مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 28 من 29
وضع القراءة:

المرآة التي أحببتها

في البداية، كنتُ أخاف من المرايا.
ليس لأنها تُظهر وجهي، بل لأنها كانت تُذكرني بكل صورة حاولتُ أن أكونها ولم أكنها.
كنتُ أبحث فيها عن امرأةٍ لا تخطئ، لا تبكي، لا تتردد، ولا تحتاج أحدًا.
ثم فهمتُ أنني كنتُ أطلب المستحيل من نفسي.
لا أحد يعيش دون ندوب.
ولا أحد يمر بالحياة دون أن يتغير.
ولا أحد يبقى كما كان بعد كل ما يمر به.
لذلك، في يومٍ هادئ، وقفتُ أمام المرآة من جديد.
لكن هذه المرة لم أبحث عن عيوبي.
نظرتُ إلى عينيّ.
رأيتُ فيهما كل شيء.
الطفلة التي كانت تخاف.
والفتاة التي أحبت.
والمرأة التي انكسرت.
والإنسانة التي سامحت.
ورأيتُ أيضًا شيئًا لم أنتبه إليه من قبل…
رأيتُ النجاة.
ابتسمتُ.
لم تكن ابتسامة إعجاب بالمظهر.
كانت ابتسامة امتنان.
قلتُ لنفسي:
«شكرًا لأنكِ بقيتِ.»
شكرًا لأنكِ لم تستسلمي في الأيام التي ظننتِ فيها أنكِ لن تستطيعي الاستمرار.
شكرًا لأنكِ عدتِ إلى نفسك بعد كل مرةٍ ضعتِ فيها.
شكرًا لأنكِ تعلمتِ أن الحب لا يعني أن تنسي نفسك.
وشكرًا لأنكِ لم تسمحي للخذلان أن يحولكِ إلى شخصٍ لا يشبه قلبك.
لأول مرة، أحببتُ ما رأيته في المرآة.
لم يكن وجهًا مثاليًا.
كان وجهًا حقيقيًا.
وجهًا مرّ بالكثير، لكنه ما زال قادرًا على الابتسام.
وهذا أجمل من الكمال.
أصبحتُ أفهم الآن لماذا لم تكن المرايا القديمة تشبهني.
لأنني كنتُ أحاول أن أرى نفسي بعين الآخرين.
أما هذه المرآة…
فكانت تعكسني كما أنا.
دون أحكام.
دون مقارنات.
دون خوف.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد المرآة مكانًا أبحث فيه عن النقص.
أصبحت مكانًا أتذكر فيه كم قطعتُ من الطريق.
كلما شعرتُ أنني لا أستطيع، وقفتُ أمامها.
وكلما نسيتُ قيمتي، نظرتُ إلى عينيّ.
ثم أقول:
«أنا هنا.»
قد لا أكون المرأة التي تخيلتها يومًا.
لكنني أصبحتُ المرأة التي احتجتُ إليها طوال حياتي.
وهذه…
هي المرآة التي أحببتها.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.