صراعٌ واكن
صراعٌ واكن
جزء 53 من 150
وضع القراءة:

الفصل الثالث والخمسون

بعد السجود الثاني في الركعة الثانية، نجلس للتشهد الأول، ونفترش القدم اليسرى ناصبين اليمنى، كجلستنا بين السجدتين، وهذا هو الأفضل، وكيفما جلسنا أجزأنا ذلك.
إذا كانت الصلاة رباعية مثل الظهر والعصر والعشاء، أو ثلاثية مثل المغرب، نأتي بالتشهد:
"التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
ويأتي بعدها الصلاة الإبراهيمية، وهذا ما لا يعلمه الكثيرون؛ أن التحيات والصلاة الإبراهيمية كلتاهما تُقرآن في الصلاة الثلاثية، مثل صلاة المغرب.
ففي الركعة الثانية، بعد الاعتدال من السجدتين، نقرأ التحيات والصلاة الإبراهيمية أيضًا، ولا نقتصر على التحيات فقط.
وهذا الكلام ينطبق على الصلاة الرباعية في الركعة الثانية كذلك، وهذا هو الثابت في الصحيحين من حديث عبدالله بن مسعود، وإن أتينا بغيره مما ثبت في الأحاديث الصحيحة لكفى، لكن هذا هو الأفضل لأنه أثبتها وأصحها.
ثم اعتدل سليم واقفًا، وأكمل:
- نقف عند هذا الحد معتدلين، لنكمل الصلاة إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء، ونقرأ سورة الفاتحة فقط، ثم ننهيها بالتشهد كاملًا مع الصلاة الإبراهيمية.
أي نقول:
"التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
ثم أكمل موضحًا:
- ثم نجلس للتسليم مثل جلوسنا بعد الركعتين الأوليين، إلا أننا نتورك؛ أي نخرج القدم اليسرى من تحت القدم اليمنى وننصبها، ثم نقرأ بعد التشهد الصلاة على النبي ﷺ، وندعو بعدها بما نشاء، والأفضل أن ندعو بما ورد.
فنستعيذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.
ثم نسلم يمينًا ويسارًا بقولنا: "السلام عليكم".
نظر إليها سليم ثم قال:
- هكذا نكون قد أنهينا صلاتنا يا آنسة، ويُستحب في السجود أن نقوم بالدعاء أيضًا.
سألته مستفسرة وهي تتابع حديثه باهتمام:
- مثل ماذا؟
أجابه وهو ينظر إلى الساعة ليستكشف الوقت:
- أي دعاء تشائين، فلم يُحدد ذلك، بل القلب هو من يحدده.
مثلًا لديكِ أن تقولي: "اللهم ارزقني زوجًا صالحًا، أو ذرية طيبة، أو مالًا حلالًا"، أو ما شابه ذلك من حاجات الدنيا.
لكن عليكِ الإكثار من الدعاء بما يتعلق بالآخرة، فهو الأكثر والأهم.
كأن تقولي:
"اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره. اللهم أصلح قلبي وعملي، وارزقني الفقه في دينك. اللهم إني أسألك الهدى والسداد. اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم اغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. اللهم أدخلني الجنة وأنجني من النار.
أو: اللهم إني أسألك زوجًا صالحًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا".
أومأت له متفهمة ما يقول، ليكمل سليم زافرًا:
- بعد أن ننهي الصلاة كاملة، نقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين مرة.
نعقد أصابعنا ثلاثًا وثلاثين مرة، فيكون الجميع تسعًا وتسعين.
سألته بتشوش:
- كيف ذلك؟
أجابها موضحًا:
- أي ثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، وثلاثًا وثلاثين تكبيرة.
ثم نقول لإتمام المائة:
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".
ثم أكمل:
- فقد قال النبي ﷺ: "من قالها غُفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر"، وهذا فضل عظيم وخير كثير.
