دوامة إعصار
دوامة إعصار
جزء 34 من 34
وضع القراءة:

صندوق مهم

تدفقت دموعها بغزارة، وشعرت وكأن الأرض تميد تحت قدميها، مسحت دموعها المرتجفة، ثم نظرت إليه، وقد ازداد احمرار وجهها من شدة البكاء، وهمست بصوتٍ ضعيف:
- ولماذا أتيت إلى هنا؟... هل جئت من أجل السندات؟
تنهد عامر طويلًا، وألقى نظرة شاردة أمامه، قبل أن يجيبها بصراحة:
- نعم...أتيت لأحمي أشخاصًا قد أفقدهم إن بقيت هذه السندات معي....لقد فقدنا نيسان...واليوم جاءت فداء بحالةٍ يرثى لها، ولا أعلم من سيكون الضحية القادمة، لهذا...أريد أن أنهي هذه المسألة بأسرع وقت.
نهضت بيسان فجأة، واشتعل الغضب في عينيها، حدقت به بقوة، ثم هتفت بانفعال:
- لا...لن أسمح لك بأخذها، لقد مات أبي وهو يحمي هذه السندات... ويحميك أنت أيضًا...أتريد بعد كل ذلك أن تسلمها لهم بكل بساطة؟ لا...لن يحدث هذا أبدًا.
رفع عامر بصره إليها، وقد امتلأت عيناه بالخوف عليها أكثر من خوفه على نفسه، ثم تحدث بهدوء:
- صدقيني بيسان...هذا هو الطريق الأكثر أمانًا للجميع.
أطلقت ضحكةً ساخرة، وهزت رأسها بيأس، قبل أن ترد:
- وهل تظن أنهم سيتركونك بعد أن يأخذوا ما يريدون؟ هل تعتقد أنهم سيفرجون عنك بهذه السهولة؟
تأملها للحظات، ثم أجاب بثبات:
- لا...وأنا أعلم ذلك، لكنني أرسلت رسالةً إلى شادي، وأخبرته أنني بحاجة إليه في أمرٍ عاجل، وسيلتقيني خلف مركز الشرطة، وآدم أيضًا في طريقه إلى هنا، لقد وضعت كل الاحتمالات في حسابي...فلا تقلقي.
تنظر إليه طويلًا، كان في داخلها ألف كلمة تريد أن تقولها، كانت تريد أن تعترف له بما يختلج قلبها...
لكن الخوف من المجهول كان أكبر من قدرتها على البوح، أبعدت نظرها عنه، فوقعت عيناها على الصندوق الذي يحمله بين يديه ويحاول فتحه.
عقدت حاجبيها باستغراب، ثم سألته:
- ماذا تفعل؟
رفع الصندوق أمامها، ثم أوضح بهدوء:
- هذا هو الصندوق الذي جئت من أجله، بداخله جميع المستندات والأدلة التي تدينهم، لكنني لا أعرف كلمة المرور الخاصة به.
جلست أمامه من جديد، وأخذت الصندوق بين يديها، تتأمله بإمعان، كانت تحاول استرجاع أي ذكرى قد تساعدها على فتحه.
حركت أصابعها فوق لوحة المفاتيح الصغيرة، وأدخلت بعض الأحرف، لكن...أضاء الضوء الأحمر.
تابعها عامر باهتمام، ثم استفسر:
- هل تعرفين كلمة المرور يا بيسان؟
أبقت عينيها معلقتين بالصندوق، وهي تسترجع ذكرياتها مع والدها، ثم أجابته:
- أظن ذلك...أتذكر أن أبي قال لي يومًا إنه اختار اسمي واسم نيسان لسببٍ معين....حاولت كتابة أول حرفين من اسمينا...ولم يفتح، وجربت اسمينا كاملين أيضًا...لكن دون فائدة.
ظل عامر غارقًا في التفكير، ثم مد يده نحو الصندوق، وقال:
- أعطني... دعيني أحاول.
ناولته بيسان الصندوق، ليأخذه منها بحذر، ثم أخذ يحدق فيه مليًا، وكأنه يحاول انتزاع السر المختبئ داخله.
مرر أصابعه فوق لوحة المفاتيح الصغيرة، وأدخل عدة أحرف، ثم انتظر، لكن...ما إن ضغط زر التأكيد حتى أضاء الضوء الأحمر من جديد.
زفر بضيق، وانطبقت شفتاه في انزعاجٍ واضح، ثم أعاد المحاولة مرةً أخرى، إلا أن النتيجة بقيت كما هي، الضوء الأحمر...وفشلٌ جديد.
كانت بيسان تراقبه بصمت، وعيناها لا تفارقان الصندوق.ط، وفجأة...لمعت فكرة في رأسها، رفعت بصرها إليه بسرعة، ثم أردفت بحماسٍ امتزج بالتردد:
- أعطني... دعني أحاول مرةً أخيرة.
