اعترافٌ لم يكتمل
أجابها كامل بهدوء، محاولًا طمأنتها:
- صدقيني يا سيدة نادية، هذا أفضل لهما الآن. لو خرجا بكفالة في هذا التوقيت، فقد يستغل الطرف الآخر الأمر لتدعيم التهمة، أما وجودهما هنا فيمنحنا وقتًا للعمل، والبحث عن الأدلة التي تثبت براءتهما.
أطرق عامر رأسه للحظة، ثم رفعه وهو يبتسم ابتسامةً هادئة تدل على رضاه بقضاء الله:
- كما ترى يا أستاذ كامل... الأمر بيد الله أولًا وأخيرًا.
كانت فداء تقف بصمتٍ منذ دخولها، تراقب عامر بعينين امتلأتا بالقلق، ثم اقتربت منه بخطوات مترددة.
توقفت أمامه، وقالت بصوتٍ خافت:
- اعتنِ بنفسك يا عامر.
بادلها ابتسامةً مطمئنة، ثم أجابها بلطف:
- بإذن الله... لا تقلقي.
ثم نظر إلى الجميع، وأردف بهدوء:
- هيا... عودوا إلى المنزل، فلا داعي لأن تقلقوا أكثر.
اقترب جمال أولًا، واحتضن عامر بقوة، ثم احتضن آدم أيضًا، وربت على كتفيهما بحنانٍ أبوي:
- اعتنيا بنفسيكما يا أبنائي، واعلما أن الله لا يضيع حق المظلوم.
ابتسم آدم ابتسامةً باهتة، ثم التفت إلى جمال وقد بدا عليه شيءٌ من التردد:
- عمي... أرجوك، لا تخبر والدي بشيءٍ الآن. أنت تعلم أنه مريض قلب، ولن يتحمل سماع مثل هذا الخبر.
وضع جمال يده على كتف آدم، وربت عليه مطمئنًا:
- لا تقلق يا بني، لن أخبره حتى تنتهي هذه الأزمة بإذن الله.
ثم نظر إليهما مرةً أخيرة، وقال بثبات:
- اصبرا... فالفرج قريب بإذن الله.
غادر الجميع الغرفة على مضض، بينما بقيت نظرات نادية معلقة بابنها حتى اختفى خلف الباب، وكأن قلبها رفض أن يتركه وحيدًا في ذلك المكان، أما عامر فظل واقفًا يراقبهم حتى أغلق الباب، ثم أطلق زفرةً طويلة، وأغمض عينيه للحظة، مستعينًا بالله على ما ينتظره.
***_______****_______***
في منزل الخالة مروة، كانت الأجواء مختلفة تمامًا عن الساعات الماضية، فقد انشغلت النساء في إعداد كل ما يحبه عمر، وكأنه غاب عنهم سنوات لا أيامًا. امتلأت المائدة بأصنافٍ متعددة من الطعام والحلوى، بينما كانت رائحة القهوة تعبق في أرجاء المنزل، ناشرةً شيئًا من الدفء الذي افتقدوه طويلًا.
كانت بيسان تراقب خالتها وهي تنتقل بين المطبخ وغرفة الجلوس بحماسٍ واضح، فابتسمت بخفة، ثم علقت مازحة:
- وكأنه ضيف سيزورنا لأول مرة... لما كل هذا يا خالتي؟
ضحكت مروة وهي ترتب الأطباق فوق المائدة، ثم أجابت بعفوية:
- لا أعلم، لكنني اشتقت لأن أعد له ما يحبه بيدي، وأردت أن أفرحه قليلًا.
في تلك اللحظة خرجت غزل من المطبخ، وهي تجفف يديها بالمنشفة، وما إن وقعت عيناها على المائدة حتى اتسعتا بإعجاب، ثم سألت بلهفة:
- وهل وضعتم لي طبقًا أيضًا؟ أم أن كل هذا لعمر فقط؟ أنتم تعلمون أن الطعام هو عشقي الأول والأخير.
كادت بيسان أن ترد عليها، إلا أن صوت المفتاح وهو يدور داخل الباب جذب انتباه الجميع.
اتسعت ابتسامة بيسان بسرعة، ثم أسرعت بخطواتٍ خفيفة واختبأت خلف الباب، بينما وقفت مروة تستقبل ابن أختها.
فتح عمر الباب، ودلف إلى الداخل مبتسمًا، وما إن وقع بصره على والدته حتى اتجه إليها مباشرة، واحتضنها بقوة، ثم قبل جبينها بحب:
- الحمد لله على سلامتك يا أمي.
بادلتْه مروة العناق، وربتت على ظهره بحنان:
- الله يسلمك يا بني، نورت البيت.
