45 مراوغة رومنسيّة
- صباح الخير، تريد «ابتسام» أن تتكوّن مثلك في الإشراف، ربما ستحتاجين إليها كمساعدة يوماً ما، أو ربما أسّستْ فِرقة ثانية، على فكرة... ابنتي تعشق الإنشاد حدّ الجنون.
أطلقت كلامها كقذيفة مدفع في وجهي، وهي تطوف بعينيها بين وجه الأستاذ ووجه الثّعلوبة الذي علته خصلات شعر كستنائيّة اللّون، أظهرتها عمداً تحت الخمار.
تصنّف أصوات الأطفال «سوبرانو غير ناضج»، سرعان ما يتطوّر إلى «سوبرانو» و«آلتو» عند النّساء، كما يتطوّر إلى «تينور» و«باص» عند الرّجال، هذا تماماً ما أكّده لي مفتّشي، الذي نصحني أن أدمج بين التّقنيات والأناشيد في حصّة واحدة، أسبوعيّاً كلّ يوم سبت على السّاعة العاشرة صباحاً في مقر الجمعيّة، كي لا يملّ الأطفال بطبيعتهم.
جزء التّقنيّات في البداية هو في الواقع وقت مخصّص لتصحيح الأصوات وتقويتها.
بقدر ما أدهشني هذا المزج التّعليميّ، بقدر ما كان ذهني منشغلاً بالماكرة التي تترصّده بجانبي.
أخاطب صورتي المنعكسة في مرآة غرفتي:
- فرقتي الآن تضمّ ثمانية عشر منشداً ومنشدة من بينهم سبعة ذكور، والباقي كلّهم إناث، لديّ مشروع أسعى لتثمينه، مشروع بذر الأستاذ بذرته في قلبي قبل سنوات من الآن، وليس وحده من راح ينمو.
وحين أتذكّر ما ينتظرني من ضغوط في المستقبل أقول:
- لا أستطيع أن أتوقّف وأتركهم، أنا أمّ وهؤلاء أولادي، وسبحان الله الذي جعلني قِبلة لمن يبحثون عن رأفة قلب تتجسّد.
يوم السّبت المشؤوم.
وصلت باكراً بنصف ساعة، لأجد رئيسة الجمعية هناك رفقة ابنتها تتجادلان، دون أن تدركا أنّ فراغ القاعة والرّواق ينشر ذبذباتهما الصّوتيّة.
- خطّة ولا كلّ الخطط.
- لن أتركه لها، وسنرى من ستأخذه في النّهاية، آه ماما رائحة عطره.
- شششوت... حركة في الرّواق.
تسمّرت مكاني غير مصدّقة وقاحة ما طرق طبلة أذني، ثمّ تنبّهت إلى قدوم الرّئيسة بعد أن حذّرت ابنتها، فاختبأت بسرعة وراء بعض الأغراض المكوّمة، والأفكار لا تتوقّف عن التّزاحم في رأسي.
انتظرت أن تعود إلى ابنتها كي أخرج، لكنّها أبت الانصراف، فبدأ قلبي ينبض بسرعة، حتّى خشيت أن تتسلّل ذبذباته إلى أذنيها الكبيرتين:
- «عفاف»؟، هذه أنت؟.
- صباح الخير، هل الأستاذة هنا؟.
- ليس بعد، أنتِ فقط من تأتين قبل موعدك... شاطرة.
تنفّست الصّعداء... فيما راحت ضحكاتها تتصاعد، وهي تمسكها برفق من كتفيها، مسكة هرّتنا للفئران.
★★★
- آه يا «ماما سوسو»، كدت أموت من الرّعب.
- أنقذتكِ «عفاف» في الوقت المناسب.
- كانت ستأتي لتلقي نظرة خلف الأغراض المكوّمة، أنا متأكّدة، كنت أسمع صوت تنفّسها لولا ستر الله.
- ما كانت خطّتها؟.
- الله أعلم يا «بشرى»، لم أسمع كلّ الحديث الذي دار بينهما، يبدو أنّي أتيت متأخّرة.
- والأستاذ؟.
- لا يعرف شيئاً عن مؤامرتهما، لكن قال لي جملة غريبة في نهاية الحصّة.
وواصلت سرد كلّ شيء بالتّفصيل.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!