أبدو بخير
«أنا بخير».
جملة قصيرة، لكنها حملت عني سنواتٍ من الحكايات.
كنتُ أقولها كلما سألني أحدهم عن حالي، حتى حين كان قلبي في أسوأ حالاته.
أقولها وأنا أبتسم، وأنا أخفي عينيّ عن أعينهم، وكأنني أخشى أن تفضحني دمعة.
كنتُ أعرف كيف أبدو بخير.
أعرف كيف أضحك في الوقت المناسب، وكيف أشارك الآخرين أحاديثهم، وكيف أبدو مشغولة حتى لا يلاحظ أحد أنني أفكر في شيء آخر.
حتى أنني أحيانًا كنتُ أقنع نفسي بأنني بخير.
لكن عندما يحل الليل، ويهدأ كل شيء، كانت الحقيقة تظهر.
هناك، في غرفتي، بعيدًا عن ضجيج العالم، لم يكن هناك شيء أستطيع الاختباء خلفه.
كنتُ أسمع أفكاري بوضوح.
أتذكر من رحل، ومن تغيّر، ومن بقي لكنه لم يعد كما كان.
وأتساءل:
كم مرة يمكن للقلب أن يقول «لا بأس» قبل أن يتعب؟
ربما أكثر مما نتخيل.
فالإنسان يستطيع أن يتحمل الكثير، ليس لأنه لا يتألم، بل لأنه لا يملك خيارًا آخر.
ومع الوقت، يصبح إخفاء الألم عادة.
نبتسم لأننا لا نريد أن نقلق أحدًا.
نسكت لأننا لا نريد أن نشرح.
نقول «لا شيء» لأننا تعبنا من الإجابة عن سؤال: «ماذا بك؟»
لكنني اليوم أعرف أنني لم أكن بحاجة إلى أن أبدو قوية طوال الوقت.
كان يحق لي أن أتعب.
كان يحق لي أن أبكي.
كان يحق لي أن أقول: «أنا لست بخير اليوم».
لم تكن تلك الكلمات ستجعلني ضعيفة.
بل كانت ستجعلني صادقة مع نفسي.
لذلك، إن سألتني الحياة يومًا كيف حالك؟
لن أجيب دائمًا بأنني بخير.
سأقول الحقيقة.
قد أكون متعبة، لكنني أحاول.
قد أكون حزينة، لكنني ما زلت أبتسم.
قد أكون مكسورة من الداخل، لكنني أتعلم كيف أجمع أجزائي.
وربما هذه هي القوة الحقيقية…
أن نعترف بأننا نتألم، ثم نختار رغم ذلك أن نكمل الطريق.
لأنني لم أعد أريد أن أعيش لأبدو بخير.
أريد أن أعيش…
لأكون بخير حقًا.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!