رفع رأسه نحوها، ثم ناولها الصندوق دون تردد، كان يتمنى من أعماق قلبه أن تنجح...فكل ما ينتظرهم قد يتغير إذا انفتح هذا الصندوق.
أمسكته بيسان بكلتا يديها، وأغمضت عينيها لثوانٍ، تستعيد كلمات والدها، ثم أخذت نفسًا عميقًا، فتحت عينيها...وبدأت تكتب الأحرف ببطء.
كان عامر يراقب أصابعها بترقب، حتى إنه شعر بأن نبضات قلبه أصبحت أعلى من صوت أنفاسه، ضغطت زر التأكيد...وفي اللحظة التالية...
أضاء الضوء باللون الأخضر، اتسعت عينا بيسان بصدمة، بينما انعقدت الدهشة على ملامح عامر.
رفعت رأسها إليه، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة امتزجت بالفرح وعدم التصديق، ثم مدت الصندوق نحوه، ظل يحدق بها للحظات، وكأنه لم يستوعب ما حدث.
تناول الصندوق منها، ونظر إلى القفل المفتوح، ثم رفع بصره إليها بسعادةٍ واضحة، أومأت له برأسها مبتسمة، تؤكد له أن الصندوق قد فُتح بالفعل.
فتح الغطاء بلهفة...لتقع عيناه على محتوياته، ملفات كثيرة، أوراق رسمية، أقراص مدمجة، بطاقات ذاكرة، مدفوناتٍ وملاحظاتٍ عديدة، تحمل بين سطورها ما يكفي لإسقاط تلك العصابة بأكملها.
ارتسمت على وجهه ابتسامة ارتياح، ثم التفت إليها متسائلًا بفضول:
- كيف استطعتِ فتحه؟... أقصد، ما الكلمة التي كتبتِها؟
اعتدلت بيسان في جلستها بعدما كانت منحنية فوق الصندوق، ثم ابتسمت بذكاء، وأجابته:
- لقد قلبت آخر اسمينا... ثم جمعت أول حرفين منهما.
وضع عامر يده أسفل ذقنه، وهو يحاول تحليل ما قالته، ظل يردد الكلمات بينه وبين نفسه، حتى اتسعت عيناه قليلًا، ثم أردف باستغراب:
- ماذا؟...انتظري...بيسان... ونيسان...أصبحتا "ناسي"؟
أومأت برأسها، وما زالت الابتسامة تزين شفتيها.
ثم أوضحت له بهدوء:
- ضع أول حرفين من اسمينا معًا.
عقد حاجبيه أكثر، ثم تمتم:
- "بن"؟...
وما معنى هذه الكلمة؟
اقتربت منه قليلًا دون أن تشعر بما فعلته، ثم بدأت تشرح له بابتسامةٍ حملت شيئًا من ذكريات طفولتها:
- عندما كنت صغيرة، كنت أجلس مع أبي هنا كثيرًا، وفي إحدى المرات كان يشرب القهوة، فسألني هل تعرفين ماذا يُطلق على القهوة أيضًا؟
أجبته بأنني لا أعرف.
فضحك، وأخبرني أن اسمها الآخر هو "البُن".
ثم قال لي "بيسان... ناسي البُن" وأضاف مبتسمًا أنني كلما تذكرت هذه الجملة، فلن أنسى اسم القهوة مرةً أخرى، وأخبرني أيضًا أن لهذه الجملة معنى آخر، لأنها تجمع بين اسمي واسم نيسان، ولذلك ستبقى عالقة في ذاكرتي، كنت يومها لا أفهم قصده...لكنني منذ ذلك اليوم لم أنسَ أبدًا أن الاسم الآخر للقهوة هو "البُن".
ابتسم عامر وهو يستمع إليها، لم تكن تروي له مجرد طريقة لفتح صندوق...بل كانت تشاركه واحدةً من أجمل ذكرياتها مع والدها.
وفي تلك اللحظة...قطع رنين هاتفه ذلك الهدوء، أخرج الهاتف من جيبه، وما إن رأى اسم آدم حتى أجاب مباشرة:
- هل وصلت يا آدم؟
استند آدم إلى مقدمة سيارته، وهو ينظر نحو الأشجار المحيطة بالمكان، ثم أجابه:
- نعم... وصلت، هل أحضرت المطلوب؟
ألقى عامر نظرةً على الأوراق التي بين يديه، ثم أجاب بثقة:
- نعم...لقد حصلت عليها، أنا قادم الآن.