والمعنى يا آنسة: إذا قلنا هذا مع التوبة والندم والإقلاع، وليس مجرد كلام فقط، بل مع الاستغفار والندم والتوبة الصادقة وعدم الإصرار على المعاصي والذنوب، عندها يُرجى له هذا الخير العظيم حتى في الكبائر.
إذا قال هذا عن إيمان وصدق، وعن توبة صادقة وندم على الذنوب، فإن الله يغفر لنا صغائرها وكبائرها بتوبتنا وصدقنا وإخلاصنا.
جلست ريليان على المقعد، ليكمل سليم حديثه:
- ثم نقرأ بعد ذلك آية الكرسي، وأظنكِ حفظتها. فقد جاء في الأحاديث عن النبي ﷺ أنه قال: "من قالها بعد كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت".
وكذلك يُستحب بعد ذلك أن نقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين.
نظر سليم إلى الساعة، ليجد أن المتبقي على أذان الفجر ربع ساعة فقط.
التفت بعدها نحو الدرج، ليرى ابتهال تهبط مرتديةً ثياب الصلاة، وتليها سارة مرتديةً ثوبًا آخر غير الذي أخذته ريليان.
خاطبته ابتهال بابتسامة:
- هل صليتما جماعة؟
نفى سليم برأسه، لتخاطبه بابتسامة:
- جيد، إذًا دعونا نصلي جماعة.
بدأ سليم الصلاة، لتشعر ريليان بالهدوء والسكينة اللذين سيطرا عليها.
بدأت دموعها بالانهمار، وهي تستشعر نفسها واقفة بين يدي الله سبحانه وتعالى.
««:::::::::::::-:::::::::::::»»
عادت ريم من الخارج وقد أحضرت طفليها، لتستقبلها سما بابتسامةٍ كبيرة، ثم انحنت نحو عمر وعليّ مقبلةً وجنتيهما بحب.
نظر إليها عليّ بضيق:
- على رسلكِ سما، سوف تأكلين وجنتي هذه.
قرصت سما وجنته وهي تعبث بشعره الأصفر، مجيبةً إياه:
- أنت يا ذا اللسان الطويل، لا تقلق، فوجنتك ليست لذيذة.
نظر إليها بطرف عينيه، ثم قلبهما للداخل ليخاطبها:
- هذا أفضل، كي لا تأكليها وتتركي خطيبتي تنظر إليّ بحزنٍ شديد.
عقدت سما حاجبيها باستغراب، ثم أمسكت بتلابيب قميصه متسائلةً:
- عن أي خطيبةٍ تتحدث يا عليّ؟ ومتى كنت ستخبرني بذلك؟ هل بعد أن يصبح لديك طفل؟
انفجرت ريم ضاحكةً لتجيبها:
- يبدو ذلك يا سما.
زفرت سما بحزنٍ مصطنع، ثم خاطبته:
- وما اسم خطيبتك يا صعلوك؟
وضع حقيبته على الأريكة، ثم أخرج بعض الحلوى منها مجيبًا:
- أنتِ تعرفينها، اسمها كيان، وهي صديقة والدتي.
مسحت سما دمعةً وهمية، ثم خاطبته:
- لقد حزن أخوك من أجل هذا الخبر يا عليّ، ألا تريد مصالحة والدته؟
نظر إليها بجهل، فلم يفهم حديثها، لتضربها ريم على كتفها ضاحكةً:
- لا تكذبي عليه سما، سيصدقكِ.
نظرت سما إلى الحلوى التي بين يدي عليّ، ثم أشارت إلى معدتها مجيبةً:
- إن هنا بداخلي يوجد أخ لك، وهو حزين الآن.
هبّ عليّ من مجلسه متوجهًا إليها بعدم تصديق:
- حقًا؟ هل سيصبح لديّ أخ؟
أومأت له وهي تجلس على الأريكة، لتكمل تمثيلها:
- أجل، وإنه حزين الآن ويريدك أن تصالحه.
