دوامة إعصار
دوامة إعصار
جزء 61 من 61
وضع القراءة:

حين يصبح الصمت وجعًا

__________**
أخذت بيسان نفسًا عميقًا قبل أن تتحرك نحو الشارع العام، وهي تمسك بيد نيسان الصغيرة. كانت تحاول أن تبدو قوية أمامها، رغم أن قلبها كان يصرخ بالعودة، ويطلب منها ألا تبتعد عن عامر.
توقفت نيسان فجأة، لتلتفت إليها بوجه حزين وهي تمسح دموع أختها:
- ما بكِ حبيبتي؟
أشارت نيسان إليها بعينيها الممتلئتين بالدموع:
- إلى أين ستذهبين؟ لقد أخبرني عامر أنكِ لن تتركيه.
انحنت بيسان حتى أصبحت بمستوى طولها، وأمسكت كتفيها بحنان:
- ماذا أخبركِ عامر حبيبتي؟
ابتسمت نيسان ببراءة، فهي لم تكن تعلم شيئًا عن الألم الذي يخفيه الكبار:
- أخبرني أنكما تزوجتما، وأنكِ ارتديتِ ثوبكِ الأبيض بالأمس، وأنكِ ستبقين معه ولن تذهبي إلى بيت خالتي، لأن هذا أصبح بيتكِ. وأخبرني أيضًا أن غزل تزوجت الطبيب آدم، وأنكِ اشتقتِ إليَّ كثيرًا، وكنتِ تبكين كثيرًا عندما ذهبت، وقال إنني أستطيع البقاء والعيش معكما.
أخذت بيسان نفسًا عميقًا، ثم ابتسمت لها بحزن:
- أجل، ما أخبركِ به صحيح... لكن ألم تشتاقي لخالتي مروة وعمر؟
أجابت نيسان بسعادة، وقد التفتت الى أمرٍ آخر:
- أجل، لقد اشتقت إليهما كثيرًا جدًا.
اعتدلت بيسان في وقفتها وهي تمسح دموعها:
- وأنا أريد أن أصطحبكِ إليهما، إنهما اشتاقا إليكِ كثيرًا.
وضعت نيسان إصبعها على فمها بتفكير طفولي:
- لكن سوف نعود إلى هنا، أليس كذلك؟
توقفت بيسان للحظة، فهي لا تعلم ماذا سيحدث، لكنها لم تستطع كسر قلبها الصغير:
- أجل، سوف نعود... هيا بنا.
أمسكت نيسان يدها بابتسامة، لتبادلها بيسان الابتسامة وهي تمسح بقايا دموعها، وفي تلك اللحظة، انتبهت إلى وجود عامر خلف نافذة غرفتها، يقف ينظر إليها بابتسامة حزينة.
تلاقت أعينهما للحظة واحدة، كادت أن تضعف... كادت أن تعود إليه دون تفكير، لكنها أدارت وجهها بسرعة، فهي تعلم أن مجرد رؤيته قد يهدم كل الجدران التي بنتها حول قلبها.
توقفت سيارة أمامها، ثم ترجل منها السائق واقترب منها باحترام:
- أعطني الحقيبة سيدتي.
نظرت إليه باستغراب وبعض الريبة:
- لكنني لم أطلب سيارة.
فتح لها الباب وهو يجيب بهدوء:
- لقد طلب السيد عامر مني ذلك سيدتي.
التفتت نحو المنزل بدهشة، فرأت إيماءة من عامر تحمل رجاءً صامتًا، تنهدت بألم، ثم أعطته الحقيبة، وساعدت نيسان على الصعود قبل أن تصعد بجانبها.
جلست بصمت، تنظر أمامها بتردد، هل ترحل فعلًا؟ أم تعود إليه؟ قطع تفكيرها صوت السائق:
- هل نسيتِ شيئًا سيدتي؟
نظرت أمامها، ثم همست بألم لم يستمع اليه سواها:
- لقد نسيت قلبي.
نظر إليها السائق باستغراب:
- عفوًا سيدة بيسان؟
أبعدت عينيها عنه وأجابت بهدوء:
- لا شيء... يمكنك التحرك الآن.
__________**
كانت أحلام ومروة تتبادلان الحديث عن أحداث الأمس، وما حدث في حفل الزفاف، حين قطعت أفكارهما أصوات رنين جرس المنزل.
نظرت الاثنتان إلى بعضهما باستغراب، ثم رفعت مروة صوتها تنادي:
- عمر، انظر من القادم.
خرج عمر من غرفته وهو يغلق المصحف بين يديه، ثم توجه نحو الباب بخطوات هادئة، فتح الباب دون أن ينظر من العين، وما إن وقعت عيناه على بيسان الواقفة أمامه وهي تمسك بيد نيسان، حتى تجمد مكانه.