ابتعد عنها قليلًا، ثم أخذ ينظر في أرجاء المنزل باحثًا بعينيه عن شخصٍ معين، قبل أن يستفسر بابتسامة:
- أين بيسان؟
وضعت غزل يدها فوق صدرها، ثم تحدثت بنبرةٍ درامية مصطنعة:
- أيها الخائن! قلبي لا يتحمل أن تنطق اسم فتاةٍ أخرى أمامي... أمي، لا أريده، أخرجوه من المنزل.
ضحك عمر رغمًا عنه، ثم ضربها ضربةً خفيفة على رأسها:
- كفاكِ غباءً... أخبريني أين هي حقًا؟
وقبل أن تجيبه، أحاطت ذراعان بعنقه من الخلف، التفت بسرعة، لتقابله بيسان بابتسامتها التي افتقدها كثيرًا، احتضنته بحب، ثم همست بسعادة:
- ها أنا هنا... لقد اشتقت إليك كثيرًا.
استدار نحوها، وأحاط وجهها بكفيه وهو يبتسم:
- وأنا أيضًا اشتقت إليكِ يا حبيبتي... أكثر مما تتصورين.
ابتسمت بيسان بخجل، ثم أمسكت بيده وسحبته نحو المائدة:
- هيا، لقد أعدت لك خالتي كل ما تحبه، وإن لم تأكل فلن تسامحك.
نظر عمر إلى الأطباق بإعجاب، ثم ضحك وهو يقول:
- وأين حلواي المشاكسة؟
جلست بيسان إلى جواره على الأريكة، ثم أشارت نحو الغرفة:
- إنها نائمة في الداخل، فقد غلبها التعب في الطريق.
تبدلت ملامح عمر، وحل محل ابتسامته شيءٌ من الحزن:
- مسكينة... لقد عانت كثيرًا.
أطرقت بيسان برأسها، ثم أجابت بصوتٍ خافت:
- نعم، عانت كثيرًا... لكنني متفائلة، وأشعر أن القادم سيكون أجمل بإذن الله.
ابتسم عمر، ثم قبل جبينها بحنان:
- بإذن الله، لن يأتي إلا كل خير.
جلس الجميع يتبادلون الأحاديث وسط أجواءٍ دافئة، بينما امتلأت الغرفة بالضحكات التي غابت عن هذا المنزل منذ فترة.
وبعد مرور بعض الوقت، سمعوا صوت خطواتٍ صغيرة تقترب منهم.
خرجت نيسان من الغرفة وهي تفرك عينيها بنعاس، وما إن رأت عمر حتى اتسعت ابتسامتها، وأسرعت نحوه بأقصى ما تستطيع.
ألقت بنفسها بين ذراعيه، وأخذت تمطر وجهه بقبلاتٍ متفرقة، ضحك عمر وهو يحاول إبعادها عنه برفق:
- على رسلك يا فتاة... تمهلي قليلًا.
ابتعدت عنه للحظات، ثم عادت تعانقه من جديد وهي تبتسم بسعادة:
- لقد اشتقت إليك يا عمر.
قرص وجنتها بحنان، ثم قال مبتسمًا:
- وأنا اشتقت إليك أكثر... أخبريني، كيف أصبحتِ الآن؟
ابتسمت نيسان ابتسامةً واسعة، ثم أجابت بعفوية:
- ذهب النعاس كله عندما رأيتك.
ضحك عمر من قلبه، ثم داعبها قائلًا:
- وهل كانت حلواي الصغيرة نائمة كل هذا الوقت؟
هزت رأسها بسرعة، ثم تناولت جهاز التحكم الخاص بالتلفاز، وجلست فوق ساقيه:
- افتحه لي... أريد أن أشاهد الرسوم المتحركة.
ابتسم وهو يشغل التلفاز، ثم سألها:
- وما الفيلم الذي ستشاهدينه اليوم؟
أجابته بحماس:
- باربي في مدرسة الأميرات.
بدأ عمر يقلب بين القنوات بحثًا عن الفيلم، وفجأة توقفت يد نيسان، واتسعت عيناها بصدمة.
نهضت بسرعة من فوق ساقيه، وانتزعت جهاز التحكم من يده، ثم أعادت القناة التي توقفت عندها.
التفت الجميع نحو الشاشة باستغراب، ظهرت صورة عامر وآدم، يحيط بهما رجال الشرطة، بينما كانت كاميرات الصحافة تلاحقهما من كل اتجاه.
ساد الصمت في المكان، قرأ عمر الخبر الظاهر أسفل الشاشة بصوتٍ منخفض، لكنه كان كافيًا ليصيب الجميع بالذهول:
- إلقاء القبض على الطبيبين المشهورين، عامر جمال وآدم سعد، بتهمة التسبب في إغراق السفينة، والتي أسفرت عن وفاة أكثر من خمسين شخصًا، بينهم أطفال ونساء ورجال. وحتى الآن لم يصدر قرار المحكمة في القضية... تابعونا لموافاتكم بآخر المستجدات.