نظر إلى موضع يدها التي تضعها على معدتها، ثم اقترب منها مقبلًا وجنتيها:
- سأصالحه، لكن أريد أن أعطيه اسمًا، أرجوكِ سما.
كتمت سما ضحكةً كادت أن تفلت منها:
- إنه يقول إنه يريد أن يأكل من الحلوى التي معك، وسيكون سعيدًا.
توجه عليّ نحو حقيبته ليخرج الحلوى بأكملها، واضعًا إياها بين يدي سما، ثم نظر إليها بعيونٍ بريئة:
- لن يحزن الآن، أليس كذلك؟
نظرت ريم إليها بنظرةٍ موبخة، لتبتسم سما بمشاغبة وهي تخرج لسانها لها، ثم تخاطب عليّ:
- أجل، لن يحزن.
جلس بجانبها متسائلًا بطفولة:
- سوف تجعلينني أعطيه اسمًا، أليس كذلك؟
أومأت له وهي تتناول من الحلوى، لتزفر ريم بضيق من تصرفها، ثم خاطبت عليّ:
- عليّ، إن سما تمزح معك، إنها ليست حاملًا مطلقًا.
نظر إليها بتفكير محاولًا استيعاب الأمر، ثم نظر إلى سما التي انفجرت ضاحكة، ليخاطبها بحزن:
- لماذا كذبتِ عليّ يا سما؟
عانقته سما ضاحكة:
- كنت أريد أن آكل من حلواك يا عليّ و...
قاطع حديثهم رنين هاتف ريم، لتجده والدتها، فأجابتها بابتسامة بعدما أشارت إليهم بالهدوء:
- كيف حالكِ أمي؟
أجابتها والدتها بحنان:
- مشتاقـة إليكِ يا ريم، كيف حالكِ؟ وكيف حال عمر وعليّ؟
جلست ريم بجانب سما التي كانت تكمل تناول الحلوى:
- بخير، ويقبلون يديكِ.
ابتسمت والدتها براحة، ثم أكملت بتردد:
- ريم، هل سيكون هناك إزعاج إن قدم خالد عندكِ وقام بالمبيت؟ فإنه سيستقبل أحد أصدقائه ويعودان غدًا معًا.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الرابع 5 الفصل الخامس 6 الفصل السادس 7 الفصل السابع 8 القصل الثامن 9 الفصل التاسع 10 الفصل العاشر 11 الفصل الحادي عشر 12 الفصل الثاني عشر 13 الفصل الثالث عشر 14 الفصل الرابع عشر 15 الفصل الخامس عشر 16 الفصل السادس عشر 17 الفصل السابع عشر 18 الفصل الثامن عشر 19 الفصل التاسع عشر 20 اىفصل العشرون 21 الفصل الحادي والعشرون 22 الفصل الثاني والعشرون 23 الفصل الثالث والعشرون 24 الفصل الرابع والعشرون 25 الفصل الخامس والعشرون 26 الفصل السادس والعشرون 27 الفصل السابع والعشرون 28 الفصل الثامن والعشرون 29 الفصل التاسع والعشرون 30 الفصل الثلاثون 31 الفصل الحادي والثلاثون 32 الفصل الثاني والثلاثون 33 الفصل الثالث والثلاثون 34 الفصل الرابع والثلاثون 35 الفصل الخامس والثلاثون 36 الفصل السادس والثلاثون 37 الفصل السابع والثلاثون 38 الفصل الثامن والثلاثون 39 الفصل التاسع والثلاثون 40 الفصل الأربعون 41 الفصل الحادي والأربعون 42 الفصل الثاني والأربعون 43 الفصل الثالث والأربعون 44 الفصل الرابع والأربعون 45 الفصل الخامس والأربعون 46 الفصل السادس والأربعون 47 الغصل السابع والأربعون 48 الفصل الثامن والأربعون 49 الفصل التاسع والأربعون 50 القصل الخمسون 51 الفصل الحادي والخمسون 52 الفصل الثاني والخمسون 53 الفصل الثالث والخمسون 54 الفصل الرابع والخمسون 55 الفصل الخامس والخمسون 56 الفصل السادس والخمسون 57 الفصل السالع والخمسون 58 الفصل الثامن