وضع القراءة:

قد أُعذر من أنذر

- آهٍ، لو تعرفون ما ينتظركم!، سأجعلكم تندمون على اللّحظة التي فكّرتم فيها جميعاً في الحضور هنا لخطبتي، أنا بطبعي مسالمة، والويل... كلّ الويل لمن يغضبني.
قلت هذا في نفسي وأنا أتجهّز للدّخول عليهم، مرتديةً فستاني الأحمر المزركش الطّويل، وأحمل صينيّة قهوة فضّيّة اللّون والمعدن، بما أُثقلت به من أصناف الحلويّات والمشروبات.
أحاول جاهدة إلباس نظراتي ثوب الخجل حين أبسطها إلى العيون التي تحدّق بي منبهرة؛ أمّه وشقيقتاه وعمّاته وخالاته، ما شاء الله... ممتاز، لقد أتوا جميعاً بأرجلهم إلى حتفهم، وخاصّة هذا الذي سأقتله الآن.
اللّئيم المغرور، «روميو» زمانه، لم يرفع بصره عنّي منذ أن ولجت باب الصّالون.
إن شئتم الصّدق، فقد كنت في كامل زينتي... في أبهى أناقتي، تحضير مرهق كلّفني أكثر من ساعتين أمام المرآة كرها، وسيكلّفهم أضعافاً مضاعفة من جرعات غروري المشروع.
المهمّ... متظاهرةً بالتّعثّر بطرف فستاني وفي اللّحظة المناسبة تماماً؛ ألقيت على وجهه وملابسه البيضاء كلّ ما حملته الصّينيّة.
في الواقع، ألقيت عليهم كلّ ما اكتنزه بركان انتقامي لسنوات، قهوة ساخنة، وعصير بارد، أصناف من حلويّات شتّى، اكتست كلّها بالشّوكولاتة السّائلة، وصلصة الكراميل.
لقد رحّبت بهم على طريقتي الخاصّة، كي لا يفكّر هذا المعتوه مجدّداً في العودة إلى هنا، أو حتّى في رفع بصره نحوي، وأنا أمرّ في الطّريق أمام مشغله القذر، وسط دهشة أمّي وخالتي، وجدّتي و«صفاء».
لقد فهموا الآن جيّداً رسالتي، على النّحو الذي يجب أن تصل إليهم.
هذا مجرّد تحذير بسيط، وقد أُعذر من أنذر، والمجد لنا... نحن الفتيات.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.