مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 33 من 35
وضع القراءة:

اخترت نفسي

لم يكن اختياري لنفسي قرارًا سهلًا كما قد يبدو لمن ينظر إليه من الخارج. لم أستيقظ ذات صباح وأنا امرأة تعرف تمامًا ما تريد، ولا امرأة لم تعد تخاف من خسارة أحد. كنت ما أزال أحمل في داخلي أسئلة كثيرة، وأتردّد أمام بعض القرارات، وأشعر أحيانًا بأنّني أحتاج إلى كلمة واحدة من شخصٍ ما كي أطمئنّ إلى أنّني أسير في الطريق الصحيح.
لكنّ شيئًا في داخلي كان قد تغيّر. لم أعد أستطيع تجاهل التعب الذي يتراكم في قلبي كلّما حاولت أن أكون مناسبة للجميع، ولا ذلك الشعور الذي يرافقني حين أقول نعم بينما أريد أن أقول لا، أو حين أبتسم في موقفٍ يجرحني لأنّني أخشى أن أبدو حسّاسة أكثر ممّا ينبغي.
بدأت أرى الثمن الذي أدفعه مقابل أن يبقى الآخرون راضين عنّي، واكتشفت أنّني كنت أتنازل عن أشياء صغيرة في كلّ مرّة، حتى وجدت نفسي بعيدة عن أمورٍ كانت تعني لي الكثير.
كنت أؤجّل رغباتي لأنّ أحدهم يحتاج إلى شيء، وأغيّر خططي لأنّ شخصًا آخر لا يناسبه ما اخترته، وأراجع قراراتي مرارًا خوفًا من أن يسيء أحدهم فهمها. لم أكن أفعل ذلك دائمًا بدافع الحبّ وحده، بل كان الخوف يختبئ خلف بعض تصرّفاتي؛ الخوف من أن أغضب أحدًا، أو أن أخسر مكانتي في قلبه، أو أن أُتَّهم بالأنانية لأنّني فكّرت في نفسي قبل غيري.
ولأنّني كنت أخاف الخسارة، كنت أتنازل أحيانًا عن أشياء لا ينبغي أن تكون موضع تفاوض أصلًا: راحتي، ووقتي، وحقّي في الاختيار، وحتى قدرتي على التعبير عن رأيي دون أن أشعر بأنّني ارتكبت خطأ.
كنت أظنّ أنّ المحبّة تعني أن أكون مستعدّة دائمًا للتضحية، وأنّ العلاقات الناجحة تحتاج إلى شخصٍ يتنازل أكثر كي تستمرّ. ولم أنتبه إلى أنّ التنازل حين يصبح طريقًا باتجاه واحد لا يعود دليلًا على المحبّة، بل يتحوّل مع الوقت إلى عبءٍ يثقل قلب من يحمله.
لم أفهم ذلك دفعة واحدة. احتجت إلى مواقف كثيرة حتى أرى النمط الذي كنت أكرّره، وإلى لحظات صمت طويلة حتى أسمع السؤال الذي كنت أهرب منه:
ماذا عنّي أنا؟
ماذا عن المرأة التي تتعب ولا تطلب المساعدة؟ وعن التي تفهم الجميع ولا تجد من يسألها عمّا تحتاج إليه؟ وعن التي تحاول أن تحافظ على كلّ شيء، ثم تعود إلى نفسها في نهاية اليوم ولا تجد ما يكفيها من الطاقة حتى تمنح قلبها بعض الراحة؟
كنت أعتني بتفاصيل كثيرة في حياة الآخرين، لكنّني لم أكن أعتني دائمًا بالتفاصيل التي تجعل حياتي أنا قابلةً للاحتمال.
وحين بدأت أواجه هذه الحقيقة، شعرت بالحزن. لم يكن حزنًا على ما فعله الآخرون فقط، بل على المرّات التي خذلت فيها نفسي كي لا أخيّب أمل أحد. على الفرص التي تركتها تمرّ لأنّني انتظرت موافقةً لم أكن بحاجة إليها، وعلى الكلمات التي لم أقلها، وعلى الحدود التي لم أضعها، وعلى كلّ مرّة أقنعت فيها نفسي بأنّ ما أشعر به يمكن أن ينتظر قليلًا.
