مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 13 من 29
وضع القراءة:

أشياء لا تُنسى

يقولون إن الوقت يجعلنا ننسى.
لكنني أعتقد أن الوقت لا يمحو كل شيء، بل يعلّمنا كيف نحمل ما لا نستطيع نسيانه.
هناك تفاصيل صغيرة بقيت معي رغم مرور السنوات.
صوت ضحكة.
رائحة مكان.
رسالة قديمة.
صورة لم أعد أنظر إليها كثيرًا، لكنها ما زالت محفوظة في مكانٍ ما.
وأحيانًا، دون سابق إنذار، تعود ذكرى كاملة بسبب أغنية أو كلمة أو حتى رائحة عابرة.
في البداية كنتُ أكره ذلك.
كنتُ أتمنى لو أستطيع حذف بعض الأيام من ذاكرتي.
كنتُ أريد أن أستيقظ ذات صباح ولا أتذكر شيئًا.
لكنني فهمتُ مع الوقت أن الذكريات ليست أعداءنا.
حتى الذكريات المؤلمة كان لها دور في تشكيلنا.
ذلك اليوم الذي بكيتُ فيه علّمني أنني أستطيع النجاة.
ذلك الشخص الذي خذلني علّمني أن أضع حدودًا.
ذلك الرحيل الذي كسرني علّمني أنني أستطيع البدء من جديد.
لم تكن كل الأشياء التي حدثت لي جميلة…
لكنها جعلتني أنا.
ولهذا لم أعد أطلب من ذاكرتي أن تنسى.
أطلب منها فقط ألا تؤلمني كل مرة.
هناك فرق بين أن تتذكر شيئًا وبين أن تعيش فيه.
وأنا لا أريد أن أعيش في الماضي.
أريد أن أتذكره من بعيد، مثل مدينةٍ عشتُ فيها يومًا ثم غادرتها.
أعرف شوارعها.
أتذكر تفاصيلها.
لكنني لا أريد العودة إليها.
ربما بعض الأشياء لا تُنسى لأننا لا يجب أن ننساها.
ليس لكي نبقى أسرى لها…
بل لكي نتذكر كم كنا ضعفاء، وكم أصبحنا أقوى.
لذلك، إذا عادت إليّ ذكرى قديمة يومًا، سأستقبلها بهدوء.
لن أهرب منها.
ولن أسمح لها أن تعيدني إلى الوراء.
سأقول لها:
أعرفكِ… لكنني لم أعد أعيش هناك.
ثم أتابع طريقي.
فبعض الذكريات تبقى معنا إلى الأبد…
لكنها لا تملك حقًا أن تعيش بدلًا منا.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.