حين تغيرتُ
لم ألاحظ التغيير في البداية.
كان يحدث بهدوء، يومًا بعد يوم، حتى أصبحتُ ذات صباح أنظر إلى نفسي وأشعر أنني لم أعد تلك الفتاة التي كانت تخاف من كل رحيل.
كنتُ أتنازل كثيرًا.
أصمت حين يجب أن أتكلم، وأعتذر حين لا أكون مخطئة، وأبقى في أماكن انتهى فيها كل شيء، فقط لأنني كنت أخاف من كلمة «وداع».
كنتُ أعتقد أن التمسك دليل حب.
ثم فهمتُ أن التمسك أحيانًا يكون خوفًا.
خوفًا من الوحدة، من البداية الجديدة، من أن نكتشف أننا كنا نعيش وهمًا جميلًا.
تغيرتُ عندما تعبت.
ولم يكن تعبي ضعفًا.
كان آخر رسالة أرسلها قلبي إليّ:
كفى.
كفى من إرضاء الجميع.
كفى من البحث عن قيمتي في نظرات الآخرين.
كفى من إعطاء الفرص نفسها للأشخاص أنفسهم، ثم انتظار نتيجة مختلفة.
بدأتُ أتعلم كيف أختار نفسي.
في البداية شعرتُ بالذنب.
كلما قلتُ «لا»، شعرتُ أنني قاسية.
كلما ابتعدتُ عن شخص يؤذيني، ظننتُ أنني أنانية.
لكنني مع الوقت فهمتُ أن حماية نفسي ليست قسوة.
وأن وضع الحدود لا يعني أنني لا أحب الآخرين.
يعني فقط أنني تعلمتُ أن أحب نفسي أيضًا.
لم أصبح شخصًا آخر.
أنا ما زلتُ أحنّ، وأتأثر، وأسامح، وأحب.
لكنني لم أعد أفعل كل ذلك على حساب نفسي.
وهذا هو الفرق.
أصبحتُ أعرف متى أبقى، ومتى أرحل.
متى أتكلم، ومتى يكون الصمت أرحم.
ومتى أعطي فرصة، ومتى تكون الفرصة الأخيرة قد انتهت.
ربما لهذا أشعر أحيانًا أنني لا أعرف المرأة التي أصبحتُها.
أقف أمام المرآة وأرى ملامحي نفسها، لكنني أجد داخل عينيّ شيئًا مختلفًا.
شيئًا يشبه السلام.
شيئًا يشبه النضج.
شيئًا يقول لي:
لقد نجوتِ.
نجوتُ من أشياء ظننتُ أنها ستقتل قلبي.
نجوتُ من أشخاص ظننتُ أنني لا أستطيع العيش دونهم.
ونجوتُ من نسخةٍ قديمة مني كانت تظن أن عليها أن تكون كل شيء للجميع.
واليوم، لا أريد العودة إلى تلك النسخة.
فأنا أحب المرأة التي أصبحتُها…
حتى لو كانت مختلفة.
حتى لو كانت أكثر حذرًا.
حتى لو تعلمت أن بعض الأبواب لا تستحق أن تُفتح من جديد.
لقد تغيرتُ…
لكن للمرة الأولى، أشعر أنني تغيرتُ باتجاه نفسي
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!