وضع القراءة:

أحببتك بصمت

أحببتك بطريقة لم يعرفها أحد.
لم أكتب اسمك على الجدران، ولم أخبر الجميع عنك، ولم أطلب منك أن تبقى.
كنتُ أحبك في التفاصيل الصغيرة.
في دعائي حين أتمنى لك الخير، في خوفي عليك دون أن تعرف، وفي تلك اللحظات التي كنتُ أراك فيها من بعيد وأكتفي بابتسامة لا تصل إليك.
كنتُ أريد أن أخبرك بالكثير.
أن وجودك كان يجعل الأيام أخف.
أن صوتك كان يغير مزاج يومٍ كامل.
وأنني كنتُ أبحث عنك بين الوجوه دون أن أعترف لنفسي بذلك.
لكنني صمتُّ.
ربما لأنني كنت أخشى أن يتغير كل شيء إذا عرفت.
كنت أخاف أن تصبح المسافة بيننا أكبر، وأن تتحول الأشياء الجميلة إلى ذكريات ثقيلة.
لذلك اخترتُ أن أحبك من بعيد.
وكان في ذلك الحب شيءٌ جميل…
وشيءٌ مؤلم.
الجميل أنني عرفت كيف يمكن للقلب أن يشعر بكل هذا الدفء تجاه شخص.
والمؤلم أنني لم أعرف يومًا إن كان قلبك يشعر بشيءٍ مشابه.
مرّت الأيام.
وتغيرت أشياء كثيرة.
ربما تغيرت أنت، وربما تغيرت أنا، وربما لم يكن بيننا أصلًا ذلك الشيء الذي كنتُ أبنيه في خيالي.
لكنني لا أندم.
لا أندم على حبٍ جعلني أكتشف جانبًا مختلفًا مني.
لا أندم على المشاعر الصادقة، حتى لو لم تجد طريقها إلى النهاية التي تمنيتها.
فالحب ليس دائمًا امتلاكًا.
أحيانًا يكون أمنيةً جميلة نتمنى أن تتحقق، ثم نتعلم أن نتركها تمضي دون أن نكرهها.
اليوم، حين أتذكرك، لا أبحث عن إجابة.
ولا أسأل نفسي: ماذا لو؟
فقد تعبتُ من العيش في الاحتمالات.
يكفيني أنني أحببتك يومًا بصدق.
وأنني، رغم كل شيء، أتمنى لك حياةً جميلة.
أما أنا…
فسأتعلم أن أحب نفسي بالصدق نفسه الذي أحببتك به.
وربما كان ذلك هو الدرس الذي تأخر قلبي كثيرًا في فهمه:
ليس كل من نحبهم كُتب لهم أن يبقوا.
بعضهم يأتي ليترك أثرًا…
ثم يرحل.
ونحن نكمل الطريق، حاملين الأثر لا الشخص
4 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.