صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 147 من 150
وضع القراءة:

الفصل المئة وسبعة وأربعون

**
أغلقت الهاتف، وزفرت بضيق، ثم اتجهت إلى غرفتها وبدلت ثيابها بأخرى منزلية مريحة، وبعد قليل، دوى جرس الباب.
ولم تمضِ لحظات حتى دلف كريم إلى الداخل بمفتاحه الخاص، وضع أكياس الحلوى على الأرض، فوجدها جالسة أمام التلفاز، تحدق في الشاشة بشرود، وكأنها لا ترى شيئًا.
جلس إلى جوارها، ولوّح بيده أمام وجهها، انتبهت إليه أخيرًا...وظلت تنظر إليه لثوانٍ طويلة، وفجأة...ارتمت بين ذراعيه.
تشبثت به بقوة، وانفجرت بالبكاء، كطفلٍ صغير أضاع والدته وسط مكانٍ مزدحم.
أغمض كريم عينيه، وأخذ يمسد على خصلات شعرها السوداء بحنان، بينما خرج صوته مختنقًا:
- أما زلتِ تتذكرينه يا سارة؟
لم تجبه...بل ازداد نحيبها قوة، وكأن السؤال فتح جرحًا حاولت جاهدًة أن تغلقه.
زفر بضيق، ثم قال بهدوء:
- حسنًا... لقد طلبتِ مني سابقًا ألا أذكره أمامك، لأنكِ نسيته.
صمت لحظة، ثم أردف:
- لكن اليوم مختلف... ألم تعرفينا على بعضكما البعض من جديد؟
لم يصله منها سوى المزيد من الدموع، أبعدها عنه قليلًا، ثم عقد حاجبيه، وقال بحزمٍ مصطنع:
- يا فتاة... أنا زوجكِ، وعليكِ أن تستمعي إلى كلامي.
ثم أشار إليها بإصبعه، وأضاف وهو يحاول انتزاع ابتسامة منها:
- هيا، توقفي عن البكاء... هذا أمر.
ارتسمت على شفتيها شبه ابتسامة، رغم أنفها، ومسحت دموعها بأنفٍ محمر وعينين متورمتين، حتى بدت كأرنبٍ ثلجي صغير، سألته بصوتٍ مبحوح:
- هل... بارك لك؟
هز رأسه نفيًا، ثم ابتسم ابتسامةً خافتة:
- لا... أمل هي من باركت لي، وكانت مكسورةً أكثر مما تتخيلين.
ثم تنهد وهو يتذكر نظرات همام إليه:
- أما هو... فأقسم لكِ، لو وقعت بين براثنه، لكنت الآن في عداد الأموات، كان ينظر إليّ كأسدٍ يستعد للانقضاض على فريسته.
أرجعت رأسها إلى الخلف، وأغمضت عينيها، فوضع كريم يده على قدمها برفق، وقال:
- أنتِ أقوى من ذلك يا سارة، لا تسمحي لظهوره المفاجئ أن يهزمكِ، أو يسيطر على أفكاركِ، تذكري...هو من أذلكِ، هو من اتهمكِ، هو من آلمكِ، وهو من ترككِ ورحل دون أن يلتفت خلفه.
تنهد، ثم أكمل بشيءٍ من الغضب:
- أعلم أنه، بعقله الأحمق، ظن أن تخليه عنكِ بسبب مرضه سيجعلكِ أكثر سعادة، لكنه كان مخطئًا. بل مخطئًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ألا ترين نفسكِ؟ حين رأيتكِ أول مرة بعد عودتي من الخارج...لم أعرفكِ، ليس لأنني ابتعدت عنكِ...بل لأن الانكسار كان قد سرق ملامحكِ.
نظر الى عينيها يخاطب ذاتها الداخلية:
- أما اليوم...فأنتِ قوية، وإن سمحتِ له أن يعود ليسكن أفكاركِ، فستعودين تلك الفتاة المكسورة التي التقيتها يومها.
أما سارة...فكان العجز وحده هو ما يسيطر عليها، لا تعرف ماذا يجب أن تفعل، فقد عرفت أخيرًا سبب طلاقها.
