مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 17 من 29
وضع القراءة:

أتعلم كيف أترك

لم أكن أعرف كيف أترك.
كنتُ أتمسك بكل شيء، حتى بالأشياء التي انتهت منذ وقتٍ طويل.
أتمسك بشخصٍ تغير، بمكانٍ لم يعد يشبهني، وبذكرياتٍ كانت تؤلمني كلما عدتُ إليها.
كنتُ أظن أن الترك يعني الخسارة.
وأن الرحيل اعترافٌ بأنني فشلت.
لكنني اكتشفتُ أن هناك أشياء لا نخسرها عندما نتركها…
بل ننقذ أنفسنا منها.
تعلمتُ أن أترك دون كراهية.
أن أقول: «كان جميلًا» دون أن أطلب منه أن يعود.
أن أشكر الأيام التي مضت، حتى لو لم تكن نهايتها كما تمنيت.
فالترك لا يعني أن ما حدث لم يكن مهمًا.
يعني فقط أنني اخترتُ ألا أعيش فيه إلى الأبد.
في البداية، كان الأمر مؤلمًا.
كنتُ أعود في ذاكرتي وأتساءل:
ماذا لو بقيت؟
ماذا لو حاولتُ أكثر؟
ماذا لو تغيّر كل شيء؟
ثم فهمتُ أن «ماذا لو» لا يبني حياة.
الحياة تُبنى بما هو موجود الآن.
لذلك بدأتُ أترك.
تركتُ الأشخاص الذين جعلوني أشعر أنني لا أستحق.
وتركتُ الأماكن التي كنتُ أضطر فيها إلى تصغير نفسي كي أتناسب معها.
وتركتُ فكرة أن عليّ إنقاذ كل علاقة مهما كان ثمنها.
وتركتُ انتظار الاعتذار الذي قد لا يأتي.
وتركتُ الماضي يأخذ مكانه الطبيعي خلفي.
لكن أصعب شيء تركته…
كان النسخة القديمة مني.
تلك التي كانت تخاف من الوحدة.
التي كانت تعتقد أن الرحيل نهاية العالم.
التي كانت تقبل بالقليل لأنها تخاف ألا تجد شيئًا بعده.
احتجتُ وقتًا طويلًا لأقول لها:
«لا تخافي.»
هناك حياة بعد كل وداع.
وهناك أشخاص جدد.
وأماكن جديدة.
وأيام لم تعيشيها بعد.
وأحيانًا، أجمل الأشياء تبدأ بعد أن نمتلك الشجاعة لنقول:
يكفي.
اليوم، لا أقول إنني أصبحتُ بارعة في الرحيل.
ما زلتُ أشتاق.
وما زالت بعض الذكريات تجعل قلبي يتردد.
لكنني تعلمتُ أن أترك دون أن أفقد نفسي.
فليس كل شيء خُلق ليبقى.
بعض الأشياء تأتي لتعلّمنا.
ثم ترحل…
كي تترك مكانًا لشيءٍ آخر.
وأنا الآن أفتح يدي بهدوء.
وأترك ما لم يعد لي.
ليس لأنني لم أعد أحبه…
بل لأنني بدأتُ أحب نفسي أكثر.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.