رسائل بقيت في الأدراج
هناك رسائل لا تُرسل، ليس لأننا لا نريد أن تصل، بل لأننا نعرف أن وصولها لن يغيّر شيئًا.
كتبتُ كثيرًا.
كتبتُ لمن اشتقتُ إليهم، ولمن خذلوني، ولمن رحلوا دون أن يمنحوني فرصةً أخيرة للكلام.
كنتُ أكتب ثم أتوقف.
أقرأ الكلمات مرة، ومرتين، ثم أغلق الرسالة وأضعها جانبًا.
ربما كنتُ أخاف أن أبدو محتاجة.
أو ربما كنتُ أعرف في داخلي أن بعض الأبواب إذا أُغلقت، لا ينبغي لنا أن نطرقها من جديد.
في إحدى الليالي، فتحتُ درجًا قديمًا.
وجدتُ فيه أوراقًا كثيرة.
بعضها يحمل أسماءً نسيتها، وبعضها يحمل تواريخ لم أعد أتذكرها، وبعضها لم يكن له عنوان أصلًا.
أخذتُ ورقةً وبدأت أقرأ.
وجدتُ فتاةً قديمة تشبهني كثيرًا، لكنها كانت أكثر خوفًا.
كانت تنتظر اعتذارًا.
تنتظر تفسيرًا.
تنتظر شخصًا يقول لها: «لم أقصد أن أؤذيك».
ابتسمتُ بحزن.
كم كنا ننتظر من الآخرين أشياء كان علينا أن نقدمها لأنفسنا؟
الاعتذار الذي لم يصل، أعطيته لنفسي.
والتفسير الذي لم أجده، توقفتُ عن البحث عنه.
والكلمة التي تمنيتُ سماعها من شخصٍ آخر، قلتها لنفسي:
«أنتِ تستحقين أن تكوني بخير.»
ثم عدتُ إلى الرسائل.
لم أمزقها.
لم أرسلها.
فقط أعدتها إلى الدرج.
لكن هذه المرة، لم تكن تحمل ثقلًا في قلبي.
كانت مجرد أوراق.
ذكريات حدثت وانتهت.
وفهمتُ أن بعض الرسائل لا تُكتب كي تصل إلى أصحابها.
نكتبها كي نُخرج ما بداخلنا.
كي نقول ما عجزنا عن قوله.
كي نترك الماضي على الورق بدل أن نحمله معنا كل يوم.
وربما أجمل الرسائل التي يمكن أن نكتبها ليست لمن رحلوا…
بل لأنفسنا.
رسالة تقول:
سامحتك لأنك لم تعرفي وقتها كيف تحمين قلبك.
سامحتك لأنك أحببتِ بصدق.
وسامحتك لأنك بقيتِ طويلًا في أماكن لم تكن تشبهك.
ثم أغلقتُ الدرج.
ولأول مرة…
لم أشعر أن شيئًا بداخلي ينتظر أن يُقال.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!