مرآةٌ أخرى
وقفتُ أمام المرآة طويلًا ذلك الصباح.
لم أكن أبحث عن ملامحي، فقد حفظتها منذ سنوات.
كنتُ أبحث عني.
عن الفتاة التي ضاعت بين توقعات الآخرين، وعن المرأة التي بدأت أخيرًا تستعيد صوتها.
لطالما ظننتُ أن المرآة تخبرنا من نحن.
لكنها في الحقيقة لا تُظهر إلا وجوهنا.
أما ما بداخلنا، فلا تستطيع أي مرآة أن تكشفه.
نحن أكثر من ملامحنا.
أكثر من أخطائنا.
أكثر من الأشياء التي حدثت لنا.
وأكثر بكثير من رأي الآخرين فينا.
تذكرتُ كم مرة وقفتُ أمام المرآة وسألتُ نفسي:
هل أنا جميلة بما يكفي؟
هل أنا محبوبة بما يكفي؟
هل يراني الآخرون كما أتمنى؟
كنتُ أبحث عن إجابتي في أعين الناس.
وحين لا أجدها، أشعر أنني أقل مما يجب.
لكنني اليوم أدركتُ أن السؤال كان خاطئًا من البداية.
لماذا أنتظر من العالم أن يخبرني بقيمتي؟
لماذا أحتاج إلى إعجاب أحد كي أحب نفسي؟
وضعتُ يدي على المرآة وابتسمت.
قلتُ لنفسي:
«هذه أنتِ… بكل ما فيكِ.»
بعيوبك.
بأخطائك.
بأحلامك التي لم تتحقق بعد.
بالأيام التي كنتِ فيها قوية، والأيام التي لم تستطيعي فيها سوى البكاء.
كلها أنتِ.
ولستِ مطالبة بأن تكوني نسخة مثالية حتى تستحقي الحب.
ربما لهذا اخترتُ عنوان هذه الحكاية:
مرايا لا تشبهني.
لأنني أدركتُ أن كل مرآةٍ نظرْتُ إليها كانت تعكس صورة مختلفة عني.
مرآة الناس كانت تُريني ما يريدون أن أكون.
ومرآة الماضي كانت تُريني أخطائي.
ومرآة الخوف كانت تُريني امرأةً عاجزة.
لكن هناك مرآة أخرى…
مرآة نظرتُ فيها أخيرًا بعينَيّ أنا.
وهذه المرآة لم تطلب مني أن أتغير.
لم تقل لي إنني ناقصة.
لم تذكرني بما خسرته.
فقط قالت:
«أنتِ كافية.»
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أخاف من المرايا.
لأنني لم أعد أبحث فيها عن شخصٍ آخر.
أصبحتُ أبحث عن نفسي…
وأجدها.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!