مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 23 من 29
وضع القراءة:

سامحتُ من أجل قلبي

ظننتُ طويلًا أن التسامح يعني أن أقول إن ما حدث لم يؤلمني.
وأن أسامح يعني أن أسمح لمن جرحني أن يعود كما كان.
لكنني اكتشفتُ أن التسامح شيءٌ آخر تمامًا.
التسامح لا يعني أن أنسى.
ولا يعني أن أبرر.
ولا يعني أن أعطي فرصةً جديدة لمن لا يستحقها.
التسامح يعني أن أتوقف عن حمل الألم معي أينما ذهبت.
كنتُ أحتفظ بالكثير من الغضب.
مواقف قديمة، كلمات قاسية، ووعود لم تُحفظ.
كنتُ أستعيدها في رأسي وكأنني أعيشها من جديد.
وكنتُ أظن أن غضبي سيجعلني أقوى.
لكنه كان يتعبني أنا.
الشخص الذي آذاني ربما أكمل حياته.
أما أنا، فكنتُ أعيش في اللحظة نفسها كلما تذكرتها.
وهنا فهمتُ أنني لا أستطيع تغيير ما حدث.
لكنني أستطيع أن أقرر ألا أسمح له بأن يسرق المزيد من حياتي.
لذلك سامحت.
سامحتُ أشخاصًا لم يعتذروا.
سامحتُ مواقف لم أجد لها تفسيرًا.
سامحتُ نفسي على قرارات اتخذتها وأنا لا أعرف أفضل منها.
لكن تسامحي لم يكن دعوةً للعودة.
بعض الأبواب سامحتُ أصحابها، ثم تركتها مغلقة.
لأن قلبي يستحق السلام، وليس تكرار الألم.
أحيانًا نظن أن الانتقام هو أن نجعل من آذانا يشعر بما شعرنا به.
لكن أجمل انتقام هو أن نعيش دون أن نحملهم معنا.
أن نضحك من جديد.
أن نحب من جديد.
أن ننجح.
أن ننام بسلام.
أن يصبح اسم الشخص الذي كسرنا يومًا مجرد اسمٍ عابر في الذاكرة.
هذا هو الانتصار الحقيقي.
وفي ليلة هادئة، قلتُ لنفسي:
«لقد تعبتُ من الغضب.»
لم أكن أريد أن أكره أحدًا أكثر.
كنتُ أريد أن أحب حياتي أكثر.
وهذا كان السبب الحقيقي وراء تسامحي.
لم أسامح لأنهم يستحقون.
سامحتُ لأنني أنا أستحق أن أرتاح.
أستحق أن أضع الماضي في مكانه.
وأستحق أن أبدأ صباحًا جديدًا دون أن أجر معي كل ما حدث بالأمس.
ومنذ ذلك اليوم، كلما تذكرتُ شيئًا أوجعني، أقول:
حدث… وانتهى.
ثم أتنفس.
وأكمل.
فبعض الناس لا يحتاجون إلى عودتنا.
وبعض الاعتذارات لا نحتاج إلى سماعها.
وأحيانًا…
أكبر هدية نقدمها لقلوبنا هي أن نسامح…
ثم نمضي.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.