مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 10 من 29
وضع القراءة:

أنا التي لا يعرفها أحد

هناك نسخةٌ مني لا يعرفها أحد.
نسخة لا تظهر في الصور، ولا تتحدث كثيرًا، ولا يعرفها أولئك الذين اعتادوا رؤيتي أضحك.
أنا التي أجلس وحدي أحيانًا وأفكر في أشياء لا أستطيع شرحها.
أنا التي تتأثر بكلمةٍ صغيرة، وتتظاهر بأنها لم تسمعها.
أنا التي تتذكر التفاصيل التي ينساها الجميع.
أتذكر نظرةً مرّت سريعًا، ونبرة صوت تغيّرت، ووداعًا لم أفهمه وقتها.
ربما لهذا السبب كنتُ أبدو أحيانًا غريبة حتى لنفسي.
كنتُ أعيش بين شخصيتين:
واحدة يعرفها الجميع…
وأخرى لا يعرفها أحد.
أمام الناس كنتُ أقول:
«لا بأس.»
وفي داخلي كانت هناك أشياء كثيرة تقول العكس.
كنتُ أخاف أن أُظهر حقيقتي.
كنتُ أظن أن الناس يحبوننا أكثر عندما نكون سهلين، هادئين، لا نطلب شيئًا، ولا نتعب أحدًا بمشاعرنا.
فأصبحتُ أخفي احتياجاتي.
أخفي غضبي.
أخفي خوفي.
وأحيانًا أخفي فرحي أيضًا، خوفًا من أن أفقده.
لكنني اكتشفتُ شيئًا مهمًا:
الشخص الذي يحبني حقًا، لن يحتاج مني أن أرتدي قناعًا طوال الوقت.
لن يطلب مني أن أكون قوية عندما أحتاج إلى أن أبكي.
ولن يجعلني أشعر أن مشاعري عبء.
لذلك بدأتُ أتعرف إلى نفسي من جديد.
سألتُها:
ماذا تريدين؟
ماذا تخافين؟
ما الذي يسعدك حقًا؟
وماذا تفعلين فقط لأن الآخرين يتوقعونه منك؟
كانت الأسئلة بسيطة…
لكن الإجابات احتاجت وقتًا طويلًا.
اكتشفتُ أنني نسيتُ نفسي وأنا أحاول أن أفهم الجميع.
كنتُ أعرف ما يحبه الآخرون، وما يزعجهم، وما يحتاجونه.
لكنني لم أكن أعرف ما أحتاجه أنا.
ولهذا بدأتُ أعود إليّ.
بهدوء.
دون استعجال.
أعطي نفسي حقها في الراحة، وفي الرفض، وفي اختيار ما يجعلها سعيدة.
لم أعد أريد أن يعرفني الجميع.
يكفيني أن أعرف أنا نفسي.
فربما أجمل علاقة يمكن أن نبنيها في هذه الحياة…
هي علاقتنا بأنفسنا.
وأنا الآن، للمرة الأولى، لا أخاف من تلك المرأة التي لا يعرفها أحد.
بل أريد أن أتعرف إليها أكثر.
فهي أنا…
من دون أقنعة.
2 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.