انطفأت الابتسامات دفعةً واحدة، نظر عمر إلى نيسان، فوجد الدموع قد بدأت تنساب بصمت فوق وجنتيها الصغيرتين، ضمها إلى صدره بحنان، ثم سألها بهدوء:
- لماذا تبكين يا صغيرتي؟
أجابت بيسان بدلًا عنها، وقد شعرت بانقباضٍ غريب يجتاح قلبها دون سببٍ مفهوم:
- إنه الطبيب الذي أنقذ نيسان... ووقف معنا طوال وجودنا في المشفى.
رفعت مروة يدها إلى فمها بعدم تصديق:
- كيف حدث هذا؟... لا يمكن، هذا مستحيل.
انفجرت نيسان بالبكاء، وهي تهز رأسها بقوة:
- لماذا أخذته الشرطة؟... أليست الشرطة تأخذ الأشرار فقط؟ الطبيب عامر طيب... وحنون... وجميل... أخرجوه منهم... أنا أكره الشرطة.
شدد عمر احتضانها، وربت على ظهرها محاولًا تهدئتها:
- لا نعرف الحقيقة بعد يا نيسان، فلندعُ الله أن يُظهر براءته ويخرجه سالمًا.
لكن الصغيرة هزت رأسها بعناد، ثم صاحت وهي تبكي بحرقة:
- أريد الذهاب إليه.
نظر إليها عمر باستغراب:
- ماذا تقولين؟... لا يجوز ذلك يا صغيرتي.
ارتفع بكاؤها أكثر، وهي تهتف بصوتٍ متقطع:
- أريد أن أذهب إليه... وأنقذه كما أنقذني.
اقتربت مروة منها، وربتت على شعرها بحنان:
- اهدئي يا نيسان، لا يجوز أن تذهبي الآن.
أما بيسان، فقد كانت تشعر بشيءٍ ثقيل يعتصر قلبها، ولم تستطع تفسير ذلك الشعور الذي باغتها فجأة، رفعت رأسها نحو عمر، ثم تحدثت بتردد:
- عمر... إن كان مسموحًا لنا بزيارته... فلنذهب.
نظر إليها عمر لحظاتٍ وهو يفكر، ثم أجاب بهدوء:
- لا أعلم إن كانوا سيسمحون بذلك... لكننا سنحاول.
ثم ابتسم لنيسان ابتسامةً مطمئنة:
- هيا، جهزا نفسيكما، ولنذهب ونرى إن كان بإمكاننا مقابلته.
تنفست بيسان براحةٍ خفيفة، ثم أمسكت بيد نيسان:
- دقائق فقط... وسنكون جاهزتين.
***_______****_______***
بعد ما يقارب الساعة من مغادرتهم المنزل، وبعد معاناةٍ طويلة بين الإجراءات والأسئلة، سُمح لهم أخيرًا برؤية عامر، على أن لا تتجاوز الزيارة عشر دقائق فقط.
في تلك الأثناء، كان عامر وآدم يجلسان داخل مكتب المحقق شادي، بعدما رفض الأخير إيداعهما الزنزانة إلى حين انتهاء التحقيقات، لعدم ثبوت أي إدانة بحقهما، إضافةً إلى معرفته الشخصية بهما.
ساد المكان هدوءٌ ثقيل، ولم يُسمع سوى صوت أكواب الشاي الموضوعة على الطاولة، بينما كان كلٌّ منهما غارقًا في أفكاره، يحاول استيعاب ما حدث منذ ساعات قليلة فقط.
قطع ذلك الهدوء طرقاتٌ خفيفة على الباب، أذن شادي بالدخول، ليدلف أحد أفراد الشرطة وهو يوجه حديثه لعامر:
- هناك زوار لك، أستاذ عامر.
انعقد حاجبا عامر باستغراب، ثم اعتدل في جلسته متسائلًا:
- زوار؟... لي أنا؟ ومن يكونون؟
ابتسم الشرطي ابتسامةً خفيفة وهو يفسح المجال خلفه:
- تفضلوا.
وما إن فُتح الباب على مصراعيه، حتى اندفع جسدٌ صغير نحو عامر دون تردد، لم يستوعب ما حدث إلا عندما شعر بيدين صغيرتين تلتفان حوله بقوة، وصوت بكاءٍ مكتوم يصل إلى أذنيه.