وعادت تتذكر ملامحه المصدومة، حين ادعت أمامه أنها لا تعرفه، كم آلمتها نظراته آنذاك... لكن...فليذق ولو جزءًا يسيرًا من الألم الذي أجبرها على تجرعه، كان شعورها في تلك اللحظة أشبه بقاضٍ يصدر حكم الإعدام على ابنه الوحيد...يعرف أنه يستحق العقوبة، لكنه يموت معه في كل حرفٍ ينطقه، لقد كان مجيء كريم، ووقوفه إلى جانبها، هو ما انتشلها من قوقعة الحزن التي حبست نفسها داخلها.
ولن تنكر أيضًا أن سليم وزوجته حاولا بكل ما يملكان إخراجها من تلك العتمة، لكنها...لم تستطع، حتى خديجة، رغم انشغالها بدراسة أصول الدين، وحملها، وولادتها، لم تقصر معها يومًا.
ومع ذلك...لم تعد سارة إلى حياتها الطبيعية، أمضت خمس سنواتٍ كاملة في دراسة الطب، وحصلت على معدل امتياز.
لم تكن تدرس حبًا في الشهادة فقط...بل لتثبت له...ولنفسها...أنها قادرة على النهوض من جديد، لم يتبقَّ سوى عامين، وتفتتح عيادتها الخاصة...تلك العيادة التي وعدها سليم يومًا بأنه سيحقق حلمها بها.
وهنا...شعرت بوخزةٍ حادة في قلبها، تذكرت أن همام هو الآخر كان قد وعدها ذات يوم أن يحقق لها ذلك الحلم.
لكنه كان يصارع مرضه وحده...ويتألم بصمت...ولم يسمح لها يومًا أن تشاركه ضعفه.
ضغطت على كفها بقوة، لا...لن تفكر به، إنها تكرهه، فليذهب إلى أي طريقٍ شاء.
شعر كريم بأنها تائهة وسط أفكارها، فأمسك يدها برفق.
- سارة، حبيبتي... انظري إليّ، لا تفكري به، ولو لهذا اليوم فقط، والآن، هيا بنا إلى منزل سليم، لقد اتصل بي، ويبدو أنه يريدنا في أمرٍ ما، ثم إنني اشتقت إلى أمي ابتهال.
نظرت إليه بقلق، وسألته سريعًا:
- هل أخبرته أننا التقينا بهمام؟ إن علم بذلك...أقسم لك أنه سيقتله، لقد هدده سابقًا ألا يعترض طريقي بأي شكل، أرجوك... لا تخبره.
ابتسم كريم بخفة، كان يعلم يقينًا أن شقيقته ما زالت تحب همام، مهما حاولت إنكار ذلك، كما أن نظرات همام نحوه كانت تقول شيئًا واحدًا...أنه لن يتخلى عنها مرةً أخرى، مهما كان الثمن.
خاطبها مطمئنًا إياها، ضاغطًا على كفها:
- لا تقلقي... لم أخبره، ولن أخبره، اطمئني فقط، والآن اذهبي وبدلي ثيابكِ، حتى لا نتأخر عليه.
توقفت فجأة، ثم نظرت إليه باستغراب:
- بالمناسبة... كيف عرفت أنني هنا؟
ضحك بثقة، وقال متفاخرًا:
- لأنكِ لن تذهبي إلى منزل سليم بهذه الحالة، ولن تسمحي لوالدتكِ أن تراكِ باكية، إذًا، لم يبقَ سوى بيتكم القديم.
ثم أشار إلى أكياس الحلوى، وأضاف مبتسمًا:
- هيا، أسرعي... أريد أن ألعب مع أطفال سليم، فقد أحضرت لهم الحلوى.
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
ظل سليم ينظر إلى ريم لبرهة، ثم جلس إلى جوارها، وقال بعد تفكيرٍ قصير:
- في الحقيقة... كنت أفكر في الأمر منذ عدة أسابيع، لذلك أعتقد أنه حان الوقت لننفذ وصية خديجة، رحمها الله، ونرزق بطفلٍ يجمعنا.
اشتعلت وجنتا ريم بحمرة الخجل، هل حقًا سيصبح لها طفلٌ من سليم؟ اختبأت داخل صدره، تدفن وجهها فيه حتى لا يرى ارتباكها، مما جعل ضحكةً خافتة تفلت منه رغمًا عنه.
ضربته بكفها على صدره بخفة، وقالت بصوتٍ يكاد لا يُسمع:
- سليـــم... توقف عن الضحك.
