مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 20 من 29
وضع القراءة:

حين خذلتني نفسي

أصعب خذلانٍ مررتُ به لم يكن من الآخرين.
كان مني.
خذلتُ نفسي مراتٍ كثيرة وأنا أظن أنني أحافظ على الآخرين.
قلتُ «نعم» حين كان قلبي يريد أن يقول «لا».
بقيتُ حين كان يجب أن أرحل.
سامحتُ قبل أن أتعافى.
وسكتُّ عن أشياء كان يجب أن أتحدث عنها.
كنتُ أخاف أن أخسر أحدًا، فكنتُ أخسر نفسي بدلًا منه.
وفي كل مرة كنتُ أعود إلى غرفتي، وأغلق الباب، وأجلس وحدي، كنتُ أشعر أنني غريبة عن نفسي.
كنتُ أعرف أن شيئًا ما ليس صحيحًا.
لكنني لم أكن أملك الشجاعة لأواجهه.
كنتُ أقول:
«ربما أنا حساسة أكثر من اللازم.»
«ربما أنا أبالغ.»
«ربما سيتغير الأمر.»
ثم اكتشفتُ أنني كنتُ أستخدم كلمة «ربما» كي أؤجل الحقيقة.
الحقيقة كانت واضحة.
أنا لم أكن سعيدة.
لم أكن مرتاحة.
ولم أكن أعيش بالطريقة التي أريدها.
كنتُ أعيش كما يريد الآخرون مني أن أعيش.
وكان الثمن…
نفسي.
في يومٍ ما، توقفتُ أمام المرآة وسألتُ:
متى أصبحتُ آخر شخص أفكر فيه؟
لم أجد جوابًا.
لكنني عرفت أن الوقت قد حان لأعود.
ليس لأنني أصبحتُ أنانية.
بل لأنني فهمتُ أن الإنسان الذي يهمل نفسه طويلًا، يصل إلى مرحلة لا يعرف فيها حتى ماذا يريد.
بدأتُ بأشياء بسيطة.
استمعتُ إلى نفسي.
أخذتُ وقتًا للراحة دون شعور بالذنب.
قلتُ «لا» عندما لا أريد.
ابتعدتُ عن كل ما يستنزفني.
وبدأتُ أصدق إحساسي بدل أن أجادله.
في البداية كان الأمر غريبًا.
كنتُ أشعر بالذنب عندما أختار نفسي.
ثم أصبح الأمر طبيعيًا.
اكتشفتُ أنني لا أحتاج إلى أن أشرح كل قرار أتخذه.
ولا أحتاج إلى موافقة الجميع كي أشعر أنني على الطريق الصحيح.
سامحتُ نفسي على كل مرة خذلتها فيها.
سامحتُ الفتاة التي كانت تخاف من الوحدة.
والمرأة التي كانت تبحث عن الحب في الأماكن الخطأ.
والقلب الذي أعطى أكثر مما يستطيع.
لم أعد ألومها.
فهي كانت تفعل ما تستطيع.
واليوم، أعدها بشيء واحد:
لن أترككِ وحدكِ مرةً أخرى.
إذا آذاكِ أحد، سأسمعكِ.
إذا تعبتِ، سأريحكِ.
إذا أردتِ الرحيل، لن أجبركِ على البقاء.
وإذا أحببتِ، سأذكركِ ألا تنسي نفسك.
لأنني فهمتُ أخيرًا أن حب الآخرين لا يجب أن يكون على حساب حبنا لأنفسنا.
وأجمل وعدٍ قطعته على نفسي كان:
لن أخسر نفسي مرةً أخرى وأنا أحاول ألا أخسر أحدًا.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.