وضع القراءة:

خذلانٌ لم أتوقعه

أقسى الخيبات ليست تلك التي تأتي من الغرباء.
الغريب لا يعرف أين يؤلمك.
أما القريب، فيعرف.
يعرف الأشياء التي تخاف منها، والكلمات التي تجرحك، والأماكن التي تخبئ فيها ضعفك… ثم يأتي يومٌ يستخدم معرفته ضدك.
لم أتوقع أن يأتي الوجع من الشخص الذي كنتُ أضعه في الجهة الآمنة من قلبي.
كنتُ أظن أن بعض الأشخاص لا يمكن أن يؤذونا.
ثم اكتشفتُ أن الثقة لا تمنح أصحابها حصانة من الخطأ.
في البداية، حاولتُ أن أجد الأعذار.
قلتُ ربما لم يقصد.
ربما كان متعبًا.
ربما فهمتُ الأمر بطريقة خاطئة.
وكنتُ كلما شعرتُ بالألم، بحثتُ عن تفسير يخفف عن الشخص الآخر بدل أن يخفف عني.
حتى وصلتُ إلى لحظة لم يعد فيها بإمكاني الكذب على نفسي.
نعم، لقد تأذيت.
وليس من العيب أن أعترف بذلك.
الخذلان لا يؤلم فقط بسبب ما حدث، بل بسبب الصورة التي تنهار داخلنا.
نحن لا نبكي دائمًا على الشخص…
أحيانًا نبكي على الثقة التي منحناها له، وعلى المستقبل الذي تخيلناه معه، وعلى النسخة الجميلة من العلاقة التي كنا نؤمن بها.
في تلك الفترة، تعلمتُ درسًا لم أكن أريده:
ليس كل من نفتح لهم أبواب قلوبنا يعرفون كيف يحافظون عليها.
وهذا لا يعني أنني لن أثق بأحد من جديد.
يعني فقط أنني سأتعلم أن أضع حدودًا تحمي قلبي، دون أن أحوّله إلى مكانٍ مغلق.
سامحتُ.
ليس لأن ما حدث كان بسيطًا، ولا لأنني نسيت.
سامحتُ لأنني لم أعد أريد أن أحمل ذلك اليوم معي إلى كل يومٍ جديد.
فالسامح ليس دائمًا من أجل الشخص الآخر.
أحيانًا نسامح كي نحرر أنفسنا.
واليوم، إذا عاد ذلك الخذلان إلى ذاكرتي، لن أسأل:
لماذا فعل بي ذلك؟
سأسأل:
ماذا تعلمتُ أنا؟
تعلمتُ أن أسمع قلبي.
أن أحترم شعوري.
أن أرحل عندما يصبح بقائي إهانةً لنفسي.
وأن بعض الأبواب حين تُغلق…
لا تكون خسارة.
قد تكون نجاة.
3 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.