بعض النهايات نجاة
كنتُ أخاف من النهايات.
كنتُ أظن أن كل نهاية تعني خسارة، وأن كل رحيل هو بابٌ يُغلق في وجهي.
لذلك كنتُ أتمسك بالأشياء حتى بعد أن تنتهي.
أبقى في علاقةٍ لم تعد تشبه بدايتها، وأحاول إصلاح ما لم يعد يريد أن يُصلح، وأبحث عن سببٍ يجعلني أتمسك أكثر.
لكنني لم أكن أعرف أن بعض النهايات تأتي لإنقاذنا.
هناك أبوابٌ أُغلقت لأننا كنا نقف خلفها طويلًا.
وهناك أشخاصٌ رحلوا لأن وجودهم لم يعد مناسبًا للنسخة التي أصبحناها.
وهناك أحلامٌ لم تتحقق لأن الحياة كانت تخبئ لنا طريقًا آخر.
لم أفهم ذلك في البداية.
كنتُ أبكي كلما انتهى شيء.
أسأل:
لماذا لم يستمر؟
لماذا لم يكن كما تمنيت؟
لماذا أخذت مني الحياة شيئًا كنتُ أحبه؟
ثم مرّ الوقت…
وفهمتُ.
لو بقي بعض الأشخاص، ربما لم أكن لأتعلم كيف أحب نفسي.
ولو استمرت بعض العلاقات، ربما بقيتُ في المكان نفسه.
ولو تحققت بعض الأمنيات، ربما لم أكتشف أنني أستحق شيئًا مختلفًا.
أحيانًا تكون النهاية مؤلمة لأنها تفصلنا عن شيء اعتدنا عليه، لا لأنها تأخذ منا شيئًا نحتاجه فعلًا.
نحن نخاف الفراغ الذي يأتي بعدها.
لكن الفراغ ليس دائمًا نهاية.
أحيانًا هو مساحة لبداية جديدة.
بعد كل نهاية، هناك صباح.
هناك طريق آخر.
هناك أشخاص لم نلتقِ بهم بعد.
وهناك نسخة جديدة منا تنتظر أن تولد.
لذلك لم أعد أكره النهايات.
أصبحتُ أراها كجزء من الحياة.
فليس كل ما نبدأه يجب أن نكمله.
وليس كل من نحبهم يجب أن يبقوا.
وليس كل حلمٍ نتمناه مكتوبًا لنا.
أحيانًا يكون علينا أن نترك الشيء الذي نريده، حتى نجد الشيء الذي نحتاجه.
وفي النهاية، تعلمتُ أن أقول:
«شكرًا لكل نهايةٍ جعلتني أبدأ من جديد.»
«شكرًا لكل بابٍ أُغلق وأجبرني أن أبحث عن بابٍ آخر.»
«شكرًا لكل رحيلٍ جعلني أعود إلى نفسي.»
ربما لم تكن النهايات التي أبكتني يومًا عقابًا.
ربما كانت حمايةً لم أفهمها وقتها.
ولهذا، إذا انتهى شيءٌ في حياتك اليوم…
لا تسأل فقط:
ماذا خسرت؟
اسأل أيضًا:
ماذا أنقذت هذه النهاية مني؟
فقد يكون الوداع الذي تخافه الآن…
هو النجاة التي ستشكر الحياة عليها يومًا.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!