لكنّني لم أرد أن أحوّل هذا الحزن إلى لومٍ جديد. لقد قضيت وقتًا طويلًا في محاسبة نفسي على ما فات، ولم أكن بحاجة إلى سنوات أخرى أندم فيها على الطريقة التي عشت بها سنواتي السابقة.
كان عليّ أن أبدأ من المكان الذي أقف فيه الآن.
بدأت بخطوات صغيرة لا يلاحظها أحد. صرت أستشير نفسي قبل أن أوافق على أمرٍ لا أريده، وأمنح نفسي وقتًا للتفكير بدلًا من تقديم إجابة سريعة ترضي الآخرين. تعلّمت أن أقول إنّني متعبة حين أكون متعبة، وأن أعتذر عن أمرٍ لا أستطيع القيام به دون أن أكتب تفسيرًا طويلًا يثبت أنّني لست إنسانة سيئة.
وفي البداية، لم أشعر بالقوة التي تخيّلت أنّني سأشعر بها. شعرت بالارتباك، وبشيء من الذنب، وكأنّني أرتكب خطأً لمجرّد أنّني لم أعد أتصرف بالطريقة التي اعتادها الآخرون منّي.
كان من الصعب أن أتخلّى عن الدور الذي لعبته طويلًا؛ دور المرأة التي تستطيع تحمّل كلّ شيء، والتي تجد حلًّا لكلّ مشكلة، والتي لا ترفض طلبًا إلا إذا بلغت مرحلة الإنهاك. كنت أخشى أن يعتقد الآخرون أنّني تغيّرت إلى الأسوأ، وأنّهم لم يعودوا يعرفونني، وأنّني أصبحت أقلّ محبّة لأنّني لم أعد أقدّم نفسي بالطريقة القديمة.
لكنّني بدأت أرى أنّ بعض الناس لا ينزعجون من تغيّرنا لأنّنا أصبحنا أشخاصًا مختلفين، بل لأنّنا توقّفنا عن تقديم ما اعتادوا الحصول عليه منّا دون أن يسألوا إن كان ذلك يناسبنا.
وهذا لا يعني أنّ كلّ من اعترض على قراراتي كان يريد إيذائي، ولا أنّ كلّ طلبٍ من الآخرين استغلال، بل يعني أنّني كنت بحاجة إلى أن أتعلم التوازن، وأن أميّز بين العلاقة التي تقوم على التبادل والاهتمام، والعلاقة التي لا تستمرّ إلا حين أكون أنا الطرف الذي يتنازل في كلّ مرّة.
لم أعد أريد أن أفسّر الحبّ بعدد المرّات التي أتعب فيها من أجل الآخرين، ولا أن أقيس قيمتي بمدى حاجتهم إليّ. أريد أن أكون محبوبة لأنّني أنا، لا لأنّني أستطيع حلّ المشكلات، أو تحمّل المسؤوليات، أو البقاء متاحةً في كلّ وقت.
أريد أن أعيش علاقاتٍ أستطيع فيها أن أكون إنسانة عادية؛ أحتاج أحيانًا إلى المساندة، وأخطئ أحيانًا في التعبير، وأمرّ بأيامٍ لا أملك فيها الطاقة الكافية للعطاء. علاقاتٍ لا يصبح فيها تعبي دليلًا على تقصيري، ولا يتحوّل رفضي لطلبٍ ما إلى محاكمةٍ لمحبّتي.
أريد أن أعرف أنّ وجودي مهمّ حتى في الأيام التي لا أقدّم فيها شيئًا لأحد.
ومع ذلك، كان عليّ أن أفهم أنّ اختيار نفسي لا يعني أن أضعها في مواجهة العالم، ولا أن أتعامل مع احتياجات الآخرين وكأنّها عبءٌ لا يعنيني. أنا لا أريد أن أصبح امرأة لا ترى إلا نفسها، ولا أن أردّ القسوة بالقسوة، أو أستخدم حدودي لإيذاء من يحبّني.