اتسعت عيناه بصدمة، وكأن عقله يرفض تصديق ما يراه، فرك عينيه للحظات، ثم نظر إليها من جديد، كانت نيسان أمامه... حية، أخرجته بيسان من صدمته وهي تبتسم له بتعب:
- ألم تشتقِ إليها؟
بقي عمر صامتًا، فقد عجز لسانه عن نطق أي كلمة، وفي تلك اللحظة، تقدمت مروة من خلفه بعدما سمعت صوت بيسان، وما إن رأت نيسان حتى شهقت بقوة، ووضعت يدها على فمها من شدة الصدمة.
ابتسمت نيسان لها، ثم ركضت نحوها لتعانقها بشوق، احتضنتها مروة بقوة، وبدأت دموع الفرح تنهمر من عينيها.
أما عمر، فبقي ينظر إلى بيسان ثم إلى نيسان بعدم استيعاب:
- هل هذا حقيقي؟ هل ما زالت على قيد الحياة؟
ضحكت بيسان على تعابير وجهه رغم حزنها:
- هل سأبقى واقفة هكذا كثيرًا على الباب؟
أفسح عمر لها الطريق، لكنه لم يستطع إبعاد عينيه عن نيسان.
ابتعدت نيسان عن أحضان مروة، ثم اقتربت من عمر وتشبثت بقدميه، انحنى عمر بسرعة وحملها بين ذراعيه، وكأنه يخشى أن تختفي من أمامه، ثم أخذ يقبل وجهها بشوق:
- الحمد لله أنكِ على قيد الحياة... لقد اشتقت إليكِ أيتها الحلوى.
ابتسمت نيسان وهي تقبل وجنته:
- لقد اشتقت إليك عمر.
ابتعدت بيسان عنهم، واتجهت نحو والدتها.
نظرت إليها أحلام باستغراب:
- لماذا أتيتِ يا ابنتي في صباح زواجك؟ هل هناك شيء؟
اقتربت منها بيسان وقبلت يدها:
- لقد أحضرت لكِ شخصًا ستفرحين لرؤيته.
نظرت إليها أحلام باستفهام:
- من هو؟
أشارت بيسان نحو عمر الذي كان يحمل نيسان:
- انظري هناك.
التفتت أحلام إلى المكان الذي أشارت إليه ابنتها، وما إن رأت نيسان حتى وقفت مصدومة، اقتربت منها بخطوات مرتجفة، وكأنها تخشى أن يكون ما تراه حلمًا.
وضعت يدها على وجه نيسان وهي تهمس بصوت ضعيف:
- أنتِ حقيقة يا ابنتي؟
ابتعدت نيسان قليلًا، وأخفت وجهها في كتف عمر.ط، نظرت إليها أحلام بألم، ثم هتفت بحزن:
- أعلم أنكِ لا تحبينني يا نيسان، لكنني أعتذر عن كل شيء.
اقتربت بيسان منها وربتت على كتفها:
- إنها لا تسمعكِ يا أمي.
وضعت أحلام يدها على فمها تكتم بكاءها، وعادت إليها كل الذكريات التي ندمت عليها، وكل لحظة شعرت فيها أنها أخطأت بحق ابنتيها، اشتد عليها التأثر حتى فقدت وعيها، انحنت بيسان بفزع نحوها وهي تحاول إفاقتها:
- عمر! أنزل نيسان وساعدني بإفاقتها، أسرع.
أنزل عمر نيسان، التي نظرت إلى أحلام باستغراب، امتلأت عيناها بالدموع، فقد ظنت أن والدتها قد ماتت، توجهت نحو مروة بسرعة، فاحتضنتها مروة بحنان، أشارت نيسان نحو أحلام بقلق:
- هل ماتت أمي؟
أجابتها مروة وهي تطمئنها:
- لا يا حبيبتي، لقد فقدت وعيها من شدة الفرح لأنها علمت أنكِ على قيد الحياة.
مسحت نيسان دموعها وسألت باستغراب:
- لماذا فرحت؟ هل لأنها تحبني؟
ابتسمت مروة بحنان تربت على شعرها:
- أجل، إنها تعشقكِ يا حبيبتي.
نظرت نيسان نحو أحلام بتردد:
- لكنها كانت تكرهني ولا تريدني أنا وبيسان... كانت تريد الرجل الشرير الذي أحزن بيسان.
تنهدت مروة بحزن وغصةٍ تملأ صوتها:
- لا يا حبيبتي، هي تريدكِ أنتِ، ولا تريد ذلك الرجل، لقد قالت له: أريد بناتي لأنني أحبهما ولا أريدك.
