مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 22 من 29
وضع القراءة:

أتعلم أن أحبني

كنتُ أعرف كيف أحب الآخرين.
أعرف كيف أسأل عنهم، وأحفظ تفاصيلهم، وألاحظ تغير أصواتهم، وأبقى بجانبهم عندما يتعبون.
لكنني لم أعرف يومًا كيف أفعل الشيء نفسه معي.
كنتُ قاسية على نفسي بطريقة لم أكن لأكون بها مع أي شخص آخر.
إذا أخطأتُ، عاقبتُ نفسي طويلًا.
إذا فشلتُ، ذكّرتُ نفسي بكل ما لم أستطع فعله.
وإذا نظرتُ إلى المرآة، كنتُ أرى عيوبي قبل أن أرى أي شيء جميل.
كنتُ أطلب من نفسي أن تكون مثالية.
أن لا تتعب.
أن لا تخطئ.
أن لا تتأخر.
أن تكون قوية دائمًا.
ثم أدركتُ أنني كنتُ أطلب من نفسي شيئًا لا أطلبه من أي إنسان أحبه.
لماذا كنتُ أسمح للآخرين بأن يكونوا بشرًا، ولا أسمح لنفسي بذلك؟
منذ ذلك اليوم، بدأتُ أتعلم حب نفسي.
لم يكن الأمر أن أقف أمام المرآة وأقول كلامًا جميلًا فقط.
كان أعمق من ذلك.
كان أن أتوقف عن إهانة نفسي عندما أخطئ.
أن أعطيها فرصةً أخرى.
أن أرتاح عندما أتعب.
أن أبتعد عندما أتأذى.
أن أفرح بإنجازاتي الصغيرة، حتى لو لم يصفق لها أحد.
وأن أفهم أن قيمتي لا تتغير بسبب رأي شخصٍ آخر.
تعلمتُ أن أحب جسدي حتى في الأيام التي لا أشعر فيها أنني جميلة.
وأن أحب قلبي حتى عندما يكون حساسًا أكثر مما ينبغي.
وأن أحب ضعفي كما أحب قوتي.
فأنا لستُ مطالبة بأن أحب كل شيء في نفسي كل يوم.
يكفيني ألا أكرهها.
يكفيني أن أكون رحيمة معها.
أن أقول لنفسي:
«أعرف أنك حاولتِ.»
«أعرف أنك أخطأتِ.»
«وأعرف أنك تعبتِ.»
«لكنني ما زلتُ أحبك.»
شيئًا فشيئًا، تغيرت علاقتي بنفسي.
لم أعد أبحث عن قيمتي في اهتمام الآخرين.
ولم يعد غياب أحد يجعلني أشعر أنني ناقصة.
أصبحتُ أعرف أنني كاملة حتى وأنا وحدي.
وأن الحب الحقيقي لا يبدأ عندما يأتي شخصٌ آخر ليحبنا.
بل عندما نتوقف عن انتظار الآخرين كي يمنحونا الإذن بأن نحب أنفسنا.
واليوم، إذا سألتني الحياة:
«من تحبين أكثر؟»
لن أشعر بالخجل من الإجابة.
سأقول:
أحب نفسي… وأتعلم كل يوم كيف أحبها أكثر
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.