أنهى المكالمة، ثم التفت إلى بيسان، التي كانت تنظر إليه باستفهام، تنهد بهدوء، ثم خاطبها بحزمٍ ممزوج بالاهتمام:
- استعدي...سنغادر الآن...لن أتركك وحدك في هذا المكان يا بيسان.
ظلت صامتة لعدة لحظات، وكأنها تفكر في أمرٍ ما، ثم رفعت بصرها إليه، وأردفت بهدوء:
- حسنًا...سآتي معك، لكن انتظرني قليلًا.
مرّت دقائق قليلة...
خرجت بعدها بيسان من الكوخ، وقد ألقت نظرةً أخيرة على المكان الذي احتضن أجمل ذكرياتها مع والدها.
توقفت عند الباب للحظة، تتأمل الجدران والصور بعينين غمرهما الحنين، وكأنها تودع جزءًا من روحها.
«
«::::::::::::::-:::::::::::::»»
في الخارج...
كان آدم يستند إلى مقدمة سيارته، ينتظر وصول عامر، رفع رأسه ما إن لمح عامر يقترب، لكنه سرعان ما ضيق عينيه باستغراب عندما لمح شخصًا يسير خلفه.
ركز نظره أكثر...وما إن اتضحت الملامح أمامه حتى اتسعت عيناه بصدمة، كانت بيسان.
تقدم نحوهما بضع خطوات، وعلامات الدهشة ترتسم بوضوح على وجهه، التفت إليه عامر، ثم همس بصوتٍ خافت:
- سأخبرك بكل شيء لاحقًا... حسنًا؟
اكتفى آدم بإيماءةٍ صامتة، وما زال أثر المفاجأة واضحًا على ملامحه، استدار بعدها نحو السيارة، وجلس خلف المقود، بينما توجه عامر إلى بيسان التي كانت لا تزال تنظر إلى الكوخ بحزنٍ عميق، اقترب منها، ثم خاطبها بلطف:
- تفضلي... اصعدي يا بيسان.
تنهدت بعمق، وألقت نظرةً أخيرة نحو صورة والدها المعلقة داخل الكوخ، ثم همست في سرها بوداعٍ أخير، قبل أن تتجه إلى السيارة، فتحت الباب، وجلست في المقعد الخلفي بهدوء.
انطلقت السيارة تشق الطريق، وخلال الرحلة...كان عامر يختلس النظر إليها بين الحين والآخر عبر المرآة الأمامية، وجدها شاردة الذهن، تحدق من النافذة بصمت، وكأنها غارقة في بحرٍ من الأفكار لا نهاية له.
تنهد وهو يعيد نظره إلى الطريق، أراد أن يعرف ما الذي يدور في رأسها، لكن ملامحها كانت عصيةً على القراءة.
وفجأة...اجتاحه خاطرٌ أربكه، لقد وافقت على المجيء معه بسهولةٍ لم يعهدها منها، هل تخفي شيئًا؟ هل تخطط لأمرٍ ما؟ انعقد حاجباه وهو يعاود النظر إليها.
لكنها بقيت كما هي...شاردة، صامتة، غارقة في أفكارها.
هز رأسه نافيًا تلك الظنون، وطردها من عقله، خاصةً بعدما اقتربوا من مركز الشرطة، أوقف السيارة خلف المبنى، قبل أن يوصل بيسان إلى منزلها، ثم التفت إليها قائلًا:
- انتظريني هنا، سنلتقي بشادي أولًا، ثم أعود لأوصلك إلى المنزل.
أومأت برأسها بهدوء، الأمر الذي زاد من شكوكه أكثر، ترجل من السيارة، ثم أغلق الباب بإحكام، وكأنه يخشى أن تغادر أثناء غيابه.
««::::::::::::::-:::::::::::::»»
في الجهة الأخرى...كان شادي ينتظرهم في المكان المتفق عليه، ما إن اقتربوا منه حتى استقبلهم بابتسامةٍ خفيفة، مردفًا:
- أهلًا يا شباب.
بادلَه عامر وآدم التحية، ثم لم يضيع عامر الوقت، وسارع إلى الحديث:
- شادي... أريد أن أخبرك بأمرٍ مهم، لكن أحتاج مساعدتك أولًا.
انعقد حاجبا شادي باستغراب، ثم سأله بقلق:
- ما الأمر يا عامر؟ لقد أقلقتني.
أخرج عامر المستندات من الحقيبة، ووضعها أمامه، ثم أوضح بجدية:
- هذه جميع المستندات المتعلقة بمافيا تجارة الأعضاء، جمعناها طوال السنوات الماضية...لكنني قررت أن أسلمها لهم، لا أريد أن يتأذى أحدٌ بسببي يا شادي.