ابتسم بعفوية، ثم أبعد الصغيرة عنه برفق حتى يرى وجهها، اتسعت ابتسامته فورًا:
- نيسان... لماذا تبكين يا صغيرتي؟
رفعت نيسان وجهها إليه، وكانت دموعها ما تزال تلمع فوق وجنتيها، ثم بدأت تحرك يديها بسرعة، تسأله بلغة الإشارة إن كانوا قد آذوه.
لم يفهم عامر ما أرادت قوله، فرفع بصره نحو بيسان، فوجدها تقف بجوار شابٍ لم يسبق له أن رآه.
انتقلت نظراته بينهما باستفهام، تقدم الشاب بخطوة، ومد يده مصافحًا:
- مرحبًا، أنا عمر... ابن خالة الفتاتين.
صافحه عامر باحترام، إلا أن نظراته توقفت لثوانٍ على قربه من بيسان، فشعر بانقباضٍ غريب لم يعرف له تفسيرًا:
أخفى ما يشعر به خلف ابتسامةٍ هادئة، ثم ردّ بلطف:
- أهلًا وسهلًا، تشرفت بمعرفتك.
تقدمت بيسان بخطوةٍ صغيرة، وقد بدت ملامح القلق واضحة على وجهها:
- عندما شاهدنا الخبر في التلفاز، أصرت نيسان على المجيء لرؤيتك، ولم نستطع إقناعها بالعدول عن ذلك.
ابتسم عامر لها ابتسامةً امتزجت بالامتنان والدهشة:
- أشكركم جميعًا... لكن، ماذا كانت تقول نيسان؟
ابتسم عمر، ثم أجابه:
- كانت تسألك... هل آذاك أحد؟
اتسعت ابتسامة عامر أكثر، ثم انحنى قليلًا وقبّل رأس نيسان بحنان:
- لا يا صغيرتي... لا يستطيع أحد أن يؤذيني، لا تقلقي.
كان آدم يراقب المشهد بابتسامةٍ هادئة، ثم اقترب من نيسان ولوّح لها بيده:
- كيف حالك يا نيسان؟
ابتسمت الصغيرة، ثم أجابت بلغة الإشارة، وهي ما تزال متشبثة بذراع عامر، نظر الاخير إليها، ثم ترجم حديثها لآدم مبتسمًا:
- تقول إنها بخير، وتشكرُك كثيرًا.
ابتسم آدم براحة، بينما شعر الجميع بأن وجود نيسان أضفى شيئًا من الدفء على ذلك المكان الكئيب، لكن تلك اللحظات لم تدم طويلًا، طرق الشرطي الباب مرةً أخرى، ثم تحدث بأسف:
- انتهى وقت الزيارة.
تبدلت ملامح نيسان فورًا، وأمسكت بيد عامر بقوة، وكأنها ترفض الابتعاد عنه.
اقترب منها عمر، وربت على كتفها برفق:
- هيا يا نيسان... علينا أن نرحل.
هزت رأسها بحزن، ثم أشارت إليه:
- لكنني أريد أن أبقى قليلًا.
اقتربت بيسان منها، ثم احتضنتها بحنان:
- سوف يخرج غدًا بإذن الله، وسترينه متى شئتِ... هيا، لا تحزني.
تنهدت نيسان باستسلام، ثم أومأت برأسها موافقة، رغم أن عينيها بقيتا معلقتين بعامر، التفت عمر نحو عامر وآدم، ثم صافحهما باحترام:
- نتمنى لكما الفرج القريب، وأن يُظهر الله الحقيقة في أسرع وقت.
ابتسم عامر ابتسامةً خفيفة، لكنه لم يجد الكلمات المناسبة للرد، كان ينظر إلى يد عمر التي أحاطت بكتف بيسان وهو يقودها نحو الباب، وشعر بوخزةٍ غريبة في صدره.
لم يفهم سببها، ولم يسبق له أن شعر بمثلها، حاول إقناع نفسه بأنها مجرد أفكارٍ عابرة فرضها عليه ضغط الأحداث، لكنه لم ينجح، ظل يراقبهم بصمت حتى اختفوا خلف الباب.
ساد المكان هدوءٌ قصير، قبل أن يلتفت آدم إليه باستغراب، بعدما لاحظ شروده الواضح:
- ما بك يا عامر؟ لقد رحلوا، ولم ترد حتى على تمنياتهم... لقد أحرجتهم يا رجل.
انتبه عامر لصوت صديقه، ثم تمتم بهدوء:
- حسنًا.
قطب آدم حاجبيه، واقترب منه أكثر، وقد ازداد استغرابه:
- حسنًا ماذا يا رجل؟ ما الذي يشغل بالك؟ أكل هذا أخذ عقلك؟
تنهد عامر ببطء، وأطرق برأسه للحظات، ثم رفعه وهو يحدق في الفراغ أمامه، أجابه بشرود:
- أظنني...
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!