مرايا لاتشبهني
مرايا لاتشبهني
جزء 29 من 29
وضع القراءة:

اخترتُ نفسي

وفي النهاية… اخترتُ نفسي
لم تكن النهاية كما تخيلتها.
كنتُ أظن أن النهاية ستكون لحظةً كبيرة، يحدث فيها شيءٌ يغير كل شيء، ثم أستيقظ في اليوم التالي إنسانةً مختلفة.
لكنني اكتشفتُ أن النهايات الحقيقية تأتي بهدوء.
تأتي عندما نتوقف عن انتظار اعتذار.
عندما لا نعود نراقب بابًا لعل أحدهم يعود.
عندما نتذكر الماضي دون أن نتمنى العيش فيه من جديد.
تأتي عندما نستطيع أن نقول:
«حدث كل ذلك… وأنا ما زلتُ هنا.»
لقد مررتُ بالكثير.
أحببتُ، وخذلتُ، وانتظرتُ، وبكيتُ، وسامحتُ، ورحلتُ.
وفي كل مرة كنتُ أظن أنني أفقد جزءًا مني، كنتُ في الحقيقة أتعلم شيئًا جديدًا عن نفسي.
تعلمتُ أن بعض الأشخاص ليسوا لنا مهما أحببناهم.
وتعلمتُ أن بعض النهايات ليست خسارة.
وتعلمتُ أن الصمت لا يحمي القلب دائمًا.
وأن التسامح لا يعني العودة.
وأن الاشتياق لا يعني أن علينا أن نطرق الباب من جديد.
وتعلمتُ أهم شيء…
أنني لا أحتاج إلى أن يختارني أحد كي أشعر أنني أستحق.
أنا أستحق لأنني أنا.
بكل ضعفي وقوتي.
بكل أخطائي وأحلامي.
بالأيام التي كنتُ فيها امرأةً قوية، والأيام التي لم أستطع فيها سوى البكاء.
لم أعد أريد أن أكون نسخةً ترضي الجميع.
لا أريد أن أضحك عندما أريد البكاء.
ولا أن أبقى حيث أتأذى خوفًا من الرحيل.
ولا أن أعتذر عن مشاعري.
ولا أن أعتذر عن كوني أنا.
اليوم، أقف أمام المرآة ولا أبحث عن امرأةٍ أخرى.
أرى نفسي.
وأحبها.
ربما ما زالت هناك أشياء تؤلمني.
وربما سأمر بأيامٍ صعبة من جديد.
لكنني لم أعد أخاف منها.
لأنني أعرف الآن أنني أستطيع النجاة.
وأستطيع البدء.
وأستطيع أن أترك.
وأستطيع أن أحب.
وأستطيع، قبل كل شيء، أن أختار نفسي.
لهذا، إذا سألتني الحياة ماذا بقي لكِ بعد كل ما فقدتِ؟
سأبتسم وأقول:
بقيتُ أنا.
وبقي قلبي.
وبقيت أحلامي.
وبقيت تلك الفتاة التي كانت تخاف، لكنها لم تستسلم.
والآن…
لن أبحث عن نفسي في مرايا الآخرين.
لن أعيش وفق الصورة التي رسمها أحد لي.
سأكتب صورتي بيدي.
سأعيش كما أريد.
وسأحب دون أن أفقد نفسي.
سأرحل حين يجب.
وسأبقى حين أشعر بالأمان.
وسأغفر دون أن أنسى دروسي.
وسأفتح قلبي للحياة من جديد.
لأنني أدركتُ أخيرًا أن كل المرايا التي لم تشبهني، كانت تعكس ما أراده الآخرون مني.
أما المرآة التي أمامي الآن…
فهي تعكسني كما أنا.
وهذه المرة، لا أريد تغيير شيء.
مرايا لا تشبهني…
لكنني أخيرًا وجدتُ وجهي الحقيقي.
وفي النهاية…
اخترتُ نفسي.
انتهت.
2 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.