أشياء أخفيتها طويلًا
كنتُ أجيد إخفاء الأشياء.
أخفي حزني خلف ضحكة، واشتياقي خلف انشغالي، وخوفي خلف كلمة «لا يهم».
كنتُ أقول للآخرين إنني تجاوزت، بينما كنتُ في داخلي أعيد التفاصيل نفسها مئات المرات.
أخفيتُ دمعةً سقطت في منتصف حديث، حتى لا يسألني أحد عن سببها.
وأخفيتُ رسالةً كتبتها ولم أرسلها، لأنني كنت أعرف أن بعض الكلمات إذا خرجت من القلب، لا يمكن إعادتها إليه.
أخفيتُ أشخاصًا ما زلتُ أحبهم، لأن الاعتراف بذلك كان سيجعلني أبدو ضعيفة.
وأخفيتُ خيباتي، ليس لأنني نسيتها، بل لأنني تعبتُ من شرحها.
هناك أشياء لا نحكيها لأحد، ليس لأنها صغيرة، بل لأنها أكبر من أن تُشرح.
كيف أشرح أن كلمةً عابرة من شخصٍ ما بقيت معي سنوات؟
كيف أشرح أن موقفًا واحدًا غيّر نظرتي إلى إنسان كنت أراه عالمًا كاملًا؟
كيف أشرح أنني أحيانًا لا أشتاق إلى الشخص نفسه، بل إلى النسخة مني التي كنتُ عليها حين كان موجودًا؟
كنتُ أظن أن إخفاء مشاعري سيجعلها تختفي.
لكن المشاعر التي لا تجد طريقًا إلى الخارج، تجد لها ألف طريق في الداخل.
تظهر في صمتي، في شرودي، في نومي المتقطع، وفي تلك اللحظات التي أجلس فيها وحدي وأسأل نفسي:
لماذا ما زال يؤلمني شيءٌ حدث منذ زمن؟
ربما لأن الزمن لا يمحو كل شيء.
بعض الأشياء لا تحتاج إلى النسيان، بل إلى الفهم.
وأنا اليوم أفهم أنني لم أكن ضعيفة حين تألمت، ولم أكن ساذجة حين أحببت، ولم أكن مخطئة لأنني منحتُ بعض الأشخاص أكثر مما يستحقون.
كنتُ فقط إنسانةً شعرت بصدق.
وهذا وحده ليس عيبًا.
لذلك، سأفتح الآن الأدراج التي أغلقتها طويلًا.
سأخرج منها الكلمات القديمة، والرسائل التي لم تصل، والذكريات التي تظاهرتُ بأنها لا تعنيني.
ليس لأعيش فيها من جديد…
بل لأتركها أخيرًا خلفي.
فربما يكون أول طريق للشفاء أن نعترف بما أخفيناه حتى عن أنفسنا.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!