أريد فقط أن أكون جزءًا من المعادلة التي كنت أضع الجميع فيها وأنسى نفسي.
أن أساعد حين أستطيع، لا حين أكون على وشك الانهيار. أن أمنح من قلبي، لا من خوفي. أن أتنازل حين يكون التنازل نابعًا من المحبّة والتفاهم، لا حين يكون ثمنًا لبقائي مقبولةً في عيون الآخرين.
فالمحبّة الحقيقية لا تطلب من الإنسان أن يمحو نفسه، والتفاهم لا يعني أن يتخلّى طرفٌ عن صوته كي يبقى الطرف الآخر مرتاحًا. يمكننا أن نحبّ ونختلف، وأن نتقارب مع احتفاظ كلّ واحدٍ منّا بحدوده، وأن نكون أوفياء لمن نحبّ دون أن نخون ما نحتاج إليه نحن.
لقد بدأت أرى أنّ كلمة «لا» ليست دائمًا بابًا يُغلق في وجه الآخرين. أحيانًا تكون بابًا أفتحه أمام نفسي؛ بابًا للراحة، وللوقت الذي أحتاج إليه، وللحياة التي أريد أن أعيشها دون أن أكون ممزّقةً بين ما أريده وما أخشى أن يظنّه الناس عنّي.
وكلّما استخدمت هذه الكلمة في مكانها الصحيح، اكتشفت أنّني لا أخسر نفسي كما كنت أخشى، بل أستعيد جزءًا منها.
أستعيد وقتًا كنت أوزّعه دون تفكير، وهدوءًا كنت أبدّده في محاولاتٍ لا تنتهي لإرضاء الجميع، وثقةً كانت تتراجع كلّما شككت في حقّي في اتخاذ قراراتي. أستعيد قدرتي على أن أختار يومي، وأن أحدّد أولويّاتي، وأن أقول إنّ لي أحلامًا لا أريد أن تبقى معلّقة إلى الأبد.
فقد كنت أتعامل مع أحلامي كأنّها أمورٌ يمكن تأجيلها دائمًا، بينما أتعامل مع رغبات الآخرين كأنّها أمورٌ عاجلة لا تحتمل الانتظار. كنت أجد الوقت لما يطلبه الناس، ثم أقول إنّني لا أملك الوقت لما أريده أنا.
واليوم، أحاول أن أغيّر ذلك.
أمنح مشاريعي الصغيرة فرصةً للنموّ، وأخصّص وقتًا للأشياء التي أحبّها، وأسمح لنفسي بأن أتعلم شيئًا جديدًا حتى لو لم يكن له نفعٌ مباشر لأحد. لا أريد أن تكون حياتي مجرّد استجابة لاحتياجات الآخرين؛ أريد أن يكون لي فيها شيءٌ صنعته لأنّني أحبّه، وشيءٌ اخترته لأنّه يشبهني، وشيءٌ انتظرته طويلًا ثم قرّرت ألّا أؤجّله أكثر.
قد لا تسير الأمور كما أتمنّى، وقد أضطرّ إلى تغيير بعض خططي، لكنّني لن أعتبر ذلك سببًا للتخلّي عن نفسي مجددًا. سأتعامل مع أحلامي بجدّية، حتى إن كانت بسيطة، وسأمنحها مكانًا في حياتي بدلًا من أن أتركها دائمًا في آخر القائمة.
ومع كلّ خطوة، بدأت ألاحظ أنّ علاقتي بالآخرين تتغيّر أيضًا. لم أعد أذهب إلى اللقاءات وأنا أحاول توقّع ما يحتاج إليه كلّ شخص منّي. لم أعد أشعر بأنّ عليّ أن أملأ كلّ صمت، أو أحلّ كلّ خلاف، أو أصلح كلّ مزاجٍ سيئ. صرت أستطيع أن أكون موجودةً دون أن أتحمّل مسؤولية كلّ ما يحدث حولي.