أمسك شادي بالأوراق، وأخذ يقلبها بسرعة، ومع كل صفحة يقرؤها، كانت ملامحه تزداد صدمة.ط، رفع رأسه نحو عامر، وقد ارتسم القلق على وجهه، ثم أردف:
- هل تدرك يا عامر أنه إذا وصلت هذه المستندات إلى الرئيس العام، فلن تمر الأمور بسلام؟
نظر إليه عامر باستغراب، ثم استفسر:
- ماذا تقصد؟
أخرج شادي إحدى الأوراق، وأشار إليها بإصبعه، ثم أوضح:
- انظر هنا...وهنا أيضًا.ط، هذه المستندات تثبت تورط جهات ومستشفيات ممولة من الدولة، إذا خرجت هذه المعلومات إلى العلن، فسيعرف الجميع أنك أنت من كشفها، وعندها...لن نستطيع توقع ما سيحدث.
ضم عامر أصابعه بعضها إلى بعض، وأطرق برأسه، ثم تمتم بتعب:
- وما الحل يا شادي؟ لقد تعبت...وأريد أن أنهي هذا الكابوس بأي طريقة.
ظل شادي يفكر للحظات، ثم رفع رأسه وسأله:
- هل تعرف مكان مقرهم؟
أومأ عامر بالإيجاب، فأخرج شادي هاتفه، وعبث به لثوانٍ، ثم أعاده إلى جيبه، قبل أن يرد بحزم:
- لا أعلم إن كان ما سأفعله صحيحًا أم لا...لكنني سأحضر دورية، ونذهب جميعًا إلى هناك، لن نسلمهم المستندات...بل سنحاول الإيقاع بهم.
ثم نظر إليه باستفسار:
- هل تحتفظ بنسخةٍ أخرى من هذه الملفات؟
هز عامر رأسه نفيًا، ثم أجاب:
- لا...ولا حتى نسخة واحدة، وجدتهم وها قد سلمتهم لك.
تدخل آدم، وقد بدت علامات الشك على وجهه، ثم خاطب شادي:
- وكيف تريدنا أن نذهب الآن، وأنت بنفسك قلت إن الأمر لن يمر مرور الكرام؟
نظر إليه شادي بهدوء، ثم أجابه:
- لأنني أريد مساعدتكم يا آدم، ولن نعطيهم شيئًا، سنستخدم هذه المستندات للإيقاع بهم، ليس أكثر.
ظل آدم غير مقتنع، فاكتفى بهزة رأسٍ خفيفة، ثم ابتعد متجهًا نحو السيارة، اقترب عامر من شادي، وربت على كتفه، ثم أردف بامتنان:
- لا تهتم لكلامه...فقط أخرجنا من هذه الورطة بخير يا شادي.
وضع شادي يده فوق يد عامر، وأجابه بثقة:
- لا تقلق، لقد وضعت خطة منذ أن اتصلت بي صباحًا، لكن تأخرك أربكني قليلًا.
ابتسم عامر ابتسامةً باهتة، ثم أوضح:
- حدثت بعض الظروف، ولهذا تأخرت....هل ننطلق الآن؟
رفع شادي رأسه نحو الدورية التي وصلت في تلك اللحظة، ثم أجاب بحزم:
- نعم...توكلنا على الله.
استدار عامر، واتجه نحو سيارته، فتح الباب، وجلس خلف المقود، ثم التفت إلى بيسان التي كانت تراقبه بصمت، خاطبها بهدوء:
- سأوصلك إلى المنزل الآن... حسنًا؟
هزت رأسها نفيًا بحزم، ثم أجابت:
- لا...لن أعود إلى المنزل، أريد أن أذهب معك.
أغمض عامر عينيه لثوانٍ، لقد صدق حدسه...كانت تخطط لشيءٍ ما، فتح عينيه من جديد، ثم خاطبها بلهجةٍ لا تقبل النقاش:
- لا أريد جدالًا في هذا الأمر، انا لا استأذنكِ في ذلك،  سأوصلك إلى المنزل، وانتهى.
عقدت ذراعيها أمام صدرها، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ واثقة، ثم علقت:
- لن تستطيع.
نظر إليها باستنكار، ثم سألها:
- ومن أين لكِ كل هذه الثقة؟
رفعت يدها أمامه، ولوّحت ببطاقة ذاكرة صغيرة بين أصابعها، ثم أجابت بانتصار:
- لأن هذا معي.
اتسعت عينا عامر بصدمة، وانتقل ببصره بين البطاقة ووجهها، ثم تمتم مذهولًا:
- لا تقولي...إن ما أفكر فيه صحيح؟
أومأت برأسها، وقد ازدادت ابتسامتها اتساعًا.
أما هو...فمرر يده على وجهه بضيق، ثم حدق بها طويلًا.
وفي النهاية...لم يجد أمامه سوى أن يدير المقود، وينطلق بالسيارة، تاركًا المكان خلفه...
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.