والخمسون 59 الفصل التاسع والخمسون 60 الفصل الستون 61 الفصل الحادي والستون 62 الفصل الثاني والستون 63 الفصل الثالث والستون 64 الفصل الرابع والستون 65 الفصل الخامس والستون 66 الفصل السادس والستون 67 الفصل السابع والستون 68 الفصل الثامن والستون 69 الفصل التاسع والستون 70 الفصل السبعون 71 الفصل الحادي والسبعون 72 الفصل الثاني والسبعون 73 الفصل الثالث والسبعون 74 الفصل الرابع والسبعون 75 الفصل الخامس والسبعون 76 الفصل السادس والسبعون 77 الفصل السابع والسبعون 78 الفصل الثامن والسبعون 79 الفصل التاسع والسبعون 80 الفصل الثمانون 81 الفصل الحادي والثمانون 82 الفصل الثاني والثمانون 83 الفصل الثالث والثمانون 84 الفصل الرابع والثمانون 85 الفصل الخامس والثمانون 86 الفصل السادس والثمانون 87 الفصل السابع والثمانون 88 الفصل الثامن والثمانون 89 الفصل الثامن والثمانون 90 الفصل التسعون 91 القصل الحادي والتسعون 92 الفصل الثاني والتسعون 93 الفصل الثالث والتسعون 94 الفصل الرابع والتسعون 95 الفصل الخامس والستون 96 الفصل السادس والتسعون 97 الفصل السابع والتسعون 98 الفصل الثامن والتسعون 99 الفصل التاسع والتسعون 100 الفصل المائة 101 الفصل المائة وواحد 102 الفصل المائة واثنان 103 الفصل المائة وثلاثة 104 الفصل المائة وأربعة 105 الفصل المائة وخمسة 106 الفصل المائة وستة 107 الفصل المائة وسبعة 108 الفصل المأئة وثمانية 109 الفصل المآئة وتسعة 110 الفصل المئة والعاشر 111 الفصل المئة وأحد عشر 112 الفصل المئة والثاني عشر 113 الفصل المئة وثلاثة عشر 114 الفصل المئة وأربعة عشر 115 الفصل المئة وخمسة عشر 116 الفصل المئة وستة عشر 117 الفصل المئة وسبعة عشر 118 الفصل المئة وثمانية عشر 119 الفصل المئة وتسعة عشر 120 الفصل المئة وعشرون 121 الفصل المئة وواحد وعشرون 122 الفصل المئة واثنان وعشرون 123 الفصل المئة وثلاثة وعشرون 124 الفصل المئة وأربعة وعشرون 125 الفصل المئة وخمسة وعشرون 126 الفصل المئة وستة وعشرون 127 الفصل المئة وسبعة وعشرون 128 الفصل المئة وثمانية وعشرون 129 الفصل المئة وتسعة عشر 130 الفصل المئة وثلاثون 131 الفصل المئة وواحد وثلاثون 132 الفصل المئة واثنان وثلاثون 133 الفصل المئة ثلاثة وثلاثون 134 الفصل المئة وأربعة وثلاثون 135 الفصل المئة وخمسة وثلاثون 136 الفصل المئة وستة وثلاثون 137 الفصل المئة وسبعة وثلاثون 138 الفصل المئة وثمانية وثلاثون 139 الفصل المئة وتسعة وثلاثون 140 الفصل المئة وأربعون 141 الفصل المئة وواحد وأربعون 142 الفصل المئة واثنان وأربعون 143 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 144 الفصل المئة وثلاثة وأربعون 145 الفصل المئة وخمسة وأربعون 146 الفصل المئة وستة وأربعون 147 الفصل المئة وسبعة وأربعون 148 الفصل المئة وثمانية وأربعون 149 الفصل المئة وتسعة وأربعون 150 الفصل المئة وخمسون (النهاية)

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.