مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 24 من 29
وضع القراءة:

أنا لستُ ما حدث لي

مرّت بي أيامٌ جعلتني أشك في نفسي.
أيامٌ شعرتُ فيها أنني مكسورة، وأن كل ما حدث لي ترك داخلي شيئًا لن يلتئم.
كنتُ أنظر إلى الماضي وأقول:
«ربما أصبحتُ هكذا بسببه.»
لكنني مع الوقت فهمتُ أن ما حدث لي جزءٌ من قصتي…
وليس كل قصتي.
أنا لستُ الخذلان الذي عشته.
ولستُ الشخص الذي تركني.
ولستُ الكلمات القاسية التي قيلت لي.
ولستُ الأخطاء التي ارتكبتها.
ولستُ الأيام التي بكيتُ فيها وحدي.
كل ذلك حدث لي…
لكنه لا يعرّفني.
أنا أيضًا الضحكة التي عادت بعد الحزن.
أنا الأحلام التي ما زلتُ أحتفظ بها.
أنا المحاولات التي لم يرها أحد.
أنا كل مرةٍ سقطتُ فيها ثم وقفت.
وأنا كل صباحٍ قررتُ فيه أن أبدأ من جديد.
أحيانًا نسمح لتجربة واحدة أن تكتب تعريفنا بالكامل.
إذا خُذلنا، نقول: «أنا لا أستحق الحب.»
إذا فشلنا، نقول: «أنا فاشلة.»
إذا رحل شخص، نقول: «لا أحد سيبقى.»
لكن هذه ليست حقائق.
هذه مجرد جروح تتحدث.
والجروح، عندما تكون عميقة، تجعلنا نرى العالم من خلالها.
لذلك بدأتُ أفصل بين ما حدث وبين من أنا.
قد يكون شخصٌ ما لم يعرف كيف يحبني…
لكن هذا لا يعني أنني لا أستحق الحب.
قد أفشل في شيء…
لكن هذا لا يعني أنني فاشلة.
قد يرحل أحدهم…
لكن هذا لا يعني أنني لا أستحق أن يبقى أحد.
بدأتُ أتعلم أن أعطي لكل شيء حجمه الحقيقي.
خطأٌ واحد لا يساوي حياتي كلها.
ويومٌ سيئ لا يعني أن حياتي سيئة.
ونهاية علاقة لا تعني نهاية قلبي.
كنتُ بحاجة إلى أن أقول لنفسي هذا الكلام كثيرًا حتى صدقته.
ثم بدأتُ أرى نفسي بطريقة مختلفة.
لم أعد أرى المرأة التي انكسرت.
رأيتُ المرأة التي نجت.
والفرق بين الاثنين كبير.
فالنجاة ليست أن نخرج من الألم دون أثر.
النجاة أن نخرج منه ونحن نعرف أننا قادرون على الاستمرار.
واليوم، عندما أتذكر ما حدث، لا أقول:
«هذا ما جعلني أنا.»
بل أقول:
«هذا شيءٌ مررتُ به… وأنا أكبر منه.»
أنا لستُ ما حدث لي.
أنا ما اخترتُ أن أكونه بعد كل ما حدث.
وهذا…
هو الجزء الذي أستطيع أن أكتبه بيدي
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.