دوامة إعصار
دوامة إعصار
جزء 30 من 29
وضع القراءة:

رسالة وداع

وضعت يدها على كتفه، ثم ابتسمت ابتسامةً مرهقة، وهمست:
- لا تقلق يا عمر... لست حزينة من الصفعة نفسها... لكنني صُدمت منك... ليس إلا.
لم يتمالك نفسه، احتضنها بسرعة، ثم قبل وجنتها التي صفعها قبل قليل، وخرج صوته مختنقًا بالأسف:
- أقسم بالله... لم أكن أقصد.
كادت تجيبه...لكن صوت أحلام الصادر من سماعة الهاتف جذب انتباهها.
انعقد حاجباها باستغراب، واتجهت بنظرها نحو مروة التي كانت تتحدث بصوتٍ منخفض، شعرت أن الحديث يخصها، تقدمت بخطواتٍ متسارعة، ارتبكت مروة، وسارعت تحاول إنهاء المكالمة:
- حسنًا يا أحلام... سأخبركِ لاحقًا... إلى اللقاء.
لكن أحلام أوقفتها بسرعة، متسائلةً بقلق:
- انتظري يا مروة... ما الذي يحدث؟
تجمدت مروة في مكانها، وقد انعقد لسانها للحظات، بينما كانت تبحث عن أي وسيلة تنهي بها المكالمة قبل أن تسمع بيسان صوت خالتها.
لكن...كان الأوان قد فات، التقطت أذن بيسان الصوت الخافت الخارج من سماعة الهاتف، فتجمدت خطواتها لوهلة، ثم انعقد حاجباها بريبة.
اقتربت أكثر، وهي تحدق في ملامح مروة التي بدا عليها الارتباك بوضوح.
وبحركةٍ سريعة، اختطفت الهاتف من يدها، ثم رفعته إلى أذنها، وما إن تأكدت من هوية المتصلة حتى اشتعلت عيناها غضبًا.
خرج صوتها حادًا، ممتلئًا بالقهر الذي تراكم داخلها طوال الأيام الماضية:
- ماذا تريدين منا؟! ها... لماذا تتصلين؟!
ازدادت أنفاسها اضطرابًا، ثم تابعت وهي تضغط على كل كلمة تخرج من بين شفتيها:
- لم يعد لديكِ بناتٌ على قيد الحياة... هل سمعتِني جيدًا؟!
ساد صمتٌ ثقيل من الطرف الآخر، لكن بيسان لم تمنحها فرصةً للرد، وأكملت بصوتٍ مرتفعٍ يكاد يتمزق من شدة الألم:
- لم يعد لديكِ بناتٌ على قيد الحياة... هل ارتحتِ الآن؟! أخبريني... هل ارتحتِ؟!
وقفت أحلام في مكانها مذهولة، وقد شلّها الهجوم الذي لم تكن تتوقعه يومًا من بيسان، ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم تمتمت باستغرابٍ امتزج بالصدمة:
- لماذا تتحدثين معي بهذه الطريقة يا بيسان؟! أنا لم أفعل شيئًا... كنت أريد فقط أن أطمئن عليكم.
ارتسمت على شفتي بيسان ابتسامةٌ ساخرة، خالية من أي دفء، رفعت أحد حاجبيها بازدراء، ثم أردفت بمرارة:
- لم تفعلي شيئًا؟!
زمت شفتيها، ثم تابعت بنبرةٍ لاذعة:
- عذرًا... لقد أخطأت بحقك.
توقفت لحظة، ثم أضافت بسخريةٍ موجعة:
- المعذرة... يا سيدتي القديسة.
رمقتها غزل بعتاب، ثم همست برجاء:
- بيسان... كفى.
أغمضت بيسان عينيها للحظة، وكأنها ندمت على قسوة كلماتها، لكنها سرعان ما تمالكت نفسها، وأكملت ببرودٍ مؤلم:
- اسمعيني جيدًا...لا تتصلي بهذا الرقم مرةً أخرى...إن كان قد بقي لديكِ شيءٌ من الكرامة.
انتزعت مروة الهاتف من يدها بسرعة، بينما استدارت بيسان واتجهت نحو الباب، راقبتها مروة وهي تغادر المنزل بخطواتٍ هادئة، لكنها كانت تحمل في داخلها انهيارًا كاملًا.
انتبهت إلى صوت أحلام الذي جاء مرتبكًا من الطرف الآخر:
- أين ذهبت؟!... أجيبيني يا بيسان.
أغمضت مروة عينيها، وأخرجت زفرةً طويلة، ثم تحدثت بصوتٍ مكسور:
- أريد أن أخبركِ بشيء يا أحلام...