وإذا شعرت بأنّ علاقةً ما أصبحت مؤلمة، لم أعد أعتبر الابتعاد عنها اعترافًا بالفشل. أحيانًا نبذل ما نستطيع، ونحاول الإصلاح، ونتحدّث بصدق، ثم نكتشف أنّ الاستمرار بالطريقة نفسها لن يغيّر شيئًا. عندها يصبح من حقّنا أن نعيد النظر في مكاننا، لا بدافع الانتقام، بل احترامًا لما نعرفه عن أنفسنا وما نحتاج إليه كي نعيش بسلام.
ليس كلّ رحيل انتصارًا، وليس كلّ بقاء هزيمة. هناك علاقات تستحقّ الصبر والعمل، وهناك علاقات تحتاج إلى حدودٍ واضحة، وهناك علاقات قد يكون إنهاؤها أرحم من الاستمرار فيها على حساب الذات. المهمّ أن يكون قرارنا نابعًا من فهمٍ حقيقي، لا من اندفاعٍ عابر ولا من خوفٍ دائم.
وأنا ما زلت أتعلم كيف أختار.
ما زلت أحيانًا أتردّد، وأخاف أن أكون قد بالغت في ردّ فعلي، أو أشتاق إلى أشخاصٍ أعرف أنّ العلاقة معهم لم تعد تناسبني. وما زلت أواجه أيامًا أشعر فيها بأنّ إرضاء الجميع سيكون أسهل من تحمّل سوء الفهم الذي قد يأتي مع قراراتي.
لكنّني لم أعد أعتبر التردّد سببًا للتراجع دائمًا. أستطيع أن أخاف وأختار، وأن أشتاق وأحافظ على قراري، وأن أشعر بالذنب دون أن أسمح له بأن يقود حياتي.
الشجاعة ليست أن أتخلّص من كلّ مشاعر الخوف، بل أن أتعلّم ألّا أجعلها صاحبة القرار الوحيد.
لقد فهمت أنّ اختيار نفسي لن يحدث مرّة واحدة وينتهي الأمر. إنّه قرارٌ يتجدّد في تفاصيل كثيرة: حين أختار الراحة بدلًا من الاستنزاف، والصدق بدلًا من التظاهر، والحديث الواضح بدلًا من الانتظار، والابتعاد عن الأذى بدلًا من محاولة إقناع نفسي بأنّني أستطيع تحمّله إلى الأبد.
وأحيانًا يكون اختياري لنفسي أن أعتذر عن خطأ ارتكبته، وأن أعترف بأنّني جرحت شخصًا دون قصد، وأن أصلح ما أستطيع إصلاحه. فليس من العدل أن أطالب الآخرين باحترام مشاعري ثم أتجاهل مشاعرهم. احترام الذات لا يعفيني من مسؤولية أفعالي، بل يجعلني أكثر استعدادًا لتحمّلها دون أن أختبئ خلف الأعذار.
أريد أن أكون امرأة تعرف قيمتها، لكنها لا تتعالى على أحد. تعرف حدودها، لكنها لا تستخدمها سلاحًا. تحبّ نفسها، لكنها لا تحتاج إلى التقليل من الآخرين كي تشعر بأنّها مهمّة.
أريد أن أكون قادرة على الاعتراف بخطئي دون أن أفقد احترامي لنفسي، وعلى تقبّل النقد دون أن أسمح له بأن يتحوّل إلى إهانة، وعلى تغيير رأيي حين أكتشف أنّني كنت مخطئة، دون أن أشعر بأنّ ذلك ينتقص من قيمتي.
فالإنسان الذي يحترم نفسه لا يخاف من التعلّم، ولا يحتاج إلى أن يكون على حقّ في كلّ مرّة، ولا يقيس مكانته بقدرته على الانتصار في كلّ خلاف.
واليوم، حين أفكّر في معنى أن أختار نفسي، لا أرى امرأة تدير ظهرها للجميع وتمضي وحدها. أرى امرأة تعلّمت أن تمشي مع الآخرين دون أن تنسى طريقها، وأن تمنح المحبّة دون أن تتخلّى عن احتياجاتها، وأن تقول نعم حين تريد، ولا حين تحتاج، وأن تتوقّف حين يصبح الاستمرار مؤذيًا.
