أشتاق ولا أعود
نعم، أشتاق.
ولا أخجل من ذلك.
أشتاق إلى أيامٍ كانت فيها الحياة أبسط، وإلى ضحكاتٍ لم تعد تتكرر، وإلى أشخاصٍ كنتُ أظن أنهم سيبقون معي إلى النهاية.
أحيانًا يمرّ اسمٌ في ذاكرتي، فأشعر أن شيئًا صغيرًا في قلبي ما زال يعرفه.
أتذكر التفاصيل.
مكانًا جمعنا.
أغنيةً كانت تشبهنا.
كلمةً قيلت ذات مساء.
وأبتسم للحظة، ثم أكمل يومي.
لم أعد أعتقد أن الاشتياق يعني أنني يجب أن أعود.
هذه الفكرة أخذت مني وقتًا طويلًا لأفهمها.
كنتُ كلما اشتقتُ إلى شخص، ظننتُ أن غيابه دليل على أنني ما زلتُ أحتاجه.
لكنني اكتشفتُ أن القلب يشتاق أحيانًا إلى الذكريات، لا إلى الأشخاص.
نشتاق إلى الشعور الذي منحونا إياه.
إلى نسخةٍ قديمة منا.
إلى أيامٍ لن تعود مهما حاولنا.
ولهذا، عندما يزورني الاشتياق الآن، لا أقاومه.
أتركه يمر.
لا أبحث عن رقمٍ قديم.
لا أفتح بابًا أغلقته الأيام.
ولا أسمح للحظة ضعف أن تمحو كل الأسباب التي جعلتني أرحل.
أقول لنفسي:
اشتاقي… لكن لا تعودي إلى المكان الذي أوجعك.
فليس كل ما نفتقده يجب أن نستعيده.
بعض الأشياء جميلة لأنها انتهت.
وبعض الأشخاص نحتفظ لهم بمكانٍ في الذاكرة، لا في حياتنا.
قد يبدو ذلك قاسيًا في البداية.
لكنني تعلمتُ أن الرحيل لا يعني الكراهية.
يمكنني أن أتمنى لك الخير من بعيد.
يمكنني أن أتذكرك دون أن أبحث عنك.
ويمكنني أن أعترف بأنني أحببتك يومًا، دون أن أسمح لذلك الحب بأن يحدد بقية حياتي.
أنا لا أريد أن أمحو الماضي.
أريده فقط أن يبقى في مكانه.
خلفي.
فأنا الآن أمشي إلى الأمام.
وربما في يومٍ ما، عندما أتذكر كل شيء، لن أشعر بالوجع.
سأبتسم فقط وأقول:
كان فصلًا جميلًا…
لكنه لم يكن النهاية.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!