صمتت لثوانٍ، قبل أن تضيف، وقد غلبتها دموعها:
- نيسان... أعطتكِ عمرها منذ أسبوعين تقريبًا.
ارتجف صوتها وهي تكمل برجاء:
- لذلك... أرجوكِ... لا تضغطي على بيسان خلال هذه الفترة... ولا تحاولي التواصل معها، لطفًا.
ساد الصمت للحظات...
أما أحلام، فقد بقيت تحدق أمامها بعينين متسعتين، غير قادرة على استيعاب ما سمعته، ثم خرجت منها ضحكةٌ قصيرة، امتزجت بالذهول أكثر من الفرح، وهي تتمتم:
- جزاكِ الله خيرًا يا مروة... لقد أضحكتِني بمزحتك هذه.
انسابت دموع مروة بصمت، ثم همست بانكسار:
- ليتها كانت مزحة يا أحلام...لكنها الحقيقة.
اختفى أثر الضحكة من صوت أحلام دفعةً واحدة، ساد الصمت...
صمتٌ ثقيل، كأن الكلمات كلها قد هربت منها، استغلت مروة ذلك، ثم تابعت برجاءٍ صادق:
- أطلب منكِ طلبًا واحدًا فقط...إن كنتِ تحملين لبيسان ذرة حب، وتعتبرينها ابنتك...فلا تحاولي رؤيتها أو التواصل معها في هذه الأيام.
جاءها صوت أحلام هادئًا على غير عادته، وكأنه فقد الحياة:
- كما تشاؤون يا مروة...وداعًا.
أغلقت الخط، وما إن أنزلت السماعة، حتى انهارت باكية، شهقةٌ تلتها أخرى، حتى لم تعد تقوى على الوقوف.
أسرعت غزل إليها، واحتضنتها بقوة، ثم أخذت تمسح دموعها وهي تحاول التخفيف عنها:
- أرجوكِ يا أمي... كفى بكاءً.
ثم أضافت محاولةً انتزاع ابتسامةٍ منها:
- هل أحضرتموني إلى هذا المنزل لأمسح دموع الجميع فقط؟! أظن أنني أستحق راتبًا على هذه المهمة.
رغم الألم الذي يملأ المكان، ارتسمت ابتسامةٌ باهتة على وجه مروة، أما عمر، فالتفت إليها متسائلًا باستغراب:
- ألم تسألكِ كيف توفيت نيسان؟ أم أنها لم تهتم؟
مسحت مروة دموعها بطرف حجابها، ثم أجابت بهدوء:
- لم أمنحها فرصةً لتسأل...أنهيت الحديث بسرعة.
قطبت غزل حاجبيها فجأة، وكأن أمرًا خطر في بالها، ثم تساءلت بقلق:
- إلى أين ذهبت بيسان يا ترى؟
ضرب عمر جبهته بكف يده بقوة، وهو ينهض مذعورًا:
- يا إلهي... كيف لم أنتبه إلى خروجها؟!
أخرج هاتفه بسرعة، ثم أخذ يبحث بعينيه في أرجاء المنزل، وهو يتمتم بقلق:
- كيف سنعرف مكانها الآن؟
رفعت غزل هاتفها، وحاولت الاتصال بها، لكن...الهاتف كان مغلقًا، أغمضت عينيها بضيق، ثم تنهدت بحرقة، وهي تدرك أن بيسان تعمدت قطع أي وسيلة للوصول إليها.
أخذ عمر يفتش بعينيه في الغرفة، وكأنه يبحث عن أي دليلٍ تركته خلفها، اقتربت منه غزل باستغراب، ثم سألته:
- ماذا تبحث؟
أجابها دون أن يرفع رأسه:
- لا بد أنها تركت شيئًا...
رسالة... ورقة... أي شيء يخبرنا إلى أين ذهبت، خاصةً أنها خرجت وهي مستعدة لذلك مسبقًا، جالت عينا غزل في أنحاء الغرفة.
وفجأة...
استقرتا على ورقةٍ بيضاء، وُضعت بعناية إلى جوار الوسادة، اقتربت منها بخطواتٍ مترددة، ثم انحنت تلتقطها.
فتحتها...
وما إن وقعت عيناها على أول سطر، حتى شحب وجهها، وتجمدت في مكانها، بينما بدأت دموعها تنساب بصمت، لاحظ عمر حالتها، فتقدم إليها بسرعة، ثم سألها بقلق:
- لماذا تقفين هكذا؟... وما هذه؟... هل هي من بيسان؟
أومأت غزل برأسها بصمت، وقد عجزت الكلمات عن مغادرة شفتيها.
