اعترافات منتصف الليل
في منتصف الليل، يصبح كل شيء أكثر صدقًا.
تسكت الهواتف، تخف الأصوات، وينام العالم… إلا الأفكار.
هناك، تحت ضوءٍ خافت، لا أستطيع أن أهرب من نفسي.
كل ما تجاهلته طوال النهار يعود.
الأسئلة التي دفنتها تحت الانشغال.
الذكريات التي تظاهرتُ بأنها لم تعد تعنيني.
والأشخاص الذين قلتُ إنني نسيتهم، ثم اكتشفتُ أن قلبي ما زال يعرف أسماءهم.
منتصف الليل يعرف أسراري.
يعرف كم مرة فتحتُ محادثةً قديمة ثم أغلقتها.
يعرف كم رسالة كتبتُها ولم أرسلها.
يعرف كم مرة وضعتُ رأسي على الوسادة وقلتُ لنفسي:
«غدًا سيكون أفضل.»
ثم نمتُ وأنا لا أعرف إن كنتُ أصدق ذلك أم أحتاج فقط إلى تصديقه.
في الليل لا أحتاج إلى أن أبدو قوية.
لا أحد يراني.
لذلك أسمح لدموعي أن تسقط دون اعتذار.
وأسمح لقلبي أن يقول ما يخفيه طوال اليوم.
أعترف لنفسي أنني ما زلتُ أخاف.
أخاف من الفقد.
من الخذلان.
من أن أحب مرةً أخرى ثم أندم.
أعترف أنني أحيانًا أشتاق إلى أشياء أعرف أنها لم تعد تناسبني.
وأنني أحيانًا أحنّ إلى الماضي، رغم أنني أعرف جيدًا لماذا تركته.
لكنني تعلمتُ ألا أكره هذه المشاعر.
فالإنسان ليس آلةً تستطيع أن تضغط زرًا فتتوقف عن الحنين.
نحن نشعر.
نضعف.
نتعب.
ثم ننهض.
وهذا طبيعي.
في إحدى لياليّ الطويلة، كتبتُ جملة واحدة:
«أنا متعبة من محاولة أن أكون بخير طوال الوقت.»
ثم نظرتُ إليها طويلًا.
شعرتُ بشيءٍ داخلي يهدأ.
لأنني أخيرًا اعترفت.
لم يكن المطلوب أن أجد حلًا لكل شيء في تلك الليلة.
كان يكفيني أن أكون صادقة.
أغلقتُ دفتري، ومسحتُ دموعي، وقلتُ لنفسي:
«غدًا لن يكون مثاليًا… لكنه يومٌ جديد.»
وهذا كان كافيًا.
فربما لا نحتاج دائمًا إلى إجابات كبيرة.
أحيانًا نحتاج فقط إلى ليلةٍ صادقة…
نسمح فيها لأنفسنا أن نقول:
نعم، أنا متعبة.
ثم ننام.
ونترك للصباح مهمة أن يحمل لنا بدايةً أخرى
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!