صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 8 من 14

القصل الثامن

زفر سليم بقوةٍ كبيرة، فهو على من يضحك؟ أليس الخيار الأفضل الطلاق؟ لكنه أكمل بهدوءٍ عجيب رغم ما يحدث:
- الآن صدقيني، لقد شُل عقلي عن التفكير، وإن تحدثت في هذا الأمر ربما أندم على قرار أو قول أعطيكم إياه.
تنهدت فاطمة بقلة حيلة معترضة قليلًا، رغم أنها تعلم في قرارة نفسها أن سليم يعطيها جرعات أمل ليس إلا:
- لكنه شخص زانٍ يا بُني، ومن المؤكد أن الطلاق أفضل طريق بينهما، ثم إنها إن استطاعت أن تثبت ذلك أمام القاضي، لأنها أخبرتني أنها ستتوجه نحو محامٍ تستشيره في هذا الأمر، لكني لجأت إليك قبل أن تلجأ هي للمحامي، لأنك تعلم بالأمر عندما كنت تأتي مع والدك رحمه الله لمساعدتنا، وبفضل الله أصبحنا بخير. ثم ألم يقل الله في كتابه العزيز: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}.
أخذ نفسًا عميقًا مجيبًا إياها بتريث، وما زال مكملًا في جرعات الأمل لطمأنتها:
- صحيح أنه شخص زانٍ، لكن ربما تاب عن أفعاله هذه بما أنه تزوج من أخرى. يقول الله جل شأنه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
أي يا أم خالد: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، انظري، إنني أضع افتراضًا لا أجزم على توبته.
قاطعته فاطمة مؤكدة لحديثه بعدما تذكرت حديث ابنتها لها:
- لقد أخبرتني أنه توقف بعدما تزوج الأخرى، والتي كانت واحدة من سوابقه.
هز سليم رأسه مستغفرًا ربه ليتحدث متنهدًا:
- أرأيتِ! لذلك لا أريد أن أتسرع بالقرار. هاتفيها الآن يا أم خالد، وحاولي طمأنتها ريثما أفكر بالأمر؛ لأنني صدقًا لا أستطيع التفكير بالأمر.
ابتسمت له شاكرةً لحديثه، لينهض معتدلًا من جلسته متوجهًا نحو الباب:
- هيّا، إنني ذاهب الآن، لقد تأخر الوقت، هل تريدين شيئًا آخر؟
نفت برأسها باسمةً له، وهي تراه يربت على شعر الصبي خالد بعدما جاء وعلامات الانزعاج ظاهرة على محياه، ليبتسم له مخففًا عنه:
- ما بك أيها البطل؟ ما الذي يزعجك هكذا؟
تحدث خالد باندفاعٍ وحمائية من أجل شقيقته الوحيدة، وعلامات الضيق والحزن بادية على صوته:
- لقد سمعت حديث أختي اليوم مع والدتي، وأريد أن أفتك بإبراهيم هذا.
ابتسم سليم له بحبٍ وحنان، واضعًا مبلغًا من النقود بين يديه:
- لا تقلق، ستكون أمور أختك بخير. أنت انتبه لدروسك ووالدتك فقط، وهذه من أجل كراساتك كي تصبح الأول، اتفقنا؟
أومأ له خالد بقلة حيلة، وقد هدأت بعض ثورته:
- اتفقنا أخي، وأنت انتبه على نفسك، شكرًا لأجل كل شيء.
ابتعد عنه سليم قليلًا مخاطبًا السيدة فاطمة:
- هيّا، في أمان الله خالتي.
أومأت له، ثم أمسكت بهاتفها بعدما غادر تريد أن تتحدث مع ابنتها، لتضع الهاتف على أذنها وتستمع إلى الرنين الخاص بهاتف ابنتها ريم.
                ««:::::::::::-:::::::::::: »»
على الجانب الآخر كانت هناك فتاةٌ في أواخر العقد الثاني، بيضاء البشرة، بشعرٍ بلون الخروب وعيونٍ عسلية، تجلس بحزن ودموعها تتسابق فيما بينها للنزول. إن نظرت إليها تجزم أنها في عقدها الرابع مما عاشته وشاهدته في حياتها.
كانت شاردة الذهن تشاهد شريط حياتها، بدءًا من وقوعها في الحب الطائش للشخص غير المناسب. لقد أحبته بعقل فتاةٍ مراهقةٍ تجرب شعور الحب لأول مرة، لكن بعد ذلك اكتشفت أنه شخص متزوج، لتصرف النظر عنه بيأس، لكن ما زال هناك بصيص أمل بداخلها تجاهه.
