مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 26 من 29
وضع القراءة:

ما زال في القلب مكان

ظننتُ أن كثرة الخيبات ستجعل قلبي قاسيًا.
أنني بعد كل ما مررتُ به سأصبح شخصًا لا يثق، ولا يحب، ولا يسمح لأحد بالاقتراب.
لكنني اكتشفتُ شيئًا مختلفًا.
رغم كل شيء…
ما زال في القلب مكان.
مكانٌ للحب.
للضحكة.
للأصدقاء الحقيقيين.
للأيام الجميلة التي لم تأتِ بعد.
ربما أُغلق القلب لبعض الوقت عندما يتعب.
وهذا طبيعي.
نحتاج أحيانًا إلى أن نبتعد عن الجميع، لا لأننا نكرههم، بل لأننا نحتاج إلى أن نسمع أنفسنا.
كنتُ أخاف أن أحب من جديد.
كنتُ أقول:
«ماذا لو تكرر كل شيء؟»
«ماذا لو وثقتُ بالشخص الخطأ مرةً أخرى؟»
«ماذا لو انتهى كل شيء بالطريقة نفسها؟»
لكن الخوف لا يمكن أن يكون طريقةً للحياة.
لا يمكن أن نعاقب المستقبل بسبب أخطاء الماضي.
ليس كل شخصٍ جديد هو الشخص الذي أوجعنا.
وليست كل علاقة ستنتهي بالطريقة نفسها.
وليست كل يدٍ تمتد إلينا تريد أن تأخذ منا شيئًا.
هناك قلوبٌ تأتي لتطمئننا.
هناك أشخاصٌ يعرفون كيف يبقون.
هناك من يسمعنا دون أن يحكم علينا.
ومن يلاحظ تعبنا دون أن نطلب.
ومن يحبنا دون أن يجعلنا نشك في قيمتنا.
لذلك، لن أغلق قلبي.
لكنني لن أفتحه بلا حدود أيضًا.
سأتعلم التوازن.
سأحب، لكنني لن أفقد نفسي.
سأثق، لكنني سأراقب الأفعال.
سأعطي، لكنني لن أستنزف نفسي.
وسأسمح للآخرين بالاقتراب، لكنني لن أتنازل عن حدودي من أجل بقائهم.
ربما هذه هي الطريقة الناضجة للحب.
أن نترك نافذةً مفتوحة للأشياء الجميلة، دون أن ننسى أن لدينا بابًا نستطيع إغلاقه عندما يؤذينا شيء.
واليوم، عندما أنظر إلى قلبي، لا أراه محطمًا.
أراه متعبًا…
لكنه ما زال ينبض.
وهذا وحده دليل على أن الأمل لم ينتهِ.
ما زال في القلب مكان.
وسيأتي يومٌ يجلس فيه شخصٌ ما في ذلك المكان دون أن يجعلني أخاف من رحيله.
وحتى يأتي ذلك اليوم…
سأملأ المكان بنفسي.
بأحلامي.
بكتابتي.
بضحكتي.
وبكل الأشياء التي تجعلني أشعر أنني حية.
لأنني تعلمتُ أن القلب لا يحتاج دائمًا إلى شخصٍ جديد كي يمتلئ.
أحيانًا…
يحتاج فقط أن نعود إليه.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.