مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 18 من 29
وضع القراءة:

ما كان يجب أن يحدث

هناك أشياء تمنيتُ لو لم تحدث.
أيامٌ كنتُ أتمنى لو أستطيع العودة إليها وتغيير قرارٍ واحد، أو كلمةٍ واحدة، أو لحظةٍ واحدة.
كنتُ ألوم نفسي كثيرًا.
لماذا وثقتُ؟
لماذا بقيتُ؟
لماذا لم أرحل من البداية؟
ولماذا أعطيتُ فرصةً أخرى لمن أثبت لي أنه لا يستحقها؟
كنتُ أعتقد أن الندم يعني أنني أخطأتُ في كل شيء.
لكنني مع الوقت فهمتُ أنني كنتُ أتصرف بما أملك من وعي في ذلك الوقت.
لم أكن أعرف ما أعرفه اليوم.
لم أكن أملك هذه القوة.
ولا هذه الخبرة.
ولا هذه القدرة على رؤية الأشياء بوضوح.
كنتُ أتعلم.
وأحيانًا…
نتعلم بالطريقة الأصعب.
لا أحد يدخل الحياة وهو يعرف كيف يحمي قلبه.
نتعلم بعد أن ينكسر.
ولا أحد يعرف كيف يختار الأشخاص المناسبين دائمًا.
نتعلم بعد أن نثق بالشخص الخطأ.
ولا أحد يعرف قيمة نفسه منذ البداية.
أحيانًا نحتاج أن نخسر أنفسنا قليلًا حتى نعرف كيف نجدها.
لذلك، توقفتُ عن معاقبة نفسي على الماضي.
نعم، هناك أشياء ما كان يجب أن تحدث.
لكنها حدثت.
ولا أستطيع تغييرها.
ما أستطيع تغييره هو الطريقة التي أحمل بها أثرها.
أستطيع أن أجعلها درسًا بدل أن أجعلها سجنًا.
أستطيع أن أقول:
«أخطأتُ، لكنني تعلمت.»
«وثقتُ بالشخص الخطأ، لكنني أصبحتُ أعرف حدودي.»
«بقيتُ طويلًا، لكنني عرفتُ متى أرحل.»
«انكسرتُ، لكنني لم أنتهِ.»
ربما لا نستطيع اختيار كل ما يحدث لنا.
لكننا نستطيع اختيار ما نفعله بعده.
وهذا ما أريد أن أفعله الآن.
لن أعود إلى الماضي لأعاقب الفتاة التي كنتُها.
سأعود إليها لأحتضنها.
سأقول لها:
«لم تكوني غبية.»
«لم تكوني ضعيفة.»
«كنتِ تحاولين أن تحبي، وأن تثقي، وأن تعيشي.»
ثم سأمسك يدها…
وأكمل الطريق.
فبعض الأشياء ما كان يجب أن تحدث.
لكن ربما كان يجب أن تعلمني شيئًا.
وإذا كان الماضي قد أخذ مني الكثير…
فأنا اليوم سأحرص أن آخذ منه شيئًا واحدًا على الأقل:
الحكمة.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.