قبّل رأسها بحب، ثم قال وهو يحاول كبت ابتسامته:
- حسنًا... توقفت، يا ريم.
ابتسمت بسعادة، ثم ابتعدت عنه قليلًا.
رفعت رأسها نحوه، واقتربت من وجهه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى أنفاسهم، علقت نظراتهما ببعضهما للحظاتٍ طويلة، وكأن العالم كله توقف احترامًا لتلك اللحظة، ثم، وبجرأةٍ لم يعتدها منها، مالت تقبّل وجنته، وهمست:
- أحبك يا سليم.
ابتسم ابتسامته الهادئة التي كانت دائمًا تطمئن قلبها، ثم مرر كفه على وجنتها برفق، وقال:
- وأنا أحبكِ... يا ريمي.
---
فتحت خديجة عينيها فجأة، واضعةً إحدى يديها فوق قلبها الذي كان يخفق بعنف، بينما استندت بالأخرى خلف ظهرها، حاولت تنظيم أنفاسها المتسارعة، وكأنها كانت تركض في سباقٍ طويل.
تفحصت الغرفة بعينيها المرتبكتين، ثم أطلقت زفيرًا طويلًا، وقد بدأت ملامح الارتياح ترتسم على وجهها.
إذًا...لقد كان ذلك مجرد حلم، ذلك الحلم المزعج الذي يطاردها بين الحين والآخر، ولا يكف عن سلبها طمأنينتها.
استعاذت بالله من الشيطان الرجيم، ثم حمدت الله أن ما رأته لم يكن حقيقة، رفعت يديها إلى جانبي رأسها، وأخذت تدلكهما برفق، فقد اجتاحها صداعٌ مؤلم كلما تذكرت تفاصيل ذلك الكابوس.
تحاملت على نفسها، ثم اعتدلت واقفة، خرجت من غرفتها بهدوء، وهبطت درجات السلم، وعيناها معلقتان بالساعة المعلقة على الحائط، كانت تشير إلى الخامسة مساءً.
تنهدت بخفةإذًا... لم تنم سوى ساعاتٍ قليلة، جلست إلى جوار ابتهال، التي كانت تلعب مع محمد، ذي السنتين، بمكعبات التركيب، ثم سألتها بنعاس:
- أين سليم يا أمي؟
أجابتها ابتهال وهي تثبت إحدى القطع في مكانها:
- إنه في الخارج، أخذ بسمة ودينا ليشتري لهما بعض الحاجيات.
ثم رفعت رأسها إليها، وأضافت بحنان:
- وكيف أصبحتِ الآن؟
أومأت خديجة برأسها بهدوء.
- بخير... أنا أفضل من ذي قبل.
وما إن أنهت جملتها، حتى سمعت صوت باب المنزل يُفتح، التفتت لترى سليم يدخل، وبرفقته بسمة ودينا، وخلفهما سارة التي نزعت خمارها بعد دخولها المنزل.
ركضت الطفلتان نحو خديجة، تقبلان وجنتيها بحماس، وبدأت بسمة، كعادتها، بالكلام دون توقف:
- أمي! ذهبنا لشراء الحلوى والألعاب التي وعدنا بها أبي بعدما أتممنا حفظ جزء الأحقاف.
ابتسمت خديجة، ثم قرصت وجنتها بحب:
- وهل أنتِ سعيدة يا مشاكسة؟
هزت بسمة رأسها بقوة؛ لتتدخل دينا برقتها المعتادة، وهي تعيد خصلةً من شعرها خلف أذنها:
- وأنا أيضًا اشتريت لمحمد أخي لعبة... ولأخي الآخر أيضًا لعبة.
ابتسمت خديجة، بينما جلس سليم إلى جوارها، وسألها باهتمام:
- متى استيقظتِ؟ وكيف أصبحتِ الآن؟
أسندت رأسها إلى كتفه للحظات، لكنها ما لبثت أن تذكرت ذلك الحلم المزعج، فابتعدت عنه قليلًا وقالت بانزعاج:
- منذ قليل... وأنا أفضل الآن، فقد خف الألم.
ثم وضعت يدها على بطنها، وأضافت بقلق:
- لكن يبدو أن ابنك سيولد في شهره السابع.
**
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.