أرى امرأة لم تعد تنتظر أن يمنحها أحدٌ الإذن كي تعيش بالطريقة التي تناسبها. امرأة تدرك أنّ بعض الناس قد لا يفهمون خياراتها، وأنّ ذلك لا يجعلها مخطئة بالضرورة. امرأة تستطيع أن تستمع إلى النصيحة، وتفكّر فيها، ثم تتّخذ قرارها وتتحمّل مسؤوليته.
لقد قضيت وقتًا طويلًا أبحث عن مكاني في حياة الآخرين، وأحاول أن أعرف كيف أبقى قريبةً منهم دون أن أزعجهم أو أخيّب ظنّهم. أمّا الآن، فأنا أريد أن أبني مكانًا آمنًا داخل حياتي لنفسي، مكانًا لا أضطرّ فيه إلى التظاهر بأنّني لا أتعب، ولا إلى إنكار رغباتي كي يشعر الجميع بالراحة.
أريد أن أكون قريبةً من نفسي بما يكفي حتى لا أعود إلى إهمالها كلّما خفت من خسارة شخصٍ آخر.
وأعرف أنّ الطريق لن يكون مستقيمًا دائمًا. قد أعود أحيانًا إلى عاداتي القديمة، وقد أوافق على ما لا أريده، وقد أجد نفسي أشرح أكثر ممّا ينبغي. لكنّني لن أستخدم تلك اللحظات دليلًا على أنّني فشلت. سأنتبه، وأراجع نفسي، وأحاول من جديد.
لأنّني لم أعد أريد أن تكون حياتي سلسلةً من الوعود التي أقدّمها لنفسي ثم أنساها حين يطلبني الآخرون. أريد أن أصبح الشخص الذي أستطيع الاعتماد عليه، الذي يسمع احتياجاتي ولا يسخر منها، والذي يحترم قراراتي حتى حين تكون صعبة.
أريد أن أستيقظ يومًا وأشعر بأنّني لا أعيش حياةً اختيرت لي بالكامل، ولا أؤدّي دورًا يرضي الجميع بينما أبتعد عن حقيقتي. أريد أن أشعر بأنّ قراراتي تحمل شيئًا من صوتي، وأنّ أيّامي تتّسع لما أحبّ، وأنّني أشارك الآخرين حياتي لأنّني أريد ذلك، لا لأنّني أخشى أن أبقى وحدي.
وحين أصل إلى تلك المرحلة، لن أقول إنّني أصبحت أنانية، أو إنّني تغيّرت إلى امرأة لا تعرف المحبّة. سأقول إنّني تعلّمت أخيرًا أنّ المحبّة التي لا تشملني تجعلني غائبةً عن حياتي، وأنّ العطاء الذي يتركني فارغةً ليس الطريق الوحيد لأكون إنسانة طيّبة.
أنا أستحقّ أن أكون حاضرةً في حياتي كما أحضر في حياة من أحبّهم. أستحقّ أن أُصغي إلى نفسي كما أُصغي إليهم، وأن أحترم تعبي كما أحترم تعبهم، وأن أترك لأحلامي مساحةً كما أترك لأحلامهم مساحة.
لن أنتظر أن يفهم الجميع هذا القرار، ولن أطلب من أحدٍ أن يصفّق لي لأنّني بدأت أعتني بنفسي. يكفيني أن أعرف لماذا أفعله، وأن أرى أثره في حياتي، وأن أشعر بأنّني لم أعد أبتعد عن ذاتي في كلّ مرّة أحاول فيها الاقتراب من الآخرين.
لقد اخترت نفسي، لا لأنّني لم أعد أحبّ أحدًا، بل لأنّني فهمت أخيرًا أنّني أستطيع أن أحبّ الآخرين دون أن أختفي، وأن أكون وفيّةً لمن أحبّ دون أن أكون خائنةً لاحتياجاتي، وأن أبني علاقاتٍ جميلة دون أن أقدّم روحي ثمنًا لبقائها.
اخترت نفسي لأنّني تعلّمت أنّني لا أستطيع أن أعيش حياةً كاملة وأنا أضع نفسي دائمًا في آخر اختياراتي.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.