مدت يدها المرتجفة بالورقة إلى عمر، بينما كانت دموعها تنهمر بصمت، وكأنها أدركت ما تحمله تلك الكلمات قبل أن تُقرأ، أخذها عمر منها ببطء، وعقد حاجبيه باستغراب، ثم خرج إلى غرفة الجلوس.
جلس إلى جوار مروة التي كانت تتابع ما يحدث بقلق، ثم رفع الورقة بين يديه، نظر إلى غزل، فوجدها واقفةً في مكانها، تبكي بصمت، وكأن قدميها فقدتا القدرة على حملها.
شعر بانقباضٍ مؤلم في صدره، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يفتح الرسالة، ثم شرع يقرأ بصوتٍ مرتجف:
- "كلماتٌ مرتجلة... كتبتها على عجل... من قلبي إليكم...وخاصةً إليكِ يا خالتي...أو بالأحرى... يا أمي.
لقد كنتِ الأم التي اهتمت بنا، وسهرت على راحتنا، ولم تتذمري يومًا، ولم أشعر معكِ ولو للحظة أنني غريبة، ومهما تحدثت، فلن أوفيكِ حقك، شكرًا لكِ... من أعماق قلبي.
وأنت... أجل، أنت يا عمر، أعلم أنك من يقرأ هذه الرسالة الآن.
لم أكن أعلم أن شيئًا بسيطًا قد يتحول إلى طعنة سيفٍ حاد، تترك مكانها جرحًا نازفًا يصعب التئامه، لقد جرحتني بفعلتك، أعلم أنك لم تقصد..لكن ما فعلته زاد البلاء بلاءً، أنت أخي...ورغم ذلك، لم أشعر يومًا أنك ابن خالتي، بل كنت أخًا حقيقيًا، تعرف ما أفكر به قبل أن أتحدث.
ربما أثر موت نيسان فيَّ، وجعلني أكثر حساسية تجاه ما حدث...لكن أقسم بالله...ليس هذا هو السبب الحقيقي لابتعادي عنكم...لقد تعبت...وتألمت...وعانيت...وأوجعت رؤوسكم بما فيه الكفاية...تحملتمونا أكثر مما تحملتنا والدتنا الحقيقية.
وأنتِ أيتها المجنونة...
اعتني بأمي مروة جيدًا، ولا تبكي يا غزل...أعلم أنكِ بليدة المشاعر...فلماذا تذرفين الدموع الآن؟ هيّا...امسحي دموعك، وابتسمي، تعلمين يا عزيزتي أنني أحبك كثيرًا، وأن فراقكِ هو أصعب ما أقدم عليه.
لكن...هذه هي الحياة."
توقف عمر لثوانٍ، بعدما شعر أن الكلمات بدأت تخنقه.
بلل شفتيه، ثم أكمل بصعوبة، بينما كانت دموع مروة تنساب بصمت:
- "لا أريدكم أن تبكوا...ولا أن تحزنوا...ولا أن تبحثوا عني....إن كنتم تحبونني حقًا...فاتركوني أرتاح، أنتم تعلمون أن سبب بقائي في هذه الحياة قد رحل...
والآن...لم يعد لدي هدف أعيش من أجله، لقد أطلت الحديث...وأعلم أنكم ربما لم تفهموا شيئًا مما كتبته، لكنني أريد منكم أن تسامحوني على أي تصرف بدر مني دون قصد.
هيا...ابتسموا....وامسحوا دموع قلوبكم....ولا تجعلوا الحياة تأخذنا إلى وقتٍ مجهول...وسارعوا لتقولوا إنكم سامحتموني قبل أن تلوّن الحياة حلوها بألوان المُر، وتقتل كل طموحٍ أفنينا أجمل أعمارنا في سبيله.
لقد تعبت...وأريد أن أرتاح، أعتذر منكم جميعًا."
توقفت أنفاس عمر للحظة، وهو يقرأ السطر الأخير، خفض الورقة قليلًا، ثم أردف بصوتٍ متهدج:
- "أعطِ الرسالة لغزل يا عمر...لقد نسيت شيئًا أريد أن أخبرها به."
رفع بصره نحو غزل، ثم مد يده بالرسالة إليها.
تقدمت بخطواتٍ متثاقلة، وأخذتها منه، بينما كانت يداها ترتجفان بشدة، فتحت الورقة مرةً أخرى، وبدأت تقرأ بصوتٍ اختنق بالبكاء:
- "غزل...عزيزتي...كما تعلمين، أنا أعلم أنكِ تحبين الطبيب آدم، أرجوكِ...لا تكرهيه، إنه إنسانٌ نبيل، وليس له علاقة بما حدث، وأعلم أنكِ ستقولين وكذلك عامر، لكنني ما زلت أراه المذنب الأول والأخير، مع ذلك...لا تغلقي قلبك، افتحيه...وإن لزم الأمر...فاعترفي له بحبك.