انتقلت إلى حياتها الجامعية، وخاصة إلى ذلك اليوم الذي تقدم لخطبتها، لتكون أسعد فتاةٍ خُلقت على وجه الكرة الأرضية. لقد عاشت بسعادة معه في بداية زواجهم، لكنها اكتشفت أمر علاقاته التي كانت تصل إلى بيتها وغرفتها الخاصة. رغم ذلك لم تخبر والدتها بذلك لأنها تحبه، وكانت على أمل أنه سيتغير في يومٍ من الأيام، لكنه كان في ازديادٍ وتوسعٍ في هذه العلاقات غير الشرعية.
بعد ذلك بدأت تشعر بالنفور منه، والحب يتقلص شيئًا فشيئًا. إنها تتذكر أول مرةٍ طالبته بالطلاق عندما كانت تحمل طفلها الثاني، وخاصة أنها رأت علاقاته أمام ناظريها بعدما أمسكته بالجرم المشهود.
أخبرها أن تحمل حقيبتها وتتوجه إلى بيت والدتها بشرط أن تترك ابنها. تحاملت على نفسها، مذكرةً نفسها بحبه، لتبقى على ذمته باختلاف الأفكار.
انتقلت إلى قبل سنتين من الآن عندما حضر إلى المنزل وخلفه فتاةٌ في نفس عمرها ليخبرها بكل بساطة أنها زوجته. بكت، أجل بكت بشدةٍ لجزائها على تحمله والصبر عليه، ليكافئها بهذه الزيجة. ومن مَن؟ من إحدى فتياته. يا الله، رحماك وعفوك وغفرانك، إلهي ساعدني وارحمني.
تحملت وتقبلت أمر زواجه كما تحملت أمر علاقاته، لكن أنه لا يعدل بينهم ويفضل الجديدة عليها، لا تتحمل هذا. وشعرت بنيرانٍ تحرق قلبها، حتى إن طفليها عليّ وعمر يحبان سما زوجة والدهما، وهذا أيضًا يزيد الطين بلة عليها.
ماذا فعلت في حياتها كي تجازى بهذا؟ إنها أطيب فتاة، لم تحمل الإساءة لأي شخص.
انتبهت إلى طفلها عليّ الذي بدأ بمسح دموعها، لتبتسم له مقبلةً وجنتيه. نظرت إلى باب الغرفة لتجد سما، زوجة زوجها، تقف هناك، لتبتسم لها بهدوء.
نعم، إن علاقة الاثنتين عادية جدًا ولا يوجد بينهما عداوة. في الحقيقة كان العكس في بداية تواجد سما، لكن بعد ذلك اتفقتا الاثنتان وأصبحت علاقتهما جيدة نوعًا ما.
خاطبتها بهدوء:
- ما الأمر؟
بادلتها سما الابتسامة برقة:
- إنه موعد تحضير العشاء.
اعتدلت ريم من فوق سريرها متوجهةً نحو المطبخ، لتستمع إلى رنين هاتفها. نظرت إليه بعدما عادت نحوه لتجد أن المتصلة والدتها.
أخذت نفسًا عميقًا ناظرةً إلى سما التي تنتظرها، لتمسك بهاتفها، لا تريد أن تعلمها بأمر إخبارها لوالدتها. لقد أكد إبراهيم عليهما بعدم معرفة الأهالي لهذا الأمر، وأيضًا سما، فوالدتها لا تعرف بأمر زواجه السابق.
نظرت للهاتف الذي بين يديها، لتعيد النظر إلى سما، لتجد أن إبراهيم قد دلف لتوه. بدت علامات القلق ظاهرةً عليها عندما عاود هاتفها الرنين، وخاصة عندما تساءل إبراهيم عن هوية المتصل.
ابتلعت ريقها بتوتر، هل تسرعت عندما أفرغت مشاعرها لوالدتها أم ماذا؟ هل أخطأت في ذلك؟
أغمضت عينيها بخوف عندما قام بأخذ الهاتف وأجاب والدتها...
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
في صباح اليوم التالي استيقظت ريليان، التي نامت بدموعها، لتقف من سريرها بخمول وبعض الصداع. نظرت إلى ساعة الحائط أمامها لتجدها الواحدة ظهرًا.
أغمضت عينيها متذكرةً عندما أيقظتها رلين للذهاب إلى المدرسة، لتخبرها بعدم رغبتها بذلك.
هبطت إلى الأسفل بعدما قامت بغسل وجهها، لتجد والدتها تجلس وهي تأمر الخادمة ببعض الأوامر.
تساءلت باستغراب:
- هل لدينا وليمة اليوم؟
ابتسمت جوليا إليها بسعادة:
- وأخيرًا استيقظت العروس، ألم تتجهزي بعد؟
نظرت بصدمةٍ واستغراب:
- أتجهز؟ لماذا؟
نظرت بصدمةٍ واستغراب:
- أتجهز؟ لماذا؟
ابتسمت جوليا وهي تغمز بعينها:
- سوف تأتي عائلة أمبر بعد قليل لطلبكِ حسب الأصول.**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.