما قلبه لا يريد ذلك؟
صحيح أن سمر فتاة جيدة، لكنها ليست الفتاة التي يتمناها شريكةً لدربه ورفيقةً له إلى الجنان.
لم تكن المواصفات التي يبحث عنها خَلقية، بل خُلقية.
أغمض عينيه بقوة، لينتبه إلى طرقات الباب، فأذن للطارق بالدخول بعدما عرف بنفسه.
نظرت سارة إليه باستكشاف:
- هل صحيح ما سمعته؟
ابتسم لها، وهو يشير إليها أن تقترب، فتقدمت وجلست بجانبه، ليتحدث بهدوء:
- وما الذي سمعته يا فتاة؟
زفرت بقوة، وهي ترجع شعرها إلى الخلف بعدما بدلت ثيابها:
- أنك ستتقدم لطلب يد سمر، ابنة خالي هاشم.
ابتسم بتأكيد، ثم أجابها بهدوء:
- أجل، لكن إذا لم تجد أمي العروس التي أبحث عنها.
ضربته على قدمه بخفة:
- لا تمزح يا سليم، أعلم أنك تعتبر سمر مثلي، فلماذا وافقت؟
نظر إليها ضاحكًا بقوة:
- لكنها في الحقيقة ليست أختي يا سارة. لا توجعي رأسكِ بهذه الأمور، وعندما يأتي ذلك اليوم نستطيع أن نتحدث.
وقفت من جانبه بضيق، ثم تحدثت وهي تمسك هاتفها بيدها:
- ولو لمرة واحدة، أريدك أن تُخرج ما في قلبك، وأن ترفض أي طلب يُعرض عليك إذا لم تكن مقتنعًا به. ليس من الصحيح أن تفعل ذلك، فأنا أرى الندم بين عينيك.
ضحك سليم بقوة، وقد ظهرت أسنانه البيضاء:
- لقد أضحكتِني يا ابنتي، جزاكِ الله خيرًا. حسنًا، سأُخرج ما في قلبي... أنتِ أجمل أخت، وألطف أخت، و...
قاطعته بابتسامةٍ سعيدة:
- حسنًا، حسنًا، لا تكمل، فأنا أخجل يا رجل.
تنهد مبتسمًا، ثم وقف وقبّل رأسها:
- أدامكِ الله في حياتي، وأطال بعمركِ، صغيرتي.
احتضنته بحب، ثم ابتعدت عنه عندما ارتفع رنين هاتفها.
نظرت إلى الشاشة باستغراب، ثم أجابت:
- السلام عليكم... ريليان؟
جاءها صوت ريليان باكيًا:
- سارة... أريد...
««:::::::::::::-::::::::::»»
4 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.