مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 21 من 29
وضع القراءة:

أبحث عني

مرّت سنوات وأنا أبحث عن نفسي في أماكن لا تخصني.
كنتُ أبحث عنها في رأي الآخرين، في حبهم، في اهتمامهم، وفي الكلمات التي يقولونها عني.
كنتُ أحتاج دائمًا إلى شخصٍ يخبرني أنني جيدة، جميلة، مهمة، ومحبوبة.
وكلما لم أسمع ذلك، بدأتُ أشك في نفسي.
لم أكن أعرف أنني كنتُ أضع قيمتي في أيدي الآخرين.
كنتُ أبحث عني في كل مكان…
إلا داخلي.
وفي لحظةٍ هادئة، أدركتُ أنني ربما لم أضيع أصلًا.
ربما كنتُ فقط أبتعد عن نفسي كلما حاولتُ أن أكون الشخص الذي يريده الآخرون.
لذلك بدأتُ رحلة العودة.
لم تكن رحلة كبيرة.
لم أحتج إلى مكان جديد أو حياة مختلفة.
بدأتُ من أشياء بسيطة.
سألتُ نفسي:
ما الذي يجعلني سعيدة؟
ما الذي يرهقني؟
ما الذي أفعله لأنني أريده فعلًا؟
وما الذي أفعله فقط حتى لا أخيب ظن أحد؟
كانت الإجابات تكشف لي أشياء لم أنتبه إليها من قبل.
اكتشفتُ أنني أحب الهدوء أكثر مما كنتُ أظن.
أحب الكتابة.
أحب التفاصيل الصغيرة.
أحب أن أكون وحدي أحيانًا دون أن أشعر أن الوحدة عقاب.
وأحب أن أقول «لا» عندما لا أريد شيئًا، دون أن أشرح نفسي ألف مرة.
اكتشفتُ أنني لستُ مطالبة بأن أعيش الحياة التي يتوقعها الآخرون.
هذه حياتي.
وهذه روحي.
وهذا الطريق لي.
بدأتُ أستعيد أجزاءً مني ظننتُ أنها اختفت.
ضحكتي القديمة.
أحلامي المؤجلة.
فضولي تجاه الأشياء.
ورغبتي في أن أعيش دون خوفٍ دائم من الخسارة.
لم أجد نفسي في يومٍ واحد.
وجدتها في التفاصيل.
في صباحٍ استيقظتُ فيه دون ثقل.
في كتابٍ قرأته وحدي.
في كلمةٍ كتبتها وشعرتُ أنها تشبهني.
وفي قرارٍ اتخذته ولم أحتج إلى موافقة أحد.
فهمتُ أن العثور على النفس ليس لحظةً واحدة.
إنه طريق.
كل يوم نكتشف جزءًا جديدًا منا.
كل تجربة تعلمنا شيئًا.
وكل مرة نختار فيها أنفسنا، نقترب أكثر من الشخص الذي نريد أن نكونه.
واليوم، عندما أنظر إلى المرآة، لا أسأل:
«هل يعجبني ما يراه الآخرون؟»
أسأل:
«هل أحب أنا من أصبحت؟»
وإذا كانت الإجابة نعم، حتى لو كانت صغيرة…
فهذا يكفيني.
لأنني أخيرًا لم أعد أبحث عني.
لقد بدأتُ أجدني
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.