أعلم أنكِ ستستغربين طلبي هذا، وستقولين كيف تطلبين مني الاعتراف، وهذا ليس من تربيتنا ولا من أخلاقنا؟
لا أعلم...لكنني شعرت أن عليَّ أن أخبركِ بذلك، وشيءٌ آخر..لا تنسوا الدعاء لنيسان،
بيسان."
انتهت غزل من القراءة، أنزلت الرسالة ببطء، بينما كانت دموعها تنساب فوق وجنتيها دون توقف.
ساد الصمت في أرجاء المنزل...صمتٌ ثقيل، لا يُسمع فيه سوى صوت الأنفاس المختنقة بالبكاء.
رفعت مروة رأسها أخيرًا، ونظرت إلى عمر بعينين يغمرهما الخوف، ثم همست بصوتٍ مرتعش:
- ماذا يعني هذا يا عمر؟
أطرق برأسه، وأغمض عينيه للحظة، ثم أجابها بصعوبة:
- يعني... أنها رحلت.
توقفت قليلًا لتبتلع غصتها، ثم تابع:
- تريد أن تبتعد عن الجميع لبعض الوقت... لعلها تستجمع ما تبقى من نفسها.
لم تنطق غزل بكلمة، استدارت بصمت، واتجهت نحو غرفة بيسان، أغلقت الباب خلفها بهدوء.
ثم جلست على طرف السرير، تحدق في المكان الذي كانت بيسان تنام فيه، مرّت الدقائق بطيئة...
وأخذ خيالها يرسم صورة بيسان وهي مستلقية هنا، تبتسم لها، وتمازحها كعادتها، ارتعشت شفتاها، ومدت يدها نحو الوسادة.
احتضنتها بقوة، ثم أغمضت عينيها، وأجهشت بالبكاء، بينما كان الشوق ينهش قلبها منذ اللحظة الأولى لرحيلها.
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
كان عامر ينحني بهدوءٍ يربط رباط حذائه بإتقان، ثم اعتدل في وقفته والتقط مفاتيح سيارته من فوق الطاولة.
بدت ملامحه أكثر هدوءًا من الليلة الماضية، وكأن الدعاء الطويل الذي ناجى به ربَّه قد خفف شيئًا من الثقل الجاثم فوق صدره، ومنحه سكينةً افتقدها منذ أيام.
في تلك اللحظة، تقدمت نادية نحوه، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة أمٍّ عاد إليها شيءٌ من الاطمئنان بعدما رأته أكثر تماسكًا.
اقتربت منه بحنان، وتأملت ملامحه مليًا، ثم أردفت بصوتٍ دافئ:
- كيف أصبحت يا بني؟ هل تشعر أنك أفضل اليوم؟
بادلها ابتسامةً صادقة، ثم أومأ برأسه مطمئنًا:
- نعم يا أمي... أشعر أنني أفضل بكثير. لقد استيقظت اليوم براحةٍ لم أشعر بها منذ زمن، وكأنني طفلٌ صغير لم يعرف يومًا هموم الحياة.
اتسعت ابتسامتها، ورفعت يدها تمسد خده بحنانٍ غامر، أغمض عينيه للحظة، ثم أمسك بكفها وقبّل باطنه بكل حبٍ وامتنان.
ابتسمت وهي تراقبه، بينما كان قلبها يدعو الله أن يديم عليه هذه الطمأنينة، تنحنح بخفة، ثم تناول مفاتيحه واتجه نحو الباب مردفًا:
- حسنًا يا أمي... سأذهب الآن إلى العمل، وربما أتأخر قليلًا اليوم.
ظلت تحدق به بعيني أمٍّ لا يكف قلبها عن الخوف، ثم أوصته بحنانٍ امتزج بالدعاء:
- في أمان الله يا بني... انتبه لنفسك، وخذ حذرك في كل خطوةٍ تخطوها.
أومأ لها مبتسمًا، ثم انحنى يقبّل رأسها مرةً أخرى، ربتت على يده بحنان، بينما استنشق هو نفسًا عميقًا، وكأنه يستعد لمواجهة يومٍ جديد بما يحمله من أقدار.
استدار نحو الباب، أمسك بالمقبض ثم فتحه بهدوء...وفي اللحظة التي رفع فيها بصره إلى الخارج...تجمد في مكانه.
اتسعت عيناه بذهولٍ وصدمة، بينما انعقدت الكلمات في حلقه، وهو يحدق بالتي كانت تقف أمامه...في هيئةٍ لم يكن يتوقع أن يراها بها أبدًا...
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.