مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 27 من 29
وضع القراءة:

سأزهر رغم كل شيء

لم تكن كل أيامي مشرقة.
كانت هناك أيام شعرتُ فيها أنني أمشي بثقل، وأن الطريق أطول مما أستطيع احتماله.
مرّت عليّ لحظات ظننتُ فيها أنني لن أعود كما كنت.
لكنني عدت.
ليس كما كنت…
بل أقوى.
تعلمتُ أن الزهور لا تسأل الشتاء متى سينتهي.
هي فقط تنتظر، بصمت، ثم تزهر عندما يحين وقتها.
وأنا أيضًا سأزهر.
ليس لأن الحياة أصبحت سهلة، بل لأنني تعلمتُ كيف أعيش رغم صعوبتها.
سأزهر رغم كل خيبة.
رغم كل شخصٍ ظننتُ أنه سيبقى ثم رحل.
رغم كل حلمٍ تأخر.
رغم كل مرةٍ شككتُ فيها بنفسي.
سأزهر لأنني لم أعد أريد أن أقيس حياتي بما فقدته.
أريد أن أقيسها بما ما زال أمامي.
ما زالت هناك صباحات لم أعشها.
أماكن لم أزرها.
كتب لم أكتبها.
ضحكات لم أضحكها.
وأشخاص لم تلتقِ بهم روحي بعد.
لم يعد الماضي يخيفني كما كان.
لقد أصبح خلفي.
أحمله كدرس، لا كحكمٍ مؤبد.
وأنا الآن أعرف أن التعافي ليس أن نستيقظ يومًا ولا نتذكر الألم.
التعافي أن نتذكره دون أن يملك القدرة على إسقاطنا.
أن نمر بالمكان نفسه ولا نشعر أننا عدنا إلى نقطة الصفر.
أن نسمع اسمًا قديمًا ولا تتغير ملامحنا.
أن نرى شيئًا يشبه الماضي ونقول:
«كان ذلك وقتًا آخر.»
وهذا ما أريده لنفسي.
لا أريد أن أكون امرأةً لم تتألم.
أريد أن أكون امرأةً تألمت، ثم عرفت كيف تنهض.
فالحياة لم تعدني بأنها لن تكسرني.
وأنا لم أعد أطلب منها ذلك.
كل ما أطلبه أن تمنحني الشجاعة لأجمع نفسي كل مرة.
أن أتعلم.
أن أنضج.
أن أحب.
وأن أبدأ من جديد كلما احتجت.
لذلك، إن جاء يومٌ شعرتُ فيه أنني عدتُ إلى الحزن، لن أخاف.
سأذكر نفسي أنني مررتُ من هنا من قبل.
وأنني نجوت.
وسأنجو مرةً أخرى.
لأنني لم أعد أنتظر أن تصبح الحياة مثالية حتى أعيش.
سأعيش بكل ما فيها.
بالحلو والمر.
بالخسارة والبداية.
بالدمعة والضحكة.
وسأترك قلبي يتنفس.
ثم، مهما طال الشتاء…
سأزهر رغم كل شيء.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.