وضع القراءة:

ما لم أقله

هناك كلامٌ يسكن فينا طويلًا، لا لأننا لا نعرف كيف نقوله، بل لأننا نخاف ماذا سيحدث بعد أن نقوله.
كم مرة وقفتُ أمام شخصٍ أحببته، وكان في قلبي ألف سؤال وألف اعتراف، ثم اكتفيتُ بابتسامة صغيرة وقلت: «أنا بخير»؟
كنتُ أملك الكثير من الكلام، لكنني كنت أخشى أن يصبح كلامي عبئًا على أحد. لذلك تعلمتُ أن أبتلع حزني، وأن أضع مشاعري في مكانٍ لا تصل إليه أيدي الآخرين.
لم أقل إن بعض الكلمات جرحتني.
لم أقل إن بعض الغياب كان أقسى مما أظهرت.
لم أقل إنني اشتقتُ، حتى حين كان الشوق يأكلني بصمت.
ولم أقل إنني كنت أحتاج فقط إلى شخصٍ يقول لي: «أنا أفهمك».
كبرتُ وأنا أظن أن القوة تعني ألا أبكي، وألا أشتكي، وألا أُظهر ضعفي لأحد.
لكنني اكتشفتُ متأخرة أن الإنسان لا يصبح قويًا حين يخفي ألمه، بل حين يعترف به دون أن يسمح له بأن يهدمه.
لهذا أكتب الآن.
أكتب كل ما عجزتُ عن قوله، لا لألوم أحدًا، ولا لأعيد فتح أبوابٍ أغلقتها الأيام، بل لأمنح قلبي فرصةً أخيرة كي يتنفس.
ربما لن تصل هذه الكلمات إلى أصحابها.
وربما لا أريدها أن تصل.
يكفيني أنني قلتها أخيرًا…
حتى لو كان الورق هو المستمع الوحيد.
فبعض المشاعر لا تحتاج إلى إجابة، تحتاج فقط إلى مكانٍ آمن تُقال فيه.
وهذه الصفحات ستكون ذلك المكان.
هنا، لن أقول إنني بخير حين لا أكون كذلك.
هنا، لن أخجل من اشتياقي، ولا من حزني، ولا من الأشياء التي كسرتني.
هنا سأكون أنا…
بكل المرايا التي لا تشبهني.
12 قراءة
2 إعجاب
2 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (2)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول
منذ يومين
برافو ياقلبي♥️ بالتوفيق إن شاء الله ونشوف أعمالك من أشهر الأعمال ♥️
منذ يوم
لو إنتِ ما شجعتيني، ما كنت وصلت لهون… كنت أخاف أنشر أي شيء من كتابتي، وأظل دائمًا أشك بقدرتي. بس كلماتك وثقتك فيني خلتني أؤمن إن كتاباتي تستحق إنها تنشاف، وإن صوتي يستحق إنه يوصل. شكرًا لأنك كنتِ الدفعة اللي احتجتها حتى أبدأ ❤️

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.