نظرت نيسان إليها، وفي تلك اللحظة بدأت أحلام تفتح عينيها ببطء، تنفست بيسان براحة وهي تبعد زجاجة العطر جانبًا.
نظرت أحلام إلى نيسان بحب:
- أعتذر يا حبيبتي.
نظرت إليها نيسان باستفهام، فلم تفهم ما قالته.
شرحت بيسان لها بهدوء:
- إنها تعتذر منكِ يا نيسان.
سألت نيسان والدتها:
- هل ستبقين معنا؟
نظرت أحلام إليها بحزن، فقد ظنت أنها لم تفهم سؤالها، لكن بيسان ابتسمت وقالت:
- إنها تسألك إن كنتِ ستبقين معنا.
اعتدلت أحلام في جلستها، وما زال الدوار يسيطر عليها قليلًا:
- أجل حبيبتي... سوف أبقى معكم ولن أترككم أبدًا.
اتسعت ابتسامة نيسان بسعادة:
- حقًا أمي؟ هل ستتركين الرجل الشرير وتبقين معنا كما أخبرتني خالتي؟
ابتسمت أحلام بعد أن فهمت ما أخبرتها به بيسان، ثم فتحت ذراعيها لها:
- أجل، هذا صحيح... لأنني أحبكم كثيرًا.
ارتمت نيسان بين أحضانها، وكأنها تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة، ابتعدت عنها بعد فترة، وسألتها ببراءة:
- هل هذا وعد؟
قبلتها أحلام بحنان صادق:
- وعد يا ابنتي.
__________**
بعد فترة، خرجت بيسان إلى الجلوس مع الجميع بعدما بدلت ثيابها وثياب نيسان، وبدأت تخبرهم عن الطريقة التي استطاع بها عامر العثور على نيسان وإعادتها إليهم.
كانت مروة تستمع إليها وهي تحتضن نيسان بسعادة، بينما بقي عمر ينظر إلى بيسان بين الحين والآخر، وكأنه يحاول قراءة ما تخفيه خلف ابتسامتها الهادئة، قطع صمته وهو يسأل باستغراب:
- أين عامر يا بيسان؟ لماذا لم يأتِ معكِ؟
ترددت للحظة، ثم أجابت بتوتر:
- هو... إنه عند والديه في المزرعة.
نظر إليها عمر بشك واضح:
- حقًا؟ وما قصة الحقيبة التي أحضرتِها معكِ؟
ابتلعت بيسان ريقها، ثم حاولت رسم ابتسامة طبيعية:
- لقد اشتقت لنيسان، وهو سمح لي أن أبقى هنا.
ظل عمر ينظر إليها بعدم اقتناع، ثم اعتدل واقفًا وتقدم نحوها:
- تعالي معي قليلًا يا بيسان.
وقفت خلفه تحت أنظار أحلام ومروة المستغربة، ثم دخلت معه إلى الغرفة وأغلق الباب جيدًا، التفت إليها عمر بجدية:
- أخبريني ما بكِ؟ ما الذي حدث؟
هزت رأسها نافية تحاول الكذب:
- لم يحدث شيء يا عمر، صدقني.
نظر إليها بعدم تصديق:
- أنتِ تخفين شيئًا يا بيسان، أخبريني، الأمر واضح عليكِ... لا تنكري.
خفضت بيسان عينيها، ثم امتلأت بالدموع وهي تتحدث بغصة:
- لقد تشاجرت مع عامر... لأنه تزوج من فداء ابنة عمه و...
قاطعها عمر باستغراب:
- ألم تكوني تعلمين بهذا الأمر حتى الآن؟!
رفعت عينيها إليه بدهشة:
- هل كنت تعلم؟
أجابها بهدوء بينما يبتلع ريقه:
- أجل، كنت أعلم، لقد أخبرني أنه سيخبركِ بذلك.
وقفت بيسان بغضب، وارتفع صوتها بعدما شعرت بالخيانة:
- أنت تعلم بهذا وزوجتني إليه؟! أنت تعلم أيضًا ولم تخبرني؟ هل أنت بعقلك يا عمر؟
أمسك عمر بيدها محاولًا تهدئتها:
- كانت خطة يا بيسان لكشفها وكشف سعيد أيضًا.
ضحكت بيسان بألم، ثم مسحت دموعها:
- لكنني رأيت صورًا له وهي تعانقه وتقبله.
نظر إليها عمر بثقة:
- لا بد أنها مركبة.
جلست بيسان على السرير بضعف:
- لا... لقد أكد لي أنها حقيقية ولم ينفها.
تغيرت ملامح عمر بغضب، لكنه حاول السيطرة عليه:
- ألم يقل شيئًا عنها؟
مسحت بيسان دموعها وأجابت بصوت متألم:
- لم أستمع إليه... لم أدعه يخبرني.
نظر إليها عمر باستفهام:
- لماذا يا بيسان؟
نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالألم:
- لأنه في اليوم السابق حضر إلى المنزل وهو يبكي لوفاتها... هل تريدني أن أصدق حديثه؟ ثم إنني طلبت منه الطلاق، لا أريد أن أكون معه.
تنهد عمر بعدم فهم:
- لا بد من وجود تفسير لذلك، صدقيني. لقد أخبرته أن يخبركِ لأنني أعلم ردة فعلك، لكنه لم يستمع إلي.
نظرت إليه بضعف، ثم قالت:
- لا أريد ذلك يا عمر.
اقترب منها وهو يحاول إقناعها:
- استمعي إليه لمرة واحدة، وبعدها قرري.
هزت رأسها برفض:
- لا أريد.
نظر إليها عمر بتفكير، ثم سألها:
- هل يوجد شيء آخر لم تخبريني به؟
نفت بسرعة، لكنها شعرت بالألم في صدرها:
- لا... هذا كل شيء يا عمر.
تنهد عمر بقلة حيلة:
- إن كان هناك شيء آخر فأخبريني. لكن فكري بالأمر جيدًا يا بيسان، لا يعقل أن تنفصلا من أول يوم زواج هكذا.
هتفت بحزن بينما جلست على المقعد:
- عمر، أرجوك لا تضغط عليّ في هذا الموضوع. لقد اتخذت قراري وانتهى الأمر.
اقترب منها عمر وهو يحاول إيقاظ عقلها قبل قلبها:
- ألم تفكري لماذا أرسلوا الصور لكِ؟ لا بد أن هذا كان تخطيطًا منهم.
ثم تابع بحزن:
- سوف تندمين على هذا القرار يا بيسان.
خرجت بيسان من الغرفة وهي تقول بلا اهتمام:
- لا تخبر أمي وخالتي بذلك الآن، سأخبرهم بعد عدة أيام وسيعلمون.
هز عمر رأسه رافضًا:
- لا... سوف أخبرهم الآن حتى يكون لديهم علم.
فتحت بيسان الباب، ثم أجابته ببرود يخفي ألمها:
- افعل ما تشاء... لم يعد يهمني شيء.
__________**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 دوامة القدر 2 صدمة القدر 3 بين الغرق والنجاة 5 ابتسامةٌ بعد النجاة 6 ما قبل القرار 7 حين طرق القدر الباب 8 على أعتاب العاصفة 9 بين البراءة والتهمة 10 اعترافٌ لم يكتمل 11 ما بين تهمةٍ وحقيقة 12 حين يعجز القلب عن الإنكار 13 اولى الهزاىم 14 سؤال محير 15 سبيل الوصول 16 عيناكِ 17 بين الحلم واليقين 18 هل وقعت؟ 19 بين فرحة صغيرة وخوفٍ كبير 20 حين يختار القلب طريقه 21 عندما تتحدث القلوب بصمت 22 بين نبضِ الولادة، ورعبِ الفقد 23 حين يسبق الفقد اليقين 24 حزنٌ دفين 25 ما بين الحب والخذلان 26 همسات لا تُقال وقلوبٌ تُخفي ما تشعر به 27 قلوبٌ أنهكها الفقد 28 عودةٌ من بين المقابر 29 صفعة مدوية 30 رسالة وداع 31 جراح الرسائل الخفية 32 خبايا القدر 33 دوامة الحقيقة 34 صندوق مهم 35 تُنسَج الخيانة في الظلام 36 حينما تنكشف الأقنعة 37 ما وراء المجهول 38 بين القيود وصرخة القلب 39 حين يصبح الخوف اعترافًا 41 حين يعود الأمل من بين الركام 42 حين يصبح الاعتراف بداية النجاة 43 ما بين الخوف والإعتراف 44 حين تتشابك الأقدار وتُختبر القلوب 45 اعترافات خلف الأبواب 46 بين عقدٍ يُخفي الحقيقة، ووعدٍ يقترب من الانكسار 47 الوعد الذي سبق العاصفة 48 بداية العهد وأسرار تُكتشف 49 رسـالـة مـن الـمـاضـي 50 تردد وخوف 51 رسالة تُربك القلوب 52 بين الحقيقة والوهم 53 حين تتشابك الخيوط 54 بداية الحقيقة 55 صدمة قوية لم توقعها أحد 56 حين تنكشف الأقنعة 57 نهاية الخداع 58 دوامة الشك وعودة الروح 59 دوامة الشك وعودة الروح 60 حين عاد الغائب... ورحل الحبيب 61 حين يصبح الصمت وجعًا 62 رسـائـل مـحـب 63 حين يعود القلب إلى